الجمعة 10 محرم 1440 هـ | 21/09/2018 م - 07:11 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


لماذا تستحق صاحبة الصورة أن يقال لها "ياريتها كانت بَرَكَت عليكي" ؟
الخميس | 06/09/2018 - 10:41 صباحاً
لماذا تستحق صاحبة الصورة أن يقال لها "ياريتها كانت بَرَكَت عليكي" ؟

وكالة أنباء الروهنجيا ـ الموطن

ليس كل ما هو وديع وأليف يكون حقيقياً فأحياناً البراءة تكون خداعة وحزن التماسيح يخفي فحيح الأفاعي حتى لو كانت الطفلة هي نجلة أهم رجل سياسي ساعد في استقلال بلاده إلا أنها لاحقاً قسمت تلك البلاد بعملية تطهير عرقي.

كانت هذه الطفلة "أون" لاحقاً هي زعيمة المعارضة في ميانمار وشغلت منصب مستشار الدولة في ميانمار لأول مرة في تاريخ البلاد وهو المنصب الذي يعادل رئيس الوزراء، فضلاً عن أنها نجلة الجنرال أون سان الذي قام بمفاوضات أدت إلى استقلال البلاد من المملكة المتحدة في سنة 1947م والذي تم اغتياله على يد منافسيه في نفس العام، وتربت على يد والدتها في العاصمة البورمية هي واشقائها الاثنين؛ ولاحقاً غرق أحدهما في حمام السباحة وهو طفل والآخر هاجر إلى الولايات المتحدة.

السيرة الذاتية لـ أون سان تقول أنها تلقت تعليمها في المدارس الكاثوليكية ثم التحقت بإحدى الكليات في الهند عندما عملت أمها كسفيرة لبورما في الهند ونيبال وفي عام 1969م حصلت على البكالوريوس في علوم الاقتصاد والسياسة من اوكسفورد، ثم عملت في الأمم المتحدة في نيويورك لمدة ثلاثة أعوام في مسائل تتعلق أساساً بالميزانية.

وفي عام 1972م تزوجت من الدكتور مايكل اريس وهو أستاذ بريطاني متخصص في أديان وثقافة التبت ولكنه كان يعيش في بوتان وانجبت منه ولديها الكسندر وكيم وفي عام 1985م حصلت على درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من كليه الدرسات الشرقية والأفريقية جامعة لندن وقد عادت إلى بورما عام 1988م لكي تعني بامها المريضة ولكنها فيما بعد قادت الحركة الديمقراطية في بورما ووضعت تحت القامة الجبرية في منزلها منذ عام 1989م لأنها شغلت منصب أمين عام الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية أهم أحزاب المعارضة في بورما، حتى خرجت بدعم شعبي.

التقدير السياسي لـ أون سان جعلها تحصلت على جائزة سخاروف لحرية الفكر سنة 1990م وجائزة نوبل للسلام سنة 1991م من أجل دعمها للنضال اللاعنفوي، ورغم كل المآسي التي عانتها تلك المرأة إلا أنها لاحقاً صارت دراكولا بلادها بسبب مسلمي بورما.

تتعرض أون سان سو تشي إلى انتقادات حادة لالتزامها الصمت إبان أحداث شغب ولاية راخين، التي اندلعت سنة 2012، التي تكررت لاحقًا سنة 2015 أثناء أزمة لاجئي الروهنغيا سنة 2015، إلى جانب ما وصف بعدم مبالاتها بما يتعرض له الروهينغيا "الأقلية المسلمة المضطهدة في ميانمار" من اضطهاد عرقي وديني".

كاريكاتير ساخر من فوز أون سان بـ نوبل

مرصد الأزهر يوضح أن ولاية "راخين"، أو كما كان يُطلق عليها قديمًا "أراكان"؛ حيث يعيش مسلمو "الروهينجا"، الذين وصفتهم المتحدثة باسم الأمم المتحدة عام 2009 بأنهم "أكثرُ شعبٍ بلا أصدقاءَ في العالَم"؛ فما بينَ رفْضِ نظام "ميانمار" مَنْحَهم الجنسية، وبين تعرُّضهم للاضطهاد والقتل والاغتصاب والتعذيب المستمر على يد القوات البورمية والبوذيين والقرويين، والذي بلغ ذروته عام 2012م بعد اغتصاب وقتْل امرأةٍ بوذيّة هناك وإلصاق التُّهَمَة ببعض المسلمين؛ ممّا أدّى إلى أعمالِ العنف حينئذٍ التي أَودت بحياة أكثر من 200 شخصٍ وتشريد 140 ألفًا، والكثيرون منهم يعيشون منذ ذلك الوقت في مُخيّماتٍ بدون رعايةٍ صحيّةٍ أو تعليمٍ، وبالكاد يَصِلُهم الغذاء.

وامتدت الانتهاكات طَوالَ السنين التي تلت 2012، لتشهدَ مُنعطَفًا جديدًا عام 2017، مع قيام القوات البورمية بحملاتِ دَهْمٍ واسعةٍ على تجمعات "الروهينجا"؛ أَدّتْ إلى موجةِ فرارِ مدنيّين واسعةٍ من قُراهم، قَدّرتْها "المفوضية السامية لشئون اللاجئين" في الأمم المتحدة في أوائل سبتمبر، بأكثرَ من 35 ألفًا من النازحين الجُدُد خلال 24 ساعةً فقط؛ أي: قرابة 1458 مسلمًا فَرّوا من البلاد كلَّ ساعةٍ، وعلى الرغم من التنديدات الدولية، إلّا أنّ الأوضاع تزداد سوءًا دونَ وجودِ أيِّ بوادرِ أملٍ لانفراجها؛ إنصافًا لهذه الفئة المُضطهَدة من المسلمين.

صرحت سو تشي للمراسلين في 2012، أنها لا تعلم ما إذا كان من الممكن اعتبار الروهينغيا مواطنين بورميين أم لا.، وقد رفضت سو تشي في لقاء مع مذيعة بي بي سي مشعل حسين إدانة العنف ضد الروهينغيا، منكرة تعرض مسلمي ميانمار لأي تطهير عرقي، ومؤكدة على أن احتقان الأجواء يرجع إلى "مناخ من الخوف" سببه "شعور العالم بتعاظم قوة المسلمين عالميًا".

ومع عودة أعمال العنف في أغسطس 2017 وتزايدها تجاه المسلمين وهروب أكثر من ربع مليون لاجئ من الروهنيغا إلى بنغلاديش،ارتفعت وتيرة الانتقادات العالمية تجاه صمت أون ساني تشي على ما يحدث وعدم تدخلها لوقف العنف، كما ارتفعت مناشدات لبعض حاملي جائزة نوبل للسلام لها بالتدخل ورفض العنف.

وفي يوم 19 سبتمبر 2017، أعلنت أون سان سو تشي في كلمة متلفزة في البرلمان الماينماري أن بلادها مستعدة لتنظيم عودة أكثر من 410 آلاف لاجئ من الروهينغا الذين فروا إلى بنغلاديش، وأن الدولة مستعدة كي تبدأ التحقق من هويات اللاجئين، بهدف تنظيم عودتهم، وأنها لا ترغب بأن تكون بورما منقسمة حول المعتقدات الدينية. كما نددت بـ كل انتهاكات حقوق الإنسان.

ويرى مرصد الأزهر أن تصريحات مستشارة بورما ربما تكون تغييرًا في السياسة التي تتبعها الدولة أو مناورة سياسية جديدة لتفادى الضغوط الحالية على دولة بورما التى لطالما اتهمت بانتهاك حقوق الإنسان بل واتهمتها الأمم المتحدة بقيادة عمليات تطهير عرقي ضد مسلمي الروهينجا القاطنين في إقليم راخين من الأراضي البورمية، إلا أن المستشارة لم توضح بجلاء هل سيعود الروهينجا إلى ميانمار باعتبارهم مواطنين من مواطني الدولة أم أنهم سيعودون على اعتبار أنهم مقيمون فيها وليس لهم حق المواطنة.

 


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك