الإثنين 1 شوال 1438 هـ | 26/06/2017 م - 01:17 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة


تحليل: كيف تؤثر القيود على المساعدات على الروهينجا في بنجلاديش
السبت | 19/11/2016 - 07:56 صباحاً
تحليل: كيف تؤثر القيود على المساعدات على الروهينجا في بنجلاديش

وكالة أنباء الروهنجيا - إيرين

تستمر محدودية الوصول الإنساني في التأثير سلباً على حياة مئات الآلاف من اللاجئين الروهينجا في جنوب شرق بنجلاديش. ويقول عمال الإغاثة والناشطون أن مجتمعات الروهينجا تخشى أن الدعم القليل الذي يتوفر لديها قد يتلاشى نتيجة التهديدات التي أطلقتها الحكومة البنغالية بزيادة القيود على الأنشطة الإنسانية.

وقال مونرول إندروس، وهو موظف من عرقية الروهينجا يعمل لدى منظمة إنسانية دولية في منطقة كوكس بازار، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) دون الكشف عن اسمه الحقيقي: "عندما نسمع أن المنظمات الإنسانية قد تغادر من هنا، أشعر بشعور سيء حقاً. فكل العلاج [الطبي] والدعم الذي نحصل عليه، لن نحصل عليه بعد الآن. على الأقل لدينا الآن مرحاض ومياه جارية وبعض الرعاية [الطبية]".

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يعيش أكثر من200,000  شخص من الروهينجا في بنجلاديش، من بينهم 30,000 لاجئ مسجل يعيشون في مخيمين حكوميين تشرف عليهما الوكالة ويقعان على بعد كيلومترين اثنين من ميانمار. وتعيش الغالبية العظمى من الروهينجا في مستوطنات غير رسمية أو بلدات ومدن بمساعدة ضئيلة أو معدومة.

ويُسمح للمفوضية بمساعدة الأشخاص الذين سجلوا اسماءهم لديها قبل عام 1992، عندما تم وقف عملية التسجيل من قبل الحكومة، مما ترك معظم الروهينجا - وهم أقلية عرقية ولغوية ودينية فرّت بشكل جماعي من ميانمار المجاورة قبل عقود - بلا تسجيل. ووفقاً لقانون ميانمار، يعتبر الروهينجا عديمي الجنسية، وهو ما يترك مئات الآلاف من الذين وصلوا في وقت لاحق إلى بنجلاديش دون وثائق أو تسجيل، ويعيشون في"ظروف يرثى لها"، وفق وصف منظمة أطباء بلا حدود في أحدث تقرير لها.

وكانت المساعدة المتوفرة للروهينجا غير ثابتة منذ بعض الوقت. ففي يوليو 2012، أمرت حكومة بنجلاديش ثلاث منظمات غير حكومية دولية بارزة - وهي منظمة أطباء بلا حدود، والعمل ضد الجوع (ACF)، ومنظمة العون الإسلامي - على وقف المساعدات للروهينجا في كوكس بازار ومحيطها، مما أثار القلق مجدداً حول وضعهم المتدهور، بما في ذلك ارتفاع مستويات سوء التغذية ونشوء بيئة تعج بسوء المعاملة والإفلات من العقاب.

وتصر دكا منذ وقت طويل أن وجود المنظمات الإنسانية في مجتمعات الروهينجا يخلق "عامل جذب" للمزيد منهم لدخول البلاد. وقد أنحت باللائمة فيما يخص موجات العنف الطائفي بين المسلمين والبوذيين في بنجلاديش على هذه الأقلية المضطهدة في ميانمار وقيدت حركتها.

وفي يونيو 2012، أعلن وزير الخارجية في بنجلاديش أن الحكومة لن تفتح حدود البلاد أمام الفارين من العنف الطائفي في ميانمار، على الرغم من طلب المفوضية إبقاء الحدود مفتوحة.

ويوجد أكثر من 176,000 شخص الآن بحاجة إلى المساعدة عبر الحدود في ميانمار، بعد موجتين من العنف الطائفي بين السكان البوذيين من عرقية راخين والروهينجا المسلمين في ولاية راخين في يونيو وأكتوبر 2012. وقد تسببت هاتان الموجتان في مقتل 167 شخص وتدمير أكثر من 10,000 منزل ومبنى، وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

وفي ميانمار، يعيش أكثر من 140,000 نازح داخلياً، معظمهم من الروهينجا المسلمين، في أكثر من 70 مخيماً وأماكن تشبه المخيمات. كما يعيش 36,000 شخص من الضعفاء في 113 مجتمعاً مضيفاً معزولاً ونائياً في مينبيا وميبون وباوكتاو ومراوك يو وكياوكتاو وسيتوي في ولاية راخين.

هبوط المؤشرات الصحية

وفي عام 2010، وجدت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (PHR)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، أن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة كانت أعلى من 18 بالمائة في بعض مستوطنات الروهينجا غير المسجلين في بنجلاديش، لتتجاوز عتبة الـ 15 بالمائة، وهي العتبة "الحرجة" التي حددتها منظمة الصحة العالمية.

ووفقاً للمنظمة الدولية للاجئين Refugees International، وهي منظمة مناصرة لقضايا اللاجئين تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، وصلت معدلات سوء التغذية في مخيم واحد غير رسمي في عام 2013 ضعف عتبة الطوارئ، مع إصابة 30 بالمائة من سكان المخيم بسوء التغذية.

ونعتت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان المخيمات بأنها "سجون في الهواء الطلق"، مضيفة أن "اللاجئين يتركون ليموتوا من الجوع".


