الثلاثاء 10 ربيع الأول 1442 هـ | 27/10/2020 م - 05:28 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة

موجز تاريخ


وفاة طفلة من الروهينجيا بعد معاناة 3 أسابيع في البحر
الإثنين | 25/05/2015 - 09:12 صباحاً
وفاة طفلة من الروهينجيا بعد معاناة 3 أسابيع في البحر
أقلية الروهينغا المسلمة تعاني التمييز

وكالة أنباء الروهنجيا - الوكالة الفرنسية

تحت أشجار الموز، بدا قبر نبتت بعض الأعشاب عليه.

إنه قبر "سريرة بيبي" طفلة الثلاث سنوات، من أقلية الروهينجيا المسلمة المضطَهَدَة، التي نجت من معاناة استمرت ثلاثة أسابيع في البحر، لكنها تُوُفِّيَتْ لدى وصولها إلى إندونيسيا.

وحين تمت نجدة الطفلة التي تنتمي إلى أقلية الروهينجيا في بورما - من قِبَل صيادين قبالة إقليم أتشيه شمال غرب إندونيسيا - كانت مريضة جدا، ولا يزيد وزنها عن وزن رضيع عمره ستة أشهر. وبحسب ناجين فإن المركب الذي كانت فيه الطفلة شهد مقتل مئة شخص في عراك بالخناجر وقضبان الحديد بين روهينجيا وبنغاليين، للحصول على المؤن القليلة في المركب.

وفي 15 من مايو بدا المركب يغرق حين رصده صيادون إندونيسيون، هبوا لنجدة مَن فيه.

وأودعت الطفلة المستشفى، لكنها كانت مصابة بتشنجات خارج السيطرة، ولم يتمكن الأطباء من إنقاذها.
  
وهذه الوفاة ليست إلا مأساة أخرى في أزمة مهاجري جنوب شرق آسيا، التي شهدت وصول أكثر من 3500 شخص يصلون بحرا إلى إندونيسيا وتايلاند وماليزيا، في الأسبوعين الأخيرين.

وقالت ميمي أم الطفلة: "أنا حزينة جدا من أعماق قلبي". وتقول إنها منذ وفاة ابنتها، الأربعاء، لا تكاد تتوقف عن النحيب، لكنها تحاول التماسك من أجل ابنتها الثانية أسماء، التي كانت معها أيضا خلال الرحلة.

ومثل آلاف مسلمي الروهينجيا الفارين من الاضطهاد في بورما سعت ميمي (25 عاما) للوصول إلى ماليزيا، البلد المسلم المزدهر نسبيا في جنوب شرق آسيا، حيث يعمل زوجها.

وفي جنوب شرق آسيا هجرة الروهينجيا والبنغاليين مستمرة منذ سنوات، لكن الظاهرة ارْتَدَتْ طابعاً مأساوياً منذ بداية مايو، والسياسة المتشددة الجديدة التي اعتمدتها تايلاند.

ويحاول المهاجرون تقليديا المرور عبر تايلاند للوصول لاحقا - سراً - عبر البر إلى ماليزيا. لكن تايلاند قررت التصدي لشبكات الاتجار في البشر بعد اكتشاف مقابر جماعية في مخيمات عبور مهاجرين، وتم تفكيك شبكات التهريب السرية.

وترك مهربون عددا كبيرا من المهاجرين في البحر لمواجهة مصيرهم. ومما زاد المأساة أن المركب الذي كان يقل العائلة دُفِعَ باتجاه عرض البحر من قبل سلطات تايلاند وماليزيا، وهو ما نددت بها المنظمات غير الحكومية.

وهذا الأمر دفع بالحكومات إلى تليين موقفها، في حين ترى الأمم المتحدة أنه لا يزال هناك 2000 شخص ضائعين في البحر.

ووصل نحو 1800 مهاجر إلى أتشيه، معظمهم في حالة مزرية بأجسام هزيلة وموهنة ومريضة. وفي إقليم أتشيه الذي عانى هو ذاته من النزاعات والكوارث الطبيعية، يحاول متطوعون والسلطات تعليم الواصلين قواعد الصحة الأساسية، لمنع انتشار الأمراض التي أصيبوا بها خلال سفرهم. وكان جسد الطفلة "سريرة" التي تُوُفِّيَتْ تُغطِّيه الجروح، وكانت مريضة بالكزاز الذي ينتقل عادة حين يُلَوَّث جرح بالتراب أو الصدأ الملوث.

وقالت ياريني الممرضة التي اهتمت بها: "كان جسدها متيبسا وقبضتاها مشدودتين".

ودُفِنت الطفلة في مقبرة محلية تحت أشجار الموز. ولا يميز موقعه سوى بعض الشجيرات. وتحاول أمها ميمي التصبر على فقدانها محتمية بالإيمان. وتقول: "لقد اهتموا كثيرا بطفلتي في المستشفى، لكن إرادة الله غالبة".




التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث