الأحد 14 ذو القعدة 1441 هـ | 05/07/2020 م - 12:37 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة

موجز تاريخ


الأزهر يرصد مسارات هروب مسلمي الروهينجا لدول غير بنجلاديش
الإثنين | 06/01/2020 - 03:14 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا ـ البوابة نيوز

أصدرت وحدة الرصد الإنجليزية بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، تقريرًا بعنوان "الروهينجا بين بوادر الأمل ومقاصد ترك الوطن".
وقال المرصد، إنه تابع خلال ديسمبر 2019 خبر اعتقال حكومة ميانمار لنحو 200 شخص من مسلمي الروهينجا يستقلون قاربًا بحريًّا بالقرب من سواحلها عند مدينة "كاوثاونج" الواقعة في الجزء الجنوبي من ميانمار وهم في طريقهم إلى سواحل ماليزيا أو إندونيسيا.
وقد أثار هذا الخبر تساؤلًا لدى الباحثين في وحدة الرصد باللغة الإنجليزية، وهو: هل حقًّا يبحث مسلمو الروهينجا عن مقصد آخر غير بنغلاديش؟ ولماذا؟ أسئلة نحاول الإجابة عليها في إطار متابعتنا الحثيثة لهذا الملف الذي يؤرق ضمير ما تبقى لدى العالم من إنسانية.


ما من شك في أن الحياة في مخيمات بنغلاديش البدائية والمتكدسة أصبحت صعبة للغاية لا سيما والمخيمات –التي أُنشئت في بادئ الأمر لتأوي إليها أعداد قليلة من اللاجئين– تضم أكثر من مليون شخص.

إن الوضع هناك لا يخفى على أحد، والظروف سيئة حقًّا، واللاجئون لا يجدون المياه النظيفة، كما أن البنية التحتية من الصرف الصحي وغيره تكاد تكون منعدمة، والرعاية الصحية فقيرة جدًّا، والأمراض والعدوى متفشية إلى حد كبير. أما عن حوادث السرقة والقتل والاغتصاب والاتجار بالبشر والمخدرات وغيرها من الآفات، فحدّث ولا حرج.


لا ينكر أحد الجهود التي تبذلها حكومة بنغلاديش –المنهكة بطبيعتها والتي ترفل في ثياب الفقر والعوز وتحاول بالكاد أن تسد جوع شعبها الأصلي– للتصدي لهذه الظروف، ومحاولة تحسينها بمساعدة منظمات الإغاثة الدولية والوكالات المعنية بمساعدة اللاجئين. لكن يبدو أن التحديات أكبر بكثير من الطاقات والقدرات التي تسخرها بنغلاديش، ومن ورائها تلك المنظمات المعنية بشئون الروهينجا.


ومع غياب الأمل في تحسن الأوضاع أو الوصول لحل للأزمة، لا سيما بعد أن باءت محاولات إعادة الروهينجا إلى مواطنهم الأصلية في ميانمار بالفشل، وإعلان حكومة بنغلاديش مؤخرًا بأنها قد سئمت هذا الفشل، وأنها لن تتحرك نحو محاولة أخرى في نفس الصدد ما لم تلمس الجدية من جانب ميانمار لإتمام هذه العملية "حتى لو كان ذلك على نطاق صغير فقط"، يبحث الروهينجا عن ملاذ جديد يحفظ لهم ما تبقى من إنسانيتهم!


لقد ازداد أمل الروهينجا -في العيش بكرامة وفي ظروف إنسانية- تبددًا وانحسارًا بعد أن أعلن المسئولون البنغاليون نقل بعض منهم من مخيمات "كوكس بازار" إلى جزيرة يدعوها السكان المحليون "بهاشان تشار" (الجزيرة العائمة). ولغير المتابعين ربما يبدو هذا الحل جيدًا بالنظر إلى الضغوطات التي تمثلها أعداد اللاجئين في المخيمات، إلا أن أرض هذه الجزيرة، بحسب المحللين، غير مستقرة، لا سيّما وأنها كانت قبل عشرين عامًا غير موجودة تمامًا، لكنها نشأت بعد ذلك بفعل رواسب الطمي. إضافة إلى أن هذه الجزيرة معرضة بشكل كبير للأمطار الموسمية والعواصف الرعدية، وهذا من شأنه أن يعرقل أية حالة من الاستقرار للمجتمعات على المدى الطويل.
وحول سؤال إلى أين يتجه الروهينجا هربًا من هذه الأوضاع؟، أجابت الوحدة الإنجليزية في تقريرها، بأن المؤشرات تدل على أن الروهينجا يتجهون نحو ماليزيا وإندونيسيا عبر البحر بقوارب بدائية الصنع؛ وأن تلك الموجات من الهجرة غير الشرعية تزداد مع انتهاء الموسم المطير وما يشهده البحر من هدوء نسبي. وفي هذا السياق، صرّح مسئولون بنغاليون بأن السلطات الأمنية ببنغلاديش تُوقف قاربًا أو قاربين أسبوعيًّا من القوارب التي تغادر شواطئ البلاد، في حين يفر الكثير من خفر السواحل. وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة التي تفرضها بنغلاديش على الروهينجا، حيث تمنعهم من مغادرة المخيمات، لكن السيطرة على هذا العدد الضخم يكان يكون مستحيلًا.


فكرة هروب الروهينجا إلى إندونيسيا وماليزيا فكرة ليست حديثة، بل إن هناك من الأدلة ما يثبت سبقها لفكرة التوجه إلى بنغلاديش، غير أن العوائق للوصول إلى هناك أكثر وأصعب بكثير منها للوصول إلى بنغلاديش. ففي مايو 2015، وفي ظل احتدام أزمة الروهينجا، كانت موجات الروهينجا تتدفق نحو ماليزيا، الأمر الذي دعا السلطات هناك إلى الإعلان بكل وضوح أن بلادهم لن تقبل أيًّا من الروهينجا الفارين من بورما. ووصل حد الممانعة إلى توقيف ما يقرب من 8000 من الروهينجا آنذاك في عرض البحر، وحرمانهم من الدخول إلى الشواطئ الماليزية، ومطالبتهم بالعودة من حيث أتوا.
لعل التاريخ لا ينسى تصريحات نائب وزير الداخلية الماليزي، وان الجنيدي جعفر، الذي قال صراحةً: إن بلاده ستتخذ التدابير الحازمة، بما في ذلك إعادة قوارب طالبي اللجوء، وترحيلهم بما يوصل "رسالة صحيحة" إلى أطراف الأزمة.. "لا نريدهم أن يأتوا إلى هنا، ونحن غير مستعدين لقبول هذا العدد من الروهينجا الذي يفد إلى شواطئنا. وفيما يتعلق بالروهينجا الذين تمكنوا من الدخول إلى أراضينا، فإننا سوف نرسلهم إلى بلادهم بأية طريقة". لقد أعلنها جعفر صراحةً: "إنهم لا مرحبًا بهم هنا".
وبعد هذه التصريحات والمواقف الرسمية من ماليزيا –التي اعتبرها الروهينجا الملاذ الآمن والأخير– كونها غنية نسبيًّا وتضم غالبية مسلمة، تراجعت أعداد المستغيثين بها من الروهينجا، إذ كان رد فعل ماليزيا صادمًا وغير متوقع من الجميع.


وبينت الوحدة، أن إندونيسيا هي الأخرى اتخذت نفس موقف جارتها ماليزيا؛ فقد أعادت سفينة تُقل أعدادًا من الروهينجا كانت قد دخلت إلى مياهها الإقليمية بعد أن أعطتهم الإمدادات اللازمة في مايو من نفس العام (2015) الأمر الذي دعا العديد من المنظمات والجهات الدولية إلى توجيه نقد شديد إلى ماليزيا وإندونيسيا، ومطالبتهما بالمساعدة في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية.
وبين التقرير، أن هذه النداءات ألجأت ماليزيا وإندونيسيا إلى إصدار بيان مشترك في مايو من العام 2015 أبدَيَا فيه استعدادهما لتقديم ملاذ آمن لـ7000 من اللاجئين والمهاجرين العالقين في البحر على متن القوارب البدائية. لكن الدولتين شددتا في نفس الوقت على أن هذه المساعدة مؤقتة، وأنه لن يعقبها أية مساعدة أخرى. وقد ترتب على هذا القرار أن دخل أكثر من 3000 روهينجي إلى ماليزيا وإندونيسيا في نفس الشهر بعد أن ردت الدولتان ومعهما تايلاند، فيما سبق، العديد من القوارب التي اقتربت من شواطئهم. لكن قبول ماليزيا وإندونيسيا لهذا العدد البسيط كان مشروطًا، بحسب ما جاء في البيان المشترك، بعدم قبول أي أعداد أخرى تحت أي ظروف.


كما لم تتوقف محاولات الروهينجا للدخول إلى إندونيسيا وماليزيا منذ ذلك الحين، ففي شهر مايو من العام 2018، وجهت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين الشكر إلى دولتي إندونيسيا وماليزيا؛ نظير الجهود التي بذلتها السلطات في البلدين؛ لإنقاذ 3 قوارب كان يستقلها 140 روهينجيًّا، هربوا من ميانمار عن طريق البحر في أبريل من نفس العام. وفي ديسمبر من نفس العام، أعلنت السلطات في إندونيسيا أن قاربًا يحمل 20 روهينجيًّا قد رسا على الشاطئ الشمالي الشرقي لجزيرة سومطرة الإندونيسية في محاولة أخرى لدخول الروهينجا الفارين من بنغلاديش وميانمار إلى إندونيسيا وماليزيا. وفي ديسمبر 2019 اعتقلت السلطات الميانمارية نحو 200 شخص من الروهينجا كانوا في طريقهم إلى إندونيسيا أو ماليزيا.
واختتم التقرير، بالإشارة إلى أن المحاولات لن تتوقف، ما دام انحسار الأمل وتبدده لم يتوقف أيضًا. فالكثير من الروهينجا يفضل أن يموت غرقًا في البحر وهو يحاول أن ينجو بنفسه وأهله من الواقع المرير عن أن يمكث منتظرًا بوادر الأمل التي تدل شواهد الواقع على انعدام لوحها.


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث