السبت 3 شوال 1442 هـ | 15/05/2021 م - 06:22 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة

موجز تاريخ


ضربة موجعة للتعليم في ولاية كاشين في ميانمار
الجمعة | 26/04/2013 - 10:14 صباحاً

ملأت موسيقى كاشين التقليدية قاعة المدينة عندما حضرت فرقة لأداء أغنية للعائلة والأصدقاء في كلية تدريب المعلمين في بلدة ماي جا يانغ. وقد أقيمت هذه الأمسية للاحتفال بتخرج 65 طالباً قاموا بتطوير مهاراتهم التعليمية في ولاية كاشين التي تقع في شمال ميانمار ولا تبعد كثيراً عن الحدود الصينية.

 

وفي مكان آخر من هذه المنطقة الجبلية البعيدة، التي تضم أكثر من 83,000 من النازحين داخلياً، ليس هناك ما يُحتفل به. ففي يونيو 2011، انهار وقف إطلاق النار الذي دام 17 عاماً بين الحكومة البورمية وجيش استقلال كاشين  الذي يقاتل على مدى العقود الستة الماضية من أجل قدر أكبر من الحكم الذاتي.

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال أونغ غام هاوندانغ (22 عاماً) الذي سيعاود خلال الشهر المقبل التعليم في المدرسة المتوسطة في لايزا  التي تعد بحكم الأمر الواقع عاصمة منظمة استقلال كاشين (الذراع السياسي لجيش استقلال كاشين): "في شهر ديسمبر، اضطررنا لتأجيل الدراسة في المدرسة التي كنت أعمل فيها لبضعة أشهر بسبب القتال الدائر حول لايزا".

 

وأضاف هاوندانغ أن "المشكلة الكبرى التي نواجهها هي أننا بحاجة إلى المزيد من المدرسين. مع ذلك، فإن العديد من المدرسين المؤهلين يخافون العمل في المنطقة بسبب الصراع الدائر والهجمات الأخيرة".

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 18 أبريل، أن حوالى 47,000 شخص يعيشون في مخيمات للنازحين داخلياً في المناطق التي يسيطر عليها جيش استقلال كاشين، بالإضافة إلى آلاف آخرين يقيمون مع عائلات مضيفة.

 

وقد تأثر آلاف الأطفال في سن المدرسة من جراء النزاع، مع تفاوت الوصول إلى المنشآت التعليمية.

وقد تمت الاستعانة بالمدرسين المتطوعين للحفاظ على الخدمات التعليمية للنازحين في المناطق التي يسيطر عليها جيش استقلال كاشين، ومع ذلك، ما زالت هذه الجهود تفتقر إلى الدعم المالي. وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أنه ثمة حاجة ملحة لإجراء تقييم شامل لقطاع التعليم بغية تحديد عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى دعم دراسي، والثغرات في اللوازم المدرسية، وقدرة المدارس القائمة على استيعاب الطلاب.

 

إغلاق المدارس
وتقول السلطات المحلية أنه قبل انهيار وقف إطلاق النار، كان هناك 262 مدرسة تابعة للدولة في المناطق التي يسيطر عليها جيش استقلال كاشين. أما اليوم فهناك 229، والكثير منها مكتظ ويعاني من نقص في الموارد. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العديد من المدارس اضطرت إلى إغلاق أبوابها بسبب القتال في المناطق المحيطة بها.

وفي المدرسة الثانوية الوحيدة في ماي جا يانغ، تعمل الصفوف بنظام الفترتين، الأولى تبدأ عند الساعة 6:30 صباحاً، والثانية في فترة بعد الظهر.

 

ولم يلتحق بالمدرسة قبل النزاع سوى 600 طالب. مع ذلك، انضم إليهم 700 من المراهقين من المخيمات منذ ذلك الحين - 200 منهم من ولاية شان الشمالية، يقيمون حالياً في بنسيون على حافة المدينة.

وفي حديث إلى شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، قال سينغ تويا من ولاية شان الشمالية: "سمعنا القتال وإطلاق نار بالقرب من قريتنا في العام الماضي لذلك هربنا من المنطقة في كل الاتجاهات. أراد والداي أن أواصل دراستي في منطقة آمنة ووعداني بأن أعود إلى الديار عندما تصبح القرية أكثر أمناً."

 

ويتم تعيين المدرّسين المتخرجين حديثاً في العديد من المدارس الابتدائية والثانوية التي شيدت مؤخراً بالقرب من ماي جا يانغ ولايزا.

وقال مدير كلية تدريب المعلمين لا راو أنه سيتم نشر ما بين 15 و20 من الخريجين في مخيمات النازحين داخلياً، التي هي الأكثر حاجة إلى المساعدة.

 

وقد أرسلت الكلية مؤخراً اثنين من المدرسين إلى يانغون لحضور دورة تدريبية حول بناء السلام، حيث انضموا إلى ممثلين عن المجموعات العرقية الأخرى في ميانمار.

وعندما انتهى المغنون من أداء أغنيتهم، أشار لا راو إلى أن الموسيقى لا تشكل جزءاً كبيراً من ثقافة كاشين فحسب، وإنما تمثل أيضاً الانسجام المطلوب الآن للحفاظ على السلام.
وأضاف: "نأمل أن يتم تنفيذ التدريب على بناء السلام في المناهج الدراسية في المستقبل، كما نأمل مشاركة بعض الجنرالات البورميين في هذا التدريب."

 

في الوقت نفسه، أعرب ياو ساو من إدارة التعليم المركزي في لايزا عن قلقه إزاء التغييرات الأخيرة في سياسات نظام التعليم في ميانمار، والتي لم تعد تعترف بامتحانات شهادة الثانوية العامة الرسمية التي تُجرى في المدارس في المناطق التي يسيطر عليها جيش استقلال كاشين – وقد يكون لهذه الخطوة تداعيات خطيرة بالنسبة للطلاب عندما يتم التوصل إلى اتفاق سلام في نهاية المطاف.

وأضاف ياو ساو أن "136 طالباً قد أنهوا امتحاناتهم في وقت سابق من هذا الشهر، لكن حكومة ميانمار لم تعد تعترف بها كامتحانات رسمية على الصعيد الوطني"، مشيراً إلى أنه قبل يونيو 2011، كان يتم الاعتراف بهذه الامتحانات.


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث