الثلاثاء 9 ربيع الثاني 1440 هـ | 18/12/2018 م - 07:55 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


لاجئون من مسلمي الروهينغا يروون لصحيفة «الدستــور» عمليـــات القتــل والتعذيب الرهيبة بحــق ذويهـم
السبت | 17/11/2018 - 06:25 صباحاً
لاجئون من مسلمي الروهينغا يروون لصحيفة «الدستــور» عمليـــات القتــل والتعذيب الرهيبة بحــق ذويهـم

وكالة أنباء الروهنجيا ـ الدستور

فاحت رائحة المرض والجوع من مخيم (كوتوبالونغ) أكبر مخيمات اللجوء في القرن الحالي، والذي يحتضن نحو 400 الف لاجئ من اقلية الروهينغا المسلمة ممن فروا الى بنغلادش هربا من المجازر التي ارتكبت بحقهم في قراهم في اقليم اركان البورمي.
ففي الجنوب الشرقي من تلك الدولة الفقيرة المكتظة بسكانها الذي يفوق تعدادهم على 174 مليون نسمة، حول الروهينغا، مدينة كوكس بازار البنغالية الساحلية الهادئة على خليج البنغال إلى مقصد لمئات المنظمات الاغاثية العالمية التي تعمل على التخفيف من معاناة اللاجئين،على وقع الحديث عن موافقة السلطات البورمية لعودتهم الى قراهم «المحروقة».

وفي تلك المدينة خطت اقدام اللاجئين العارية رمال شاطئها الذي يعد الشاطئ الرملي الاطول في العالم (120 كلم)، بعد ان وصلوا اليها بقوارب بدائية الصنع، فيما فضل الكثير منهم تجنب مصارعة امواج البحر والسير على اقدامهم المرتجفة للوصول الى مخيماتها.
اللاجئون الذين حملوا معهم القليل من المتاع والكثير من قصص الدمار والقتل، انقذوا في بحثهم عن من ينقذهم فنادق المدينة من ركود اصابها، فاكتظت تلك الفنادق بممثلي المنظمات الإغاثية، واصبحت مقرا لاجتماعات الجهات الرسمية والأمنية المعنية باللاجئين.
وروى لاجئون من أقلية الروهينغا الفارين من بورما إلى بنغلادش لـ «الدستور»، قصص لجوئهم من اقليم اركان إلى المخيمات القريبة من الحدود البورمية البنغالية هربا من المجازر التي ارتكبت بحقهم هناك من قبل البوذيين والجيش البورمي وفقا لشهاداتهم التي تشهد عليها اشجار «الجوز» المحترقة القريبة في الجانب البورمي القريب من الحدود البنغالية.
هربوا من المجازر التي لم تفرق بين طفل وشيخ كبير او امرأة حامل.. ولم تفارق ذاكرتهم منازلهم التي تعرضت للحرق واقربائهم الذين قتلوا او اصبحوا في عداد المفقودين.
وتحدث لاجئون عن وفاة عدد من اقربائهم في طريقهم إلى بنغلاديش وبالأخص من الأطفال وكبار السن لعدم توافر الغذاء لهم طيلة أربعة أيام وهو معدل ما يحتاجه اللاجىء للوصول إلى المخيمات القريبة من الحدود مشيا على الأقدام.
وفي المنطقة العازلة على الحدود البنغالية البورمية، كان اللاجئون القادمون من معبري تمبرو وانجومنغارا ينتظرون السماح لهم بالدخول الى مخيمات ابناء جلدتهم، وكانت المنظمات الاغاثية تقوم بتوزيع المساعدات على العالقين الذين كانوا ينتظرون دورهم من خلف نهر صغير ليصبحوا رقما جديدا لضحايا احدث مآسي العصر الانسانية.
وفي الطريق الى الحدود كانت اثار الاشجار المحروقة في الجانب البورمي شاهدة على اقوال اللاجئين الذين تعرضت منازلهم وقراهم للحرق، فيما وقف جندي عند اخر نقطة حدودية امام مجموعة من اللاجئين الذين ينتظرون مواد الاغاثة.
وفي مخيم بالوكاليه 1 تقف محسنة في مقدمة طابور، قام الامن البنغالي بترتيبه لاغراض تقديم مساعدات المنظمات الاغاثية العربية والاسلامية والدولية للاجئين، فكانت اول من يتسلم المساعدات التي قدمتها الهيئة الخيرية الاردنية الهاشمية والنقابات المهنية، لكنها لم تكن اول لاجئة تفقد والدها وزوجها في المجازر التي ارتكبت بحق شعبها في ميانمار.
وصلت محسنة ابنة الخمسة والعشرين ربيعا، في الصباح الباكر الى مركز توزيع المساعدات في ثاني اكبر مخيمات اللاجئين، حاملة طفلها عاري الجسد تاركة خلفها والدتها واطفالها الثلاثة في خيمة تفتقر لابسط مقومات الحياة، وبعد طول انتظار حملت المساعدات التي حولتها من محسنة إلى «محتاجة» فلم يعد اسمها يعكس واقع حالها.
اقتربنا منها لسؤالها عن قصة لجوئها فامسكت بيد ابنها وكررت نظراتها اليه وكانها تقول هربت باطفالي، الى ان جاء من يترجم لنا قصتها، التي بدأت من قرية خنفرة في بورما، حيث خطف الجيش البورمي زوجها وبعدها لم تعد تعرف عنه شيئا ان كان حيا او ميتا، فآثرت الهروب بامها واولادها بعد ان زادت وفاة والدها من شعورها بالقلق على مصير عائلتها.
وروت محسنة قبل ان تهم بمغادرة مركز توزيع المساعدات، ما قالت انه رأته بعيونها لعمليات قتل وتقطيع اوصال الروهينغا من قبل البوذيين والجيش في بورما التي هربت منها قبل نحو ثلاثة اشهر.
ومنذ قدوم محسنة بلغ عدد اللاجئين الروهينغا القادمين الى مخيمات اللجوء في بنغلادش نحو 700 الفا وزعوا على 12 مخيما قريبا من الحدود مع بورما ووفقا للناشط في اغاثة اللاجئين الروهينغا في مؤسسة العلامة فضل الله محمد محي الدين، الذي اشار الى سعي السلطات البنغالية تجميع اللاجئين في مخيم واحد.
وفي ذات المخيم الذي يبعد نحو خمسة كيلومترات عن الحدود البورمية وصلت مساعدات للاجئين الجدد، فيما ترقبت عيون باقي اللاجئين عملية التوزيع، وتوسل بعضهم شمولهم بها، فيما استدرج الطفل عطاء الرحمن الذي فقد شقيقه واصبح واهله وشيخه الذي علمه التجويد لاجئين في المخيم، بصوته العذب عطف المحسنين الذين دمعت اعينهم لصوته القرآني.
بينما القت سيدة طاعنة في السن بجسدها النحيل بين اقدام المشاركين في عملية التوزيع للحصول على طرد غذائي الا ان رجال الامن البنغال سرعان ماقاموا بابعادها، فيما تجول طفل اكلت النيران جزءا من جسده وذراعه مستجديا المساعدة شارحا قصته مع النيران التي اتت على منزل عائلته في بورما «مينامار» وادت الى وفاة شقيقه واشعلت فتيل هجرة عائلته.
فيما جلس احد معمري الروهينغا الشيخ «رشاد» في مركز توزيع المساعدات يقلب بعينيه مشاهد المجازر التي تعرض لها شعبه ونقلها بلغة عربية مجروحة للناطقين بها قبل ان يغادر المركز بصحبة عدد من محبيه.
ولم تكن موجة اللجوء الاخيرة الاولى من نوعها، اذ سبقها وفقا لمحي الدين موجات لجوء في العام 1996، تلتها موجة اخرى في العام 2008، فيما كانت موجة اللجوء الأخيرة الأكبر والاقسى.
وباتت الذاكرة الجمعية نحو 700 الف لاجيء روهينغي تشكل حاجزا شائكا امام قبولهم بفكرة العودة الى قراهم، ودفع بعضهم للابتعاد عن انظار السلطات البنغالية الساعية لاقناعهم بالعودة.
ولعل «رشاد» و»محسنة» و»عطاء الرحمن» لم يسمعوا بالشهادة التي ادلى بها محقق في الأمم المتحدة واكد فيها ان «الإبادة» لا زالت مستمرة بحق هذه الأقلية المسلمة، الا انهم بحاجة لمن يوقف تلك المجازر.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك