الأحد 4 شعبان 1441 هـ | 29/03/2020 م - 09:41 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


"مسلمو بورما" عالقون في الهند بلا هوية ولا خدمات
الإثنين | 15/09/2014 - 08:44 مساءً
"مسلمو بورما" عالقون في الهند بلا هوية ولا خدمات

وكالة أنباء الروهنجيا - (الأمة): "طردونا من بورما (ميانمار).. وطردونا من بنجلاديش.. واليوم نحن في الهند والناس هنا يقولون لنا :إن الهند ليست بلدنا. فإلى أين نذهب؟"..


كانت هذه كلمات كوهينور (20 عاما)، المسلمة من عرقية الروهنجيا، واللاجئة حالياً في الهند بعد فرارها من ميانمار/بورما قبل عامين مع ابنتها البالغة من العمر عامين، وأسرة شقيقتها.

وبنبرة يعلوها التعب والقلق معاً؛ تتابع "كوهينور" حديثها، وهي تجلس في مخيم مؤقت أقيم على أرض قفر في جنوب نيودلهي، "ليس لدينا أرض تخصنا.. أولادنا لا يذهبون إلى المدارس الحكومية لأنها ترفض تسجيلهم.. وعندما نضطر للذهاب إلى المستشفى يرفضون استقبالنا."

كانت "كوهينور" تدرك أن رحلة فرارها من بورما ستكون شاقة وأنها سوف تستغرق أياماً، وأن الطعام والماء قليلان، وأنها ستخاطر بحياتها أثناء تهريبها عبر الحدود، لكنها لم تكن تتخيل أن تكون الحياة على صورتها الحالية من البؤس والتمييز في الهند التي اختاروا اللجوء اليها.

وفرت "كوهينور" من منزلها في ميانمار (بورما سابقاً) بعد موجة هجمات شنها أفراد من الغالبية البوذية كانت تأمل في فرصة لإعادة بناء حياتها في بلد جديد. وفقاً للتقرير الذي نشرته اليوم الإثنين وكالة رويترز.

نزع المواطنة

يشار إلى أن أبناء عرقية الروهنجيا المسلمة في إقليم أراكان في غرب بورما/ميانمار، محرومون من الجنسية البورمية، وذلك منذ صدور قانون في عام 1982 بنزع الجنسية عنهم، وهو الأمر الذي بات يمثل عائق أمام حركتهم داخل بورما نفسها "وطنهم"، أو حتى خارجها لدى فرارهم من البلاد إثر موجات العنف البوذية التي تطالهم من حين لآخر.

وعلى الرغم من أن أقلية الروهنجيا المسلمة، عاشت لأجيال في ولاية راخين في غرب ميانمار/بورما، إلا أن الحكومة البورمية والمكونة في معظمها من بوذيين أصدرت قانوناً للمواطنة عام 1982، واستبعدتهم منه مما حرمهم من بطاقات الهوية التي يحتاجونها لكل شيء بدءا من التسجيل في المدارس وتوثيق عقود الزواج وانتهاء بالالتحاق بعمل أو استخراج وثائق المواليد والوفيات.. وأصبحوا منذ وقتها يعيشون بلا جنسية!

وفي عام 2012 قتل المئات من الروهنجيا في أعمال عنف مع البوذيين مما زاد من مأساتهم. وفي العامين الأخيرين غادر أكثر من 86 ألفا من الروهنجيا البلاد، وفروا إلى بلدان مجاورة مثل تايلاند وماليزيا والهند وبنجلادش.

والروهنجيا من بين ما يقدر بنحو عشرة ملايين شخص "بدون" أو بلا جنسية في أنحاء العالم. ويناقش المنتدى العالمي الأول لبحث قضايا "البدون" مشكلة أقلية الروهنجيا مع انعقاده في لاهاي اليوم الاثنين قبيل حملة طموح تنوي الأمم المتحدة إطلاقها للقضاء على حالات انعدام الجنسية في حميع أنحاء العالم في غضون عشر سنوات.

حرمان من التعليم والعلاج والسكن


وتقول جماعات حقوق الإنسان :إن الهند لا تعترف رسميا بطالبي اللجوء على الرغم من استضافتها نحو 30 ألف لاجئ مسجل.. الأمر الذي يحرم هذه الفئة من خدمات أساسية مثل التعليم والعلاج. وتقول: إن لاجئي الروهنجيا بين المجموعات الأكثر عرضة للخطر.

قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين :إن هناك نحو تسعة آلاف من أقلية الروهنجيا مسجلون في دلهي. ويعيش آلاف آخرين غير مسجلين في أماكن أخرى من البلاد مثل جامو وحيدر أباد.

في دلهي يعيش معظمهم حياة بائسة في مخيمات متناثرة حول المدينة. وهم يجاهدون للحصول على قوت يومهم من خلال جمع القمامة وبيعها أو القيام بأعمال يدوية للهنود الذين يبخسون حقهم عادة أو يستغلونهم.

ويقول كثيرون: إنهم يضطرون إلى النوم على جوانب الطرقات لأسابيع أو لأشهر قبل أن تجبرهم الإدارة المحلية أو السكان على الانتقال.

وقال عبد الشكور (21 عاما) الذي يعيش في مخيم يضم 60 أسرة في منطقة "أوكهلا" في دلهي، "وطننا هو ميانمار ولكنهم طردونا منه."

وأضاف "نحن أيضا لا ننتمي إلى هذا المكان. الناس يسيئون معاملتنا لأننا نعيش في الشوارع ويقولون: إننا نجعل المكان قذرا. علينا أن نتنقل باستمرار. نحتاج أرضا دائمة في الهند يمكن أن نستقر فيها وتكون لدينا وثائق هوية سليمة يمكننا إظهارها عند طلبها منا."

عدم الاعتراف باللاجئين

تعد الهند ملاذا في منطقة متقلبة إذ تستضيف منذ عقود لاجئين فارين من نزاعات أو اضطهاد جاءوا من بلدان مختلفة مثل سريلانكا وبوتان وأفغانستان والصين وميانمار.

لكن لاجئيها ليس لهم وضع قانوني. والقرارات المتعلقة باللاجئين تتخذ كلا على حدة ويتم منح بعض المجموعات مثل التاميل السريلانكيين وأبناء التبت حقوقا معينة ودعما خاصا. لكن الروهينجا أقل حظا.

وعرقلت نيودلهي مرتين إقرار مشاريع قوانين تتيح الاعتراف باللاجئين. ونظرا لحدودها التي يسهل اختراقها والعلاقات المتوترة مع جيرانها والحركات المسلحة الخارجية فإنها تريد أن تكون طليقة اليد في تنظيم دخول الأجانب إلى أراضيها دون أن تتقيد بأي التزامات قانونية.

لكن هذه العلل لا تبدو منطقية بالنسبة إلى كوهينور. قالت "لا أعرف شيئا عن القوانين. "كل بلد يركلنا ككرة القدم والناس يلعبون بنا من دولة إلى أخرى. نريد أن يتخذ العالم قرارا بشأننا وأن يعطونا رقعة في أي بلد يمكن أن نسميها وطنا."


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث