انكشفت المؤامرة
10/12/2012

الاثنين 26 / 1 / 1434 – 10 ديسمبر 2012:
انكشفت المؤامرة
حدث:
بثت قناة الجزيرة الفضائية مساء أول أمس السبت فلماً وثائقياً عن الإبادة في أراكان ميانمار، حيث أورد الفلم العديد من أقوال شهود العيان تثبت وقوع إبادة مخططة ضد الروهنجيا في الأشهر القليلة الماضية، كما أورد العديد من الأقوال لطرفي النزاع في الإقليم (الراخين والروهنجيا)؛ حيث حاول كل طرف أن يثبت أنه الأقدم في المنطقة، وأن غيرهم دخلاء على البلاد.

تحليل:
في البدء لابد أن أعترف بأني - حتى اللحظة – لم أتمكن من مشاهدة كامل الفلم، وإن كنت قد شاهدت معظمه في وقتين مختلفين، ولكن منذ الوهلة الأولى اتضح لي أن الفلم يحمل حقائق كثيرة عن القضية التي اندلعت قبل أشهر في أراكان.

ولنكن منصفين في تناول هذا الحدث المهم من وجهة نظري؛ حيث تعتبر سابقة تاريخية في بورما أن تنشر قناة أجنبية حقائق عن ممارسات الحكومة السرية، في البلد الذي عرف بالدكتاتورية وتقييد حريات الإعلام والصحافة، وفرض رقابة مشددة على وسائل الإعلام المختلفة، وممارسة تكتيم إعلامي على منطقة بأكملها، تجري فيها أحداث وصراعات وتنفيذ خطط واستراتيجيات منذ أكثر من سبعة عقود.

فهذا الفلم كسر حاجز التعتيم الإعلامي الذي تمارسه حكومة بورما على بورما عامة وأراكان خاصة منذ أكثر من 70 عاماً، وأثبت بكل جلاء أن الحكومة البورمية متورطة في إبادة عرقية الروهنجيا، وأن خططها الممنهجة ودعمها ومساندتها لعرقية الراخين البوذية أصبحت غير خافية على المجتمع العالمي، وأبرز الفلم أيضاً الحقيقة المخفية عن أعين الناس، لذا جن جنون تلك الحكومة شبه الديمقراطية، فسارعت في إصدار بيان إدانة في حق القناة التي بثت الفلم، بدل أن تعترف بالواقع المؤلم في أراضيها.

هذا الفلم أظهر جانباً من ادعاءات عرقية الراخين بأنهم أصحاب الأرض الحقيقيين، وأنهم أحق بالسكن والبقاء، وعلى غيرهم الرحيل، وأظهر أيضاً بكل حيادية وإنصاف آراء عرقية الروهنجيا، والمؤامرات التي تحاك ضدهم بهدف إخراجهم من أرضهم أو إبادتهم على بكرة أبيهم، كما أظهر أيضاً جانباً من الحقيقة المخفية عن الممارسات التعسفية والإبادة والتطهير العرقي التي تمارسها حكومة بورما عبر أدواتها وآلاتها العسكرية والمدنية، مع إنكارها لهذه الحقائق، وإصرارها على القول بعدم حدوث كل تلك الأفعال؛ ولذا نطالب – إن كانت الحكومة صادقة في مزاعمها – بأن تسمح بدخول وسائل الإعلام المحايدة لنقل الحقيقة والواقع من أرض الحدث.

ويجدر الإشارة إلى أنه لفت انتباهي لمعلومة أوردها الفلم؛ حيث زعم أن الروهنجيا دخلوا أراكان إبان الاحتلال البريطاني للمنطقة، وهذا تحريف وتغيير للحقيقة؛ إذ إن التاريخ والواقع يشهدان بخلاف ذلك، فالروهنجيا موجودون في تلك الأرض مذ أكثر من ألف وخمسمائة عام، وبالتحديد منذ القرن الثامن الميلادي، كما أن الفلم لم يظهر الآثار الإسلامية المنتشرة في شمال ووسط أراكان المحتلة، ولا تاريخ الروهنجيا ولا ثقافتهم؛ إذ إن هذه الأمور لها أهمية كبرى في إثبات أحقية الروهنجيا لأرض أجدادهم وأسلافهم المسلمين.

دمتم بود..


المصدر: وكالة أنباء الروهنجيا
http://www.rna-press.com/