لا يزال معظم الروهينجا في بنجلاديش من دون توثيق

ولكن من دون حساب دقيق لعدد الروهينجا الموجودين في الواقع في البلاد، فإنه من الصعب المضي قدماً. وقال ستينا ليونجديل، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بنجلاديش أن "هناك إدراكاً عاماً في بنجلاديش بوجود عدد أكبر من الروهينجا في البلاد من أولئك المسجلين في المخيمات".

ويعمل عدد قليل من المنظمات في المخيمات المسجلة وغير المسجلة على حد سواء، ومنها منظمة العمل ضد الجوع التي تقوم بمعالجة قضايا سوء التغذية والصرف الصحي، ولكن القيود المفروضة على المعونات تعرقل المساعدات على نطاق أوسع.

العنف ضد المرأة مصدر قلق كبير

وقالت بينارا سليل (ليس اسمها الحقيقي)، وهي أم من الروهينجا تبلغ من العمر 38 عاماً ولديها ثلاثة أطفال تعيش في مخيم تديره مفوضية الأمم المتحدة للاجئين: "عندما اقتحم أحد الرجال المحليين بيتي وبدأ في اغتصابي، علم جميع جيراني بذلك، لكنهم لم يفعلوا شيئاً لأنهم يعرفون أنه لا يوجد نظام عدالة للاجئين".

وقامت بينارا بإبلاغ إدارة المخيم والمفوضية بعد ذلك مباشرة، ولكن الأمر استغرق شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل أن يتمركز حارس أمن مؤقتاً بجانب منزلها، ولم تتم معاقبة الجاني أبداً.

ويشير الخبراء أيضاً إلى تزايد العنف ضد الروهينجا، مشددين على ضرورة الحصول على العدالة.

وقد أصبحت البيئة العامة حول بعض مستوطنات الروهينجا أكثر عدوانية في الآونة الأخيرة، "مع اندلاع المشاجرات وارتفاع معدلات العنف ضد المرأة" وفقاً لما قالته ميلاني تيف، أحد المناصرين البارزين لدى المنظمة الدولية للاجئين في حديثها لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) من لندن. وأضافت قائلة: "بدون تسجيل أو أي وضع قانوني في بنجلاديش، لا يتمتع اللاجئون الذين يقعون ضحية لهذا العنف بأي حماية قانونية".

الحالات اليائسة تتطلب اتخاذ تدابير استثنائية

ومن دون المساعدات الغذائية، يضطر الأشخاص غير المسجلين إلى القيام بأنشطة غير قانونية من أجل البقاء.

وقال إندروس: "لدينا مراحيض ومياه، ولكن الناس بحاجة أيضاً إلى السكن والغذاء. بما أننا لا نملك ذلك، علينا إيجاد عمل لدفع تكاليف السكن والغذاء". وفي يناير 2013، أصدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بياناً قالت فيه أن "الأشخاص [الذين يعيشون خارج المخيمات الرسمية] قد وجدوا وسائل غير رسمية من أجل البقاء من دون دعم الحكومة أو المفوضية".

ولكن يمكن لمثل هذه الأساليب في التأقلم أيضاً أن تعرض هؤلاء الأشخاص لخطر الإساءة والاعتقال، حيث قال إندروس: "عندما نغادر منازلنا الآن للبحث عن عمل تقابلنا نقطتا تفتيش حتى قبل الوصول إلى أول مدينة. وإذا تم الإمساك بنا، تطلب الشرطة منا المال أو يتم إرسالنا إلى السجن".

وفي بنجلاديش، وهي واحدة من أكثر بلدان العالم كثافة سكانية، "تعتبر المنافسة القوية على العمل ومساحات العيش والموارد أمراً لا مفر منه على المستوى المحلي ولذلك يبقى الروهينجا عديمو الجنسية عرضة للأخطار،" وفقاً لما ذكرته منظمة أطباء بلا حدود في عام 2010.

أيدي المنظمات الإنسانية مقيدة؟

ويقول المراقبون أن العدد الهائل من الروهينجا في بنجلاديش يشير إلى فشل الجهود الإنسانية، مع وجود "فجوة بين أعداد الأشخاص الموجودين فعلياً في البلاد، والأعداد المعترف بها رسمياً من قبل وكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن حمايتهم، والحكومة المضيفة" وذلك وفقاً لتشاودري أبرار، أستاذ العلاقات الدولية ومنسق وحدة أبحاث اللاجئين وحركات الهجرة في جامعة دكا الذي أشار إلى أن  10 بالمائة فقط من جميع الروهينجا يتمتعون بالحماية الدولية.

وقال ليونجديل، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: "على الرغم من أن المفوضية لا تشارك في تقديم المساعدة ... [قمنا] لسنوات عديدة بدعوة السلطات البنغالية لاتباع نهج أكثر شمولاً فيما يتعلق بجميع حالات نزوح الروهينجا".

وفي مراجعة عام 2011 لعمل المفوضية السامية مع الروهينجا في بنجلاديش قالت الوكالة أنها لم تتمكن "من وضع استراتيجية فعالة لمناصرة" حقوق مئات الآلاف من الروهينجا غير المسجلين والمقيمين في "ظروف شبيهة بحالات الطوارئ" في مواقع مؤقتة.

وحذر أبرار أن هذه الآثار لن تبقى محدودة ضمن سكان الروهينجا قائلاً: "لن يقتصر تفشي المرض على المخيمات وحدها، على سبيل المثال، بل سوف يؤثر على الجميع في المنطقة. وعدم الحصول على المساعدات الإنسانية لتوفير الخدمات الأساسية يعجل في حدوث ذلك".




التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك