الإثنين 10 ربيع الأول 1440 هـ | 19/11/2018 م - 09:34 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة


اللاجئون الروهينغا ينعشون مخيمات بنغلاديش اقتصادياً
الإثنين | 20/08/2018 - 06:01 صباحاً
اللاجئون الروهينغا ينعشون مخيمات بنغلاديش اقتصادياً

وكالة أنباء الروهنجيا ـ الشرق الأوسط

تسبب لجوء مئات آلاف الروهينغا، الهاربين من حملة تطهير عرقي شنها الجيش البورمي العام الماضي، في أزمة إنسانية ببنغلاديش، لكنها أصبحت كذلك مصدراً لانتعاش اقتصادي للسكان المحليين في مناطق المخيمات، الذين يلبون حاجات اللاجئين وعدة منظمات غير حكومية.

وقال مين مين، القبطان البورمي لسفينة كانت تفرغ حمولتها في مرفأ تكناف، على بعد بضعة كيلومترات عن بعض المخيمات: «لا يهمني النزاع. كل شيء جيد للأعمال». وهو يجلب إلى ميانمار الزنجبيل والأرز والمعكرونة، ونوعاً من الكستناء يلقى رواجاً كبيراً بين الروهينغا، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتستقبل منطقة كوكس بازار، الواقعة في جنوب بنغلاديش والمحاذية لميانمار، نحو مليون لاجئ روهينغي. وقد شهدت تدفقاً كبيراً لهؤلاء اللاجئين، مع وصول 700 ألف من أفراد هذه الأقلية المسلمة التي طردها الجيش البورمي واثنية الراخين، خلال أشهر.

وتحولت المخيمات اليوم إلى مدن حقيقية من الخيام، تمتدّ على مساحات شاسعة، وتغطي تلالاً وحقولاً. وأدى هذا الانفجار السكاني إلى فرص اقتصادية جديدة للسكان المحليين. وقبل كل شيء، يجب تلبية احتياجات مئات الآلاف من اللاجئين الذين يبحثون عن مأوى وغذاء أو سلع استهلاكية. ويملك بعضهم كميات أكبر من المال بسبب وجود أقرباء لهم في الخارج.

وفي مخيم كوتوبالونغ الهائل، تشهد أعمال قيصر أحمد، وهو تاجر من بنغلاديش، ازدهاراً. وقبل بدء الأزمة، في أغسطس (آب) 2017، كان يبيع بين 5 و6 هواتف نقالة أسبوعياً، ولكنه يقول: «اليوم، أبيع منها نحو 300 أسبوعياً».

وارتفعت كذلك عائدات الكثير من التجار مثله، وتضاعف عدد المحلات في المخيم منذ العام الماضي. ويبيع بعضها أقمشة الساري، بينما تعرض أخرى إصلاح جواهر، أو تبث مباشرة مباريات كرة القدم على التلفزيون لقاء 0.3 دولار.

وتساهم المنظمات غير الحكومية كذلك في تشجيع الاقتصاد المحلي، معتمدة على أموال المانحين الأجانب.

وللمنظمات غير الحكومية الكثيرة تأثير كبير، وهي تشتري بكميات كبيرة مواد بناء وأواني وأغطية، وتستخدم آلاف العمال البنغاليين والروهينغا. ويكسب محمد جاشان، وهو بنغالي في السادسة والعشرين من العمر يعمل في منظمة بريطانية، 300 دولار، وهو أجر أكبر من متوسط الرواتب في بنغلاديش، أحد أفقر بلدان العالم.

ويرى ثوين لاين، وهو تاجر يستورد منتجاته إلى مرفأ تكناف أيضاً، أن قدوم الروهينغا جيد لقطاع الأعمال، لأن اليد العاملة لهؤلاء رخيصة، وقال: «إنهم مثابرون؛ يعملون ليلاً نهاراً، وأجورهم ليست مرتفعة».

ونظرياً، لا يحق لأفراد هذه الأقلية العمل في بنغلاديش، ومعظمهم عاطلون عن العمل، والذين يريدون الحصول على عمل لقاء ما بين 300 و500 تكا يومياً (بين 3 و6 دولارات)، يتوجب عليهم دفع عمولة لمسؤولي المخيمات الذين يختارون المرشحين.

وقد سبب ذلك مشكلات في الفترات الأخيرة، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. فالمنظمات غير الحكومية تميل إلى رفع الأسعار، وإثراء البنغاليين الأكثر ثراء وأصحاب الفنادق والمطاعم والسيارات، بعيداً عن الأكثر فقراً. وأدّى رخص اليد العاملة للروهينغا إلى خفض رواتب البنغاليين الأكثر فقراً أيضاً.

وظهر بعض التوتر في المخيمات التي ارتفع فيها بشكل واضح الإجرام والمخدرات والدعارة. وفي مواجهة هذا الوضع، أعلن البنك الدولي، في يونيو (حزيران)، أنه سيفرج عن مساعدة تبلغ نحو نصف مليار دولار بشكل هبات لمساعدة بنغلاديش على تلبية احتياجات اللاجئين في قطاعات الصحة والتعليم وخدمات الصرف الصحي.

والهدف تأمين هذه الخدمات الجديدة إلى البنغاليين أيضاً، الذين يعانون في بعض الأحيان من نقص شديد في البنى التحتية.

وعلى صعيد منفصل، فرضت حكومة الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 4 ضباط ووحدتين عسكريتين من ميانمار، بتهمة ارتكاب «انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان» و«التطهير العرقي» بحق أقلية الروهينغا. وأعلن مساعد وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، سيغال ماندلكر، عن العقوبات، مؤكداً أن «قوات الأمن البورمية شنت حملات عنيفة ضد مجتمعات اثنية في وضع الأقلية في ميانمار، بما في ذلك التطهير العرقي والمذابح والاعتداءات الجنسية والقتل خارج القانون، وغيرها من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان».


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك