الثلاثاء 17 محرم 1441 هـ | 17/09/2019 م - 03:58 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة


رجوع إلى الحق.. أم؟!!
السبت | 01/06/2013 - 12:20 مساءً
رجوع إلى الحق.. أم؟!!

السبت 22 / 7 / 1434هـ - 1 / 6 / 2013م
(رجوع إلى الحق.. أم؟!!)

حدث:
نددت زعيمة المعارضة في بورما "أونغ سان سوتشي" الاثنين الماضي، بقانون حصر عدد الأطفال لدى العائلة الروهنجية باثنين فقط.
وقالت أمام الصحفيين في رانغون: إن مثل هذا التمييز ليس أمراً جيداً، ولا يتماشى مع حقوق الإنسان، موضحة أنها لا تعلم ما إذا كان هذا القانون يطبق أم لا? 

وقد عُرف عن "سوتشي" صمتها حيال أزمة عرقية الروهنجيا المسلمة منذ اندلاع أحداثها الأخيرة في شهر يونيو 2012م.
يا ترى ما الذي أخرجها من صمتها؟ وهل هي مناورة سياسية أم رغبة في كسب بعض التعاطف والاحترام التي فقدته بسبب صمتها عن انتهاكات حقوق الإنسان في بورما؟
دعونا نغص في أسباب هذا التغير المفاجئ في مواقف هذه السيدة التي حازت جائزة نوبل للسلام، فكونوا معنا..

تحليل:
لنعد إلى الوراء قليلاً، وعلى وجه الخصوص إلى عام 1962م، عندما قام الجيش البورمي بانقلاب عسكري على الحكم المدني؛ حيث ارتكب جنرالات الجيش أبشع أنواع الجرائم ضد الإنسانية، وقاموا بعمليات إبادة جماعية ضد المسلمين والمسيحيين وجميع الأحرار في البلاد، وعلى أثر تلك الأحداث اجتمع جميع زعماء وأحزاب المعارضة البورمية؛ مسلمين وبوذيين، وتوحدوا تحت راية "أونغ سان سوتشي"، فتعرضت هي للاعتقالات، وقضت السنوات السبع الأخيرة بين السجن والإقامة الجبرية، فذاقت مرارة الظلم والألم والحرمان.
وبعد إطلاق سراحها في عام 2007م؛ احتفل أنصارها كثيراً بهذا النصر الكبير، وفرح مواطنو بورما عامة، ومسلمو الروهنجيا خصوصاً، تفاؤلاً منهم بأن يكون لها شأن في المستقبل السياسي للبلاد،  فتقدر معاناة البائسين والمحرومين والمضطهدين والمظلومين في البلاد، وتعمل على إعادة حقوقهم المسلوبة.

إلا أنها خيبت آمال الجميع بمواقفها السلبية تجاه أقلية الروهنجيا، وبصمتها إزاء الانتهاكات الصارخة التي ارتكبت ضد المسلمين في أراكان، بل أحدثت صدمة عنيفة في نفوسهم عندما قالت: إنها لا تعرف عن الروهنجيا شيئاً، وإنهم قد يكونون متسللين إلى البلاد بطريقة غير مشروعة!!!
يا للهول!! امرأة تتعرض لأبشع أنواع الظلم والقهر، وتجد دعماً وتأييداً منقطع النظير من الروهنجيا؛ ثم لا تتعاطف معهم في أثناء محنتهم! ولا تدافع عنهم! ولا تعمل على رفع الظلم الواقع عليهم!

وبالعودة إلى موقفها الأخير تجاه هذا القانون الجائر الذي يعد انتهاكاً صارخاً لمسلمات حقوق الإنسان، ويعد مثالاً آخر للاضطهاد والإبادة الممنهجة؛ فإننا لابد أن نرحب بهذا الموقف من السيدة "سوتشي"، لأنها نطقت أخيراً بعد صمت طويل، ونحن باعتبارنا عرقية روهنجية تضررنا كثيراً من صمتها الذي كان معيباً في حقها، بسبب أنها باتت رمزاً للديمقراطية في بورما وفي العالم، وكسبت شعبية ومكانة كبيرة في قلوب البورميين والأحرار في العالم، وتعاطف المجتمع والعالم معها – ومنهم الروهنجيا - كثيراً، ودعموها بالمال، وبالتصويت في الانتخابات، لأنها بكل اختصار.. رمزاً بل أسطورة للديمقراطية، وقطفت ثمار نضالها الطويل ضد الحكم العسكري الذي ذاق الجميع ويلاته.
وفي ذات الوقت.. نتأمل منها أن لا تنتقي مواضيع معينة في انتهاكات حقوق الروهنجيا؛ للتعبير عن رأيها، إما لموافقتها لسياسات حزبها، أو لكسب موقف يعود عليها بفائدة سياسية، أو لاستعادة ماء وجهها الذي ذهب منه الكثير.

كما أننا نطالبها بإدانة جميع ممارسات وانتهاكات حكومة بورما تجاه أقلية الروهنجيا خاصة ومسلمي بورما عامة؛ أداءً لواجبها الأخلاقي قبل الواجب الإنساني، وهي القائلة: إن الديمقراطية لم تمت في بورما.
وبالرغم من رغبتنا في أن تقف السيدة "سوتشي" مع المظلومين في البلاد، وتدافع عن حقوق الروهنجيا؛ إلا أننا في ذات الوقت مؤمنون بأن الله سوف ينصرنا، وسوف نستعيد حقوقنا كاملة في العاجل أو الآجل من الأيام، ونذكرها بمقولتها الشهيرة التي قالتها لصحفي بريطاني: "مهما كانت قوة نظام الحكم؛ ففي النهاية لن يتمكنوا من إيقاف الشعب، ولا يمكنهم الوقوف في وجه الحرية، وسيأتي وقتنا".

طابت أوقاتكم..


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث