السبت 29 رمضان 1438 هـ | 24/06/2017 م - 11:46 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


الأقليات الإسلامية في العالم ؛ مشكلاتها وتطلعاتها
الأربعاء | 10/05/2017 - 11:21 صباحاً
الأقليات الإسلامية في العالم ؛ مشكلاتها وتطلعاتها

وكالة أنباء الروهنجيا ـ بوابة الشرق الإلكترونية

بقلم: د. محمد رفاعي أمين

يعيش في هذا الكون أكثر من مليار ونصف المليار مسلم ، وهم يمثلون حوالي ثلث سكان العالم ، ويتوزعون بين قارات العالم ما بين أقليةٍ تعيش في دول غير إسلامية ، وأغلبيةٍ تعيش في دول إسلامية ، وقد تكونت هذه الأقليات لأسباب مختلفة منها : إسلام أهل البلد كما حدث في العديد من دول العالم ، أو عن طريق الهجرات كما حصل في الدول الغربية واستراليا.

والملاحظ أن كثيراً من الأقليات في العالم لا تعيش في وفاق مع الأغلبية ، حيث تكثر المشاكل بينهما ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى التهجير القسري والقتل المنهجي ، وهو الأمر الذي تعاني منه كثير من الأقليات الإسلامية في العالم .

ومن أبرز الهموم التي تعاني منها تلك الأقليات - وخاصة في إفريقيا وآسيا- ما يتعلق بالوضع المعيشي حيث يعيشون – غالباً – في وضع اقتصادي متدنٍ ، كما أنهم لا يشعرون بالأمن والأمان في تلك البلاد ، هذا فضلاً عن التمييز العنصري بسبب الدين أو العقيدة المخالفة لعقيدة الأغلبية .

أما فيما يتعلق بسريلانكا فهي دولة تقطنها الأغلبية البوذية، وهم يمثلون 70% من مجموع سكان البلد ، ويليهم الهندوس ويمثلون 12%. ويعد المسلمون الأقلية الثانية بعد الهندوس من حيث العدد ، إذ تصل نسبتهم إلى: 9.7% حسب الإحصاءات الرسمية في البلاد.

وقد دخل الإسلام إلى سريلانكا عن طريق التجار العرب الذين وفدوا إلى البلد واستوطنوا وتزوجوا من أصحابها، وكانت صِلاتهم جيدة مع الحكام البوذيين آنذاك، وما زال المسلمون يعيشون مع البوذيين جنبا إلى جنب ، ويعيشون في سلام وأمن وعلاقة جيدة واحترام متبادل . ولعل هذا يرجع إلى التعاليم البوذية السمحة التي تنبذ كل أشكال العنف والكراهية ضد الغير.

وفيما يتعلق بالأقليات الإسلامية في سريلانكا يمكنني أن أقول إنها – حتى الآن - أسعد حالاً من مثيلاتها في المنطقة حيث تتمتع بحرية دينية في أداء شعائرها ، وفي إنشاء المدارس الخاصة بها، ولها قوانين مستقلة في الأحوال الشخصية ، ولها الحرية في اختيار زيّها ، كما أعطيت برامج دينية في وسائل الإعلام ، وهناك وزراء من المسلمين وأعضاء في البرلمان .

ولكن يبدو أن عدوى التطرف البوذي، الذي قتل المئات وشرد الآلاف في بورما انتقل إلى سريلانكا؛ حيث ظهرت في السنوات القليلة الماضية جماعات بوذية متطرفة بزعامة بعض الرهبان البوذيين وبمباركة بعض السياسيين ، وبدأوا ينشرون سموم التطرف والتمييز العنصري بين البوذيين البسطاء عن طريق خطابات الكراهية العلنية المتكررة يوميا، وعن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وهم يدَّعون أن المسلمين يخططون للسيطرة على الدولة البوذية عن طريق كثرة المواليد، وبناء المساجد في معظم أنحاء سريلانكا، وعن طريق السيطرة الاقتصادية، وبحلول عام 2050 – كما يدعون - سوف تصبح سريلانكا دولة مسلمة .

لقد أثَّرتْ هذه الادعاءات الكاذبة في فئة من الناس من البوذيين، واتجهوا إلى مضايقة المسلمين في دينهم وأماكن عبادتهم وتجارتهم، ونتيجة لذلك قُتل بعض المسلمين وتم تشريدهم في بعض المناطق، كما تم حرق العديد من المساجد في أنحاء متفرقة من البلد ، وأحرقت المحلات التجارية للمسلمين ، كما تضرر اقتصاد المسلمين بشدة ، وتم منع الحجاب في بعض المدارس الحكومية ، ومن جهة أخرى فإن البوذيين المتطرفين يهددون بطرد المسلمين من البلد ، مما أدى إلى عدم شعور المسلمين بالأمان في الأيام الأخيرة، وبدأوا يفكرون جديا في مصيرهم ومستقبلهم .

والمسلمون في سريلانكا لا ينفصلون عن الأمة الكبيرة التي هي سندهم في الأزمات ، والدول العربية – وبالذات دولة قطر - وقفت مع معاناة المسلمين في العديد من المواقف . ولا شك أن الحكومة السريلانكية لها مصالح مع الدول العربية وبالذات الدول الخليجية، وبالتالي يمكن استخدامها من قبل الدول العربية كورقة ضغط على الحكومة السريلانكية للتخفيف من وطأة هذا التطرف البوذي المتنامي وتحسين أحوال المسلمين .


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك