الخميس 19 محرم 1441 هـ | 19/09/2019 م - 03:28 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


كوريا الجنوبية.. هل توظف تجارتها لوقف إبادة الروهنغيا في ميانمار؟ (مقال)
الثلاثاء | 10/09/2019 - 05:48 مساءً
كوريا الجنوبية.. هل توظف تجارتها لوقف إبادة الروهنغيا في ميانمار؟ (مقال)

وكالة أنباء الروهنجيا 

مقال رأي يستعرض مدى التأثير الاقتصادي لكوريا الجنوبية على ميانمار ويرى فيه الكاتب أنه على الرئيس الكوري الجنوبي إثارة ملف الروهنغيا خلال زيارته التي يجريها الأسبوع الجاري إلى ميانمار.

 

ونج زارني / الأناضول

يصل رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي-إن، إلى ميانمار هذا الأسبوع في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الميانماري، وين مينت.

وبصفته عضوًا مؤسسًا في جماعة "تضامن الشعوب والديمقراطية التشاركية"، وهي واحدة من أكبر 3 شبكات شعبية مؤيدة لحقوق الإنسان في كوريا الجنوبية، يتعين على "مون" أن يميز نفسه عن بقية القادة الآسيويين، بألا يبدي لا مبالاة، تجاه الجرائم الدولية التي ترتكب في الفناء الخلفي لبلاده، أي في ميانمار.

وتبنّى القادة الآسيويون، باستثناء رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، "سياسة اللامبالاة" تجاه الإبادة الجماعية المستمرة في ميانمار بحق شعب الروهنغيا، والهجمات العسكرية الوحشية، ضد القوميات العرقية الأخرى.

وفي مؤتمر سيؤول الأخير حول مساءلة ميانمارعن جرائم الإبادة الجماعية، والذي انعقد في جامعة سوغانغ في الفترة من 23 إلى 24 أغسطس/آب، أطلق المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في ميانمار، يانغهي لي، هذا الوصف على القادة والتجمعات السياسية الآسيوية، للتنديد بتجاهل الإبادة الجماعية في ميانمار من جانب رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

لكن هذا الوصف ينطبق على نحو متساو وبصورة ملائمة على دوائر السياسة الآسيوية الأخرى، من الهند إلى اليابان، ومن تايوان إلى الصين.

** مشاريع التنمية

وبالنسبة لكوريا الجنوبية، فإن مشاركة البلاد في مشاريع التنمية في ميانمار، بدأت منذ عام 1987، في عهد الديكتاتور الراحل، الجنرال ني وين.

وبعد مرور 30 عامًا، تزايد انخراط كوريا الجنوبية في شؤون ميانمار بشكل كبير، من التجارة الثنائية إلى ما يسمى بالمساعدات الإنمائية، ومن الاستثمار الأجنبي المباشر في الغاز الطبيعي والنفط، إلى الزراعة الصناعية والمجمعات الصناعية وسلاسل الفنادق ومصانع النسيج.

وتعد كوريا الجنوبية اليوم، سادس أكبر مستثمر في ميانمار بعد الصين وسنغافورة وتايلاند وهونغ كونغ والمملكة المتحدة.

ووفقًا لصحيفة ميانمار بيزنس توداي، بدأت الشركات الكورية الجنوبية في توسيع علاقاتها التجارية لتشمل قطاع الصناعات التحويلية في ميانمار.

وفي 25 أغسطس/آب الماضي، ذكرت وكالة أنباء الصين الرسمية (شينخوا) أن سيؤول شاركت في 175 مشروعًا تجاريًا ومشروعات تنمية تصل قيمتها إلى 3.69 مليار دولار حتى نهاية يونيو/حزيران 2019 منذ انفتاح ميانمار التجاري الأول، بعد القمع الدموي لانتفاضات ميانمار على مستوى البلاد عام 1988.

وبلغ حجم التجارة بين البلدين 713.5 مليون دولار خلال العام المالي 2018 -2019.

كما يتم توسيع العلاقات بين الجانبين من خلال العديد من القطاعات بما في ذلك القطاع الخاص الكوري.

إلى جانب ذلك، أطلقت الوكالة الحكومية الكورية للتعاون الدولي، "معهد ميانمار للتنمية" كمركز بحثي محلي.

كما تستثمر مجموعة LOTTE Group الكبرى في كوريا بعمق، في سلاسل الفنادق والمطاعم المحلية في ميانمار، بينما تحظى سيارات كوريا الجنوبية بشعبية كبيرة بين المستهلكين في ميانمار.

لكن العلاقات بين سيؤول ونايبيداو أخذت تتأثر بشدة، منذ أن وصفت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق والمقرر الخاص للأمم المتحدة في ميانمار، وهو كوري جنوبي، اضطهاد ميانمار للروهنغيا بأنه ليس أقل من إبادة جماعية كاملة ومستمرة.

