مسلمو الروهنجيا.. المضطهدون المنسيون
08/03/2017

جريدة الشروق - 07 مارس 2017

تعتبر مأساة المسلمين الروهنغيا وما تخلّلها من تطهير عرقي من أكبر فصول الإبادة الجماعية في الألفية الحالية والتشريع الضمني الدولي لها، حيث تم حرمان شعب بأكمله من حق الحياة والعيش في أرضه.
ووصفت الموفدة الخاصة للأمم المتحدة إلى ميانمار (بورما) يانغهي لي مؤخرا العنف الذي يتعرض له الروهنغيا على يد الجيش في ميانمار؛ بأنه فاق التوقعات وأنه «أكثر انتشاراً» مما كانت تظنه حتى الآن.
وذكرت يانغهي لي في ختام زيارة استغرقت أربعة أيام إلى بنغلاديش التقت خلالها أفراداً من الأقلية المسلمة، الاثنين الماضي، أن اللاجئين الروهنغيا الذين فروا من التجاوزات في ميانمار إلى بنغلاديش تعرضوا لعمليات اغتصاب وقتل «وحشي» على أيدي الجيش في ميانمار، وقالت إن «كل الروايات التي سمعتها وحشية بدون استثناء».

والروهنغيا هم مسلمون استوطنوا شمالي إقليم راخين (أراكان سابقا)، وبدأت معاناتهم مع الاحتلال البريطاني الذي حرّض البوذيين على قتلهم وتعذيبهم، واستمرت المعاناة عقودا، واعترفت الأمم المتحدة بمآسيهم لكنها لم تتحرك لإنقاذهم.

وتعرض مسلمو الروهنغيا في ميانما (بورما) على مدى عقود لانتهاكات جسمية لحقوقهم، وشملت حرمانهم من حق المواطنة، وتعرضهم للتطهير العرقي، والتقتيل، والاغتصاب، والتهجير الجماعي.
وبدأت هذه الممارسات ضد الروهنغيا -الذين استوطنوا بكثافة شمالي إقليم راخين (أراكان سابقا)- في عهد الاستعمار البريطاني الذي قام بتحريض البوذيين وأمدهم بالسلاح حتى أوقعوا بالمسلمين مذبحةً عام 1942 ففتكوا خلالها بالآلاف.

وبعد أن نالت ميانمار استقلالها عن بريطانيا عام 1948، تعرض الروهنغيا لأبشع أنواع القمع والتعذيب. وتواصل هذا الجحيم بموجب قانون الجنسية الصادر عام 1982، الذي انتهك المبادئ المتعارف عليها دولياً بنصه على تجريد الروهنغيا ظلماً من حقوقهم في المواطنة.

وترتب عن هذا القانون حرمان مسلمي الروهنغيا من تملك العقارات وممارسة أعمال التجارة وتقلد الوظائف في الجيش والهيئات الحكومية. كما حرمهم من حق التصويت في الانتخابات البرلمانية، وتأسيس المنظمات وممارسة الأنشطة السياسية.

وفرضت الحكومات المتعاقبة في ميانمار ضرائب باهظة على المسلمين. ومنعتهم من مواصلة التعليم العالي، إضافة إلى تكبيلهم بقيود تحد من تنقلهم وسفرهم وحتى زواجهم. كما أشارت تقارير إلى أن السلطات قامت عام 1988 بإنشاء ما يسمى «القرى النموذجية» في شمالي أراكان، حتى يتسنّى تشجيع أُسَر البوذيين على الاستيطان في هذه المناطق بدلا من المسلمين. ولم يكن الجانب الديني والعقائدي بمنأى عن تلك الإجراءات القمعية، حيث تشير تقارير إلى قيام سلطات ميانمار بهدم مساجد ومدارس دينية في المناطق التي يقطنها الروهنغيا، إضافة إلى منع استخدام مكبرات الصوت لإطلاق أذان الصلاة، ومنعهم من أداء فريضة الحجّ باستثناء قلة من الأفراد.

ولا تكاد السلطات تترك فرصة تمرّ دون أن تستغلها للتنكيل بالمسلمين؛ ففي مايو 2012 نُكل بالمسلمين بعد اتهامهم بالوقوف وراء حادثة اغتصاب وقتل امرأة بوذية، حيث اعتقلت الشرطة ثلاثة منهم، وتبع ذلك مطاردات وهجمات أسفرت عن مقتل العشرات من المسلمين في موجة العنف التي اندلعت بعد الحادث.

وحسب ما ذكرت منظمة العفو الدولية و«هيومن رايتس ووتش» وقتها، فإن قوات الأمن في ميانمار نفذت اعتقالات جماعية بحق المسلمين ودمرت آلاف المنازل. وحاول النازحون الهرب عبر نهر ناف إلى بنغلاديش المجاورة، وتوفي البعض أثناء العبور.

مع العلم أن السلطات لا تقدم أرقاما دقيقة عن عدد القتلى، بينما وصفت وسائل الإعلام في ميانمار المسلمين في بداية الاحتجاجات ب”الإرهابيين والخونة”.

كما جاء في تقرير للمفوضية العليا للاجئين سنة 2012 أن الروهنغيا تعرضوا لكل أنواع «الاضطهاد»، ومنها «العمل القسري والابتزاز وفرض القيود على حرية التحرك، وانعدام الحق في الإقامة وقواعد الزواج الجائرة ومصادرة الأراضي».


المصدر: وكالة أنباء الروهنجيا
http://www.rna-press.com/