الثلاثاء 5 جمادي الآخر 1442 هـ | 19/01/2021 م - 01:50 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة

موجز تاريخ


ميانمار.. وجهة لاستعداء المسلمين بمباركة "ترامب" آسيا
الإثنين | 30/05/2016 - 10:47 صباحاً
ميانمار.. وجهة لاستعداء المسلمين بمباركة "ترامب" آسيا
مستشارة الدولة أونغ سان سو كي وهي زعيمة الحزب الحاكم في ميانمار

وكالة أنباء الروهنجيا - سكاي نيوز عربية

عند مدخل قرية (Thaungtan) في ميانمار (إحدى دول جنوب شرق آسيا) توجد لافتة كبيرة، صفراء اللون، تحمل رسالة تقول: "غير مسموح للمسلمين بالبقاء. غير مسموح للمسلمين باستئجار المنازل. لا زواج من مسلمين".
وقد عمل على هذه اللافتة السكان البوذيين في إحدى قرى منطقة دلتا إيراوادي الخصبة في ميانمار، في أواخر شهر مارس، في إشارة مؤكدة على أنهم يريدون العيش منفصلين، بحسب ما أورده مراسل صحيفة "غارديان" البريطانية.

ومنذ ذلك الحين حذت بضع قرى أخرى في أنحاء ميانمار حذو هذه القرية. ويؤكد سلوك هذه القرى، التي تعكس أفعالها وكأنها بؤر استيطانية صغيرة من "البوذيين فقط"، أن ميانمار، تلك الدولة وليدة التجربة مع الديمقراطية، ينجرف سكانها نحو التوترات الدينية بشكل مخيف.

و(Thaungtan) قرية صغيرة يعيش بها حوالي 700 شخص، معظمهم من المزارعين. في نهاية طريق ترابي طويل يحيط بها العشب الطويل وأشجار الموز.

الروهينغا.. إلى أين يتجهون؟

وبعد عقود من الحكم العسكري دخلت ميانمار عهدا جديدا. ورغم أن مستشارة الدولة أونغ سان سو كي، وهي زعيمة الحزب الحاكم في ميانمار، تتولي إدارة البلاد رسميا لاتزال المؤسسات الرئيسية تحت سيطرة الجيش.

وفي الشهر الماضي احتشد العشرات خارج السفارة الأميركية في مدينة يانغون لمطالبة الدبلوماسيين بالتوقف عن استخدام كلمة روهينغا لوصف الملايين من المسلمين المتكدسين في معسكرات النزوح الداخلي والقرى في غرب ميانمار.

ويصر القوميون في ميانمار على أنهم الأقلية المسلمة في البلاد مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين من بنغلاديش، وهذا الإصرار تعززه المستشارة سو كي التي يصفها البعض بأنها نسخة أخرى من المرشح المحتمل للرئاسة الأميركية دونالد ترامب الذي طالب مرارا بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.


مهاجرون من مسلمي الروهينغا

ولايزال نحو 125 ألف شخص من الروهينغا مُشردين، ويواجهون العديد من القيود على السفر، ويقيمون في مخيمات منذ اندلاع القتال في ولاية الراخين بين البوذيين والمسلمين في عام 2012، إذ فر الألوف من الاضطهاد والفقر.

والروهينغا مكروهون على نطاق واسع في ميانمار، حتى من جانب بعض أعضاء حزب سو كي وأنصارها، مما يجعلها تغامر بخسارة تأييدهم بتبنيها لقضية هذه الأقلية.

وأمرت سو كي السفير الأميركي الجديد بعدم استخدام مصطلح روهينغا، فيما وصف مؤخرا الوزير الجديد للدين، الجنرال السابق ثورا أونغ كو، المسلمين والهندوس في ميانمار بـ"المواطنين المنتسبين".

ولأن الواقع على أرض ميانمار يوضح "استهتار" الخطاب القومي للحكومة الجديدة بقضية الروهينغا، وتكرار التنصل من مواطنيها الأقلية، يتساءل البعض عن مكان مثل هذه الأقليات في المستقبل؟

الاضطهاد الأعمى

وفي الآونة الأخيرة، شكل سكان القرية شبكة الشباب الوطني، وهي مجموعة قومية مكرسة لتطوير القرية وإبقائها بعيدا عن أيدي "الأجانب".

وفي دير محلي يقول راهب شاب ذو عيون سوداء ثاقبة يدعى ما ني تا، يجلس متجهما بينما يحدث القرويون ضجة لشرح اللافتة الجديدة إن "القرية قد تحدثت ووجدت أن الحزب الحاكم لم يفعل أي شيء بشأن هذه المسألة الدينية".

وفي أوائل 2015 انتقل شخص غريب من أصل جنوب آسيا إلى قرية (Thaungtan). ووفقا لرواية القرويين كان على علاقات جيدة مع جيرانه. وقال إنه هندوسي. ثم بدأ شراء الأراضي. وحينها استنتج السكان أنه مسلم.

واكتشف أعضاء شبكة الشباب الوطني أن القادم الجديد وعائلته بدون بطاقات هوية. يعلق ما ني تا "ربما تسللوا من بنغلاديش. إذا كنا نعيش معا، قد يكون لدينا بعض المشاكل بشأن التبرعات والاحتفالات الدينية".

كان كياو سان وين (28 عاما) غريبا جاء تحت مظلة الاشتباه. يقف كياو، وهو ممتلئ الجسم، بعيون ورموش كبيرة في متجر للمشروبات يمتلكه ابن عمه في يانغون، 3 ساعات بالسيارة من Thaungtan.

يشير كياو إلى تمثال بوذا الصغير على الرف، ويشرح كيف أن أسرته كانت تتبع التقاليد البوذية والهندوسية على حد سواء.

يقول كياو سان وين إنه كان يعيش في يانغون عندما قرر والده المسن التقاعد في الريف. فاقترح ابن عمه قرية زوجته: Thaungtan. وهناك اشتروا وجددوا منزل خشبي قديم.

يقول إن الرهبان والقرويين أثبتوا عدم وديتهم تجهاهم على الفور.

بعد أن اشتروا قطعة أخرى من الأرض، خططوا لفتح متجر للشاي، فيما قاله له والده: "الرجاء ابني العودة إلى القرية لأن القرويين والرهبان لا يريدوننا حقا أن نعيش هنا".

وفي الدير قيل لكياو وعائلته أن السكان لا يريدون مهاجمة المسلمين في قريتهم.

يستدعي كياو سان وين ما حدث بضحكة غاضبة، قائلا: "أكلت لحم الخنزير أمامهم. قالوا لي إنني أتظاهر حتى أتمكن من القيام ببعض المهام، مثل الجهاد".

وفي وقت لاحق قال كياو إن أعضاء شبكة الشباب الوطني حذروه من حرق منزله.

يعلق أحد سكان القرية، وهو يضحك بحزن: "إنه شيء مثل الأشباح. نحن لم نر شبحا لكننا خائفين". وهذا القروي يعبر عن أقلية صغيرة تعارض اللافتة التي وضعتها قريته واضحة للعيان بمجرد دخولها، طالبا عدم الكشف عن اسمه خوفا من الانتقام.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث