أيقونة الإبادة والوحشية
06/01/2020

وكالة أنباء الرهنجيا 

أيقونة الإبادة والوحشية ـ

بقلم فريد أبو أحمد (ناشط وباحث في القضية الروهنجية)

في زمن فقدت الإنسانية ضميرها باتت عقلية الوحوش تسيطر على إرادتها وأفكارها وطروحاتها، وكأننا نعيد العصر الحجري بثوبه الجديد وحلته الجديدة!
وطن من لحم ودم يحرض سكانه الأقوياء على مواطنيه الضعفاء على أساس اللغة والثقافة والدين واللون، بينما كان الإنسان يراعي حقها وقدسيتها وكرامتها حتى في العصر الحجري!
بالأمس احتفلنا معًا باستقلال الوطن من براثن الاستعمار، واليوم نطالب بطرد آلاف منا وتشريدهم بعد أن قدموا الغالي والنفيس في سبيل ذلك الاستقلال!
بالأمس كنا ندعي أن وطننا أكبر دولة تدافع عن الديمقراطية، بل تمثل أم الديمقراطية، واليوم جعلنا الديمقراطية رأسًا على عقب، بل وندوسها وندنسها بإطلاق رصاصات البندقية الغادرة على صدور الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ!
بالأمس افتخرنا باحتضان أكبر تجمع لغوي وثقافي وبتاريخ عريق في التعايش المشترك، واليوم تنقلب الأوضاع ولا نرى إلا العداوات التي تفرز القتلى والمشردين والسجناء!
وقبل هذا بعامين، وبالتحديد في 16 أغسطس 2017م حدث ما اهتزت لأجله مشاعر الكون؛ وذلك لهول مشهده وما احتوى عليه من الوحشية العمياء ضد الأبرياء الروهنجيين، إلا أن هناك ضمائر من بني الإنسانية بقيت حية وتعاملت مع الحدث بعين الإنصاف والعدل مستنكرة تلك الجرائم التي كانت ضد الإنسانية، بل قادت هي بنفسها فريق الدفاع عن أولئك المظلومين البائسين في محكمة العدل الدولية بلاهاي؛ لتثبت للعالم مرة أخرى أن الإنسانية حقًّا فقدت ضميرها، وأن النساء اللاتي كن يتصفن باللطف والرقة والعطف بتن في قفص الاتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
أيقونة الأمل في البلاد، وأيقونة السلام في العالم، وأيقونة اللحمة الوطنية بين الأعراق والأطراف؛ أصبحت اليوم أيقونة القتل والإبادة والدمار، بل أيقونة الدفاع عن مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية!
السيدة أونغ سانغ سوشي عسى أن تلحق بمودي رئيس الهند؛ حيث أسهم كلٌ منهما بشكل ملحوظ في إعادة الإنسانية إلى وحشية العصر الحجري من جديد، بينما انتصرت على هذه الوحشية وحوش الأدغال وأثبتت أهليتها بجدارة في التعايش السلمي بين الأجناس المتعددة، وليس بين الأعراق فحسب!
حددت المجلة الأمريكية الشهيرة نيشنل إنترست خمسة أماكن قد تسهم في اندلاع الحرب العالمية الثالثة خلال عام 2020م منها الهند؛ وذلك للسياسة التي ينتهجها مودي.

 


المصدر: وكالة أنباء الروهنجيا
http://www.rna-press.com/