اللاجئون الروهينغا يصنعون قوارب بدائية للعبور إلى بنغلاديش
29/11/2017

وكالة أنباء الروهنجيا ـ الأمم المتحدة

بقلم: محمد أبو عساكر

في ظلال قارب صغير، جلست عائلة صديق أحمد، البالغ من العمر 37 عاماً، لتأخذ قسطاً من الراحة بعد رحلة طويلة ومحفوفة بالمخاطر. وصل صديق مع زوجته وستة من أطفاله، أصغرهم عبد الله الذي لم يتجاوز عامه الأول والذي كان يتضور جوعاً فيما الرمل يكسو جسمه النحيل، وأكبرهم هبة الله ذو الخمسة عشر ربيعاً. لم يفسد الضجيج المنبعث من حوله نومه العميق بعد أن أرهقته رحلته الليلية على متن قارب يدوي بدائي الصنع. أما الوالدان فلا يملكان سوى بعض من البسكويت الذي لا يسمن ولا يغني من جوع مع قليل من الماء يروون به ظمأ أطفالهم، فيما باقي الأطفال ملقون على رمال الساحل التي أسخنتها حرارة الشمس.

اضطر صديق أحمد للفرار بعدما هدده جنود بتقاسم ممتلكات البيت الذي يسكنه. لم يكن قرار الهروب اختيارياً كما يقول أحمد: “لقد اعتقلوا عمي وجدي لأنهم رفضوا تقاسم ممتلكاتهم مع الجنود. هربت مع أسرتي لكي لا ينتهي بنا الحال في السجن”.
بعد مرور حوالي ثلاثة أشهر على أزمة الروهينغا، يستمر اللاجئون في الفرار من ميانمار ويستعمل الكثيرون منهم وسائل بدائية تعبر عن يأسهم من أجل الخلاص من واقعهم. وفي الأيام الـ 10 الماضية تقريباً، تلقت المفوضية تقارير عن وصول حوالي 30 قارباً يدوي الصنع من ميانمار، على متنهم أكثر من ألف شخص. 


“وصلنا متعبين وجائعين وعطشى، بينما كان الأطفال يبكون طوال الوقت.”

وصل صديق أحمد وأسرته إلى جزيرة “دونغ كالي كور” في مينمار بعدما قضوا يوماً كاملاً من المشي مع سبعين عائلة أخرى من بني قريته “بوثيدونغ” الواقعة في ولاية راخين الشمالية في مينمار: “تم إيقافنا على حاجز عسكري وصادروا كل ما كان بحوزتنا بما في ذلك المأكل والمشرب. وصلنا متعبين وجائعين وعطشى، بينما كان الأطفال يبكون طوال الوقت.”

مكث صديق في الجزيرة ما يقارب شهراً كاملاً وليس بجعبته سوى القليل من الماء والطعام. وفي الوقت الذي لم يكن يمتلك فيه أي مبلغ من المال يسعفه لأخذ قارب من الجزيرة إلى بنغلادش، قرر صديق مع سبعة رجال آخرين وفي خلال يومين، أن يصنعوا قارباً بدائياً لهم تتألف مكوناته من مجموعة من الجالونات الفارغة مثبتة بسيقان الخيزران ويعلوها غطاء بلاستيكي. أما مجاديفهم فلم تتجاوز طبق طعام مثبت في مقدمة ساق الخيزران.
في العاشرة مساءً، قرر هؤلاء الرجال مع عائلاتهم ومجموعهم 34 فرداً أن يعتلوا هذا القارب ليعبروا نهر ناف متجهين إلى بنغلادش. يقول صديق: “لم يكن القرار سهلاً، لكن حياتنا في الجزيرة كانت صعبة جداً. كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر تناوبنا خلالها مع أطفالنا اليافعين التجديف مستغلين مد البحر. وبعد أربع ساعات، عبرنا ثلاثة كيلومترات من الماء لنصل إلى بر الأمان.”


لم تتجاوز أحلامهم المأوى الآمن والنوم بسلام.

لم يحمل القارب البسيط اللاجئين الروهينغا فحسب، بل حمل أيضاً آلامهم وخوفهم وضيرهم هرباً من الاضطهاد. لم تتجاوز أحلامهم المأوى الآمن والنوم بسلام.
تنظر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعين من القلق البالغ للأعداد المتزايدة من اللاجئين الروهينغا الذين يخاطرون بأرواحهم على القوارب البدائية الصنع للوصول إلى بنغلاديش. خلال العشرة أيام الماضية، وصل أكثر من 30 قارباً تحمل على متنها ما يزيد عن 1,000 لاجئ، يعيش معظمهم في ظروف بالغة الصعوبة. يجبر العديد من هؤلاء اللاجئين على صنع قوارب بدائية لعدم امتلاكم المال الكافي لدفع أجرة المراكب المجهزة، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 120 دولار أمريكي للشخص الواحد.


المصدر: وكالة أنباء الروهنجيا
http://www.rna-press.com/