واتخذت المحكمة الجنائية الدولية خطوات نحو التحقيق الكامل المحتمل في جرائم البلاد ضد الإنسانية وغيرها من الجرائم الخطيرة ضد الروهنغيا.

لكن هناك شيء آخر أكثر سوءا في هذه المشاركة الثنائية، لم يتم تسليط الضوء عليه دوليا، فقد ساعدت مجموعة "دايو" الكورية الجنوبية في تصنيع البنادق الآلية ونصف الآلية للقوات المسلحة الميانمارية منذ منتصف التسعينيات، وفقًا للمقابلات التي أجريتها في بانكوك ومانيلا في عام 2010 مع منشقين من الجيش البورمي الذين كانوا في مناصب بارزة سابقا.

وكان من بين من أجريت معهم المقابلات، مهندسون عسكريون بورميون تدربوا على يد روسيا، وهربوا من الجيش ومن ثم هربوا من البلاد عبر جنوب شرق آسيا.

وخلال هذه المقابلات، كشف الفارون من الجيش عن الطرق التي تساعد بها كل من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية النظام العسكري في ميانمار.

** مخططات التسلح

وقد تم الكشف عن دور كوريا الشمالية في مشروع الأسلحة النووية غير الناجح لميانمار، من قبل مؤسسة "صوت بورما الديمقراطي" الإعلامية غير الربحية، ومقرها أوسلو في عام 2010.

لكن دور سيؤول في مخططات التسلح العسكرية لميانمار لم يتم الإبلاغ عنه إلى حد كبير.

وتاريخيا ، تلقى الجيش الميانماري منذ عام 1950 مساعدات تقنية في مشاريع التسلح - خاصة المدفعية - من ألمانيا الغربية في ذلك الوقت، وبالتحديد شركة "فريتس فيرنر"، التي كانت في وقت ما مملوكة لحكومة ألمانيا الغربية.

واستغلت وزارة الخارجية لألمانيا الغربية حقبة الحرب الباردة لإبقاء ميانمار في مأزق مع ألمانيا الشرقية الشيوعية كمبرر لتعاونها التقني مع الجنرال ني وين، حتى تبين أن ديكتاتورية ني وين العسكرية كانت تقتل المنشقين والأقليات العرقية بالأسلحة المصنوعة في ألمانيا الغربية.

وبعد أن توترت علاقات ميانمار بالكتلة الغربية في فترة ما بعد الحرب الباردة، بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، تحولت ميانمار إلى شركة "دايو" الكورية الجنوبية لملء فراغ إنتاج الأسلحة الذي تركته شركة أخلاه "فريتس فيرنر" الألمانية.

وفي العهد الحالي، من الضروري أن يأخذ الرئيس مون مسؤوليته الأخلاقية والوطنية والإقليمية على محمل الجد.

وبصفته ديموقراطيًا، عاش في عهد الديكتاتوريات العسكرية لبلاده التي ذبحت بوحشية المعارضين والديمقراطيين طوال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، يتعين عليه إثارة هذه القضايا الأخلاقية وأن يتصالح مع حقيقة أن الشركات الكورية الجنوبية -وخاصة دايو- أنتجت مدافع رشاشة كانت تستخدم قبل عامين فقط من قبل جيش ميانمار في قتل ما يقرب من 20 ألفا من القرويين الروهنغيا.

** الإبادة الجماعية

وسحبت أعرق مؤسسة لحقوق الإنسان في كوريا الجنوبية – وهي مؤسسة 18 مايو في غوانغجو- أرفع وسام لها كانت قد منتحته لزعيمة ميانمار أون سان سو تشي، بسبب تورطها في الإبادة الجماعية للروهنغيا.

من جانبه، ينبغي على الرئيس مون أن يفعل شيئًا جيدًا لوصف الأمور بأسمائها الحقيقية، وأن يستفسر عن حالة مدى قابلية السلطات الميانمارية لإعادة الجنسية للروهنغيا ورد أراضيهم المسلوبة منهم إليهم، وجعل الاستثمار الكوري الجنوبي والتعاون التقني مشروطين بإنهاء ميانمار للإبادة الجماعية المستمرة.

كما يجب على مون ألا يصمت حيال الاغتصاب والمذابح الجماعية التي ترتكب بحق الروهنغيا في ميانمار.

ومنذ 25 أغسطس/ آب 2017، يشن الجيش في ميانمار ومليشيات بوذية، حملة عسكرية ومجازر وحشية ضد الروهنغيا في إقليم أراكان (راخين)، غربي البلاد.

وأسفرت الجرائم المستمرة عن مقتل الآلاف من الروهنغيا، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء قرابة مليون إلى بنغلاديش، وفق الأمم المتحدة.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث