السبت 29 رمضان 1438 هـ | 24/06/2017 م - 11:42 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


هل ينجح الأزهر في حقن دماء مسلمي"بورما"؟.. الطيب يتدخل لدحض نار الفتنة.. النواب ينتفض بطلبات إحاطة بشأن مذابح الروهينجا.. حقوق الإنسان: ندين ممارسات التطهير العرقي وأين مجلس الأمن؟
الخميس | 05/01/2017 - 11:02 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا - الدستور: 

تقرير- أحمد واضح:

"نحو حوار إنساني حضاري من أجل مواطني ميانمار"، تحت هذا العنوان نظّم "مجلس حكماء المسلمين"، برئاسة شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، أمس الثلاثاء، مؤتمرًا دوليًا لدعم ونشر السلام في "بورما"، التي تشهد أعمال عنصرية ضد المسلمين الروهينجا منذ سنوات.

شارك بالمؤتمر الدولي شباب ممثلين لأطراف الأزمة، بينهم مسلمين، وبوذيين، وهندوسيين، ومسيحيين، كما حضر المؤتمر، سفير "ميانمار" في مصر "مينت لوين"، وعدد من الشخصيات الدينية والعامة حول العالم.

يتعرض المسلمون في بورما إلى اضطهاد شديد، الأمر الذي دعا الأمم المتحدة إلى إعلان مسلمي بورما الأكثر تعرضًا للاضطهاد في العالم، فيما خرجت إدانات واسعة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونظم نشطاء بالولايات المتحدة تظاهرات؛ لوقف المذابح والإبادة الجماعية بحق مسلمي الروهينجا في بورما.

مسلمو بورما ومذابح التاريخ
"بورما" أو "ميانمار"، اسمان يطلقان على إحدى دول جنوب شرق آسيا، وتقع على امتداد خليج البنغال، تحدها من الشمال الشرقي الصين، وتحدها الهند وبنغلاديش من الشمال الغربي، في أبريل من العام 1937 انفصلت بورما عن حكومة الهند البريطانية؛ نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها؛ لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.

في عام 1940 كونت ميليشيا "الرفاق الثلاثون" جيش الاستقلال البورمي، وحصلت على استقلالها عن الاستعمار البريطاني عام 1948، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات "الأركان"، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أركان بورما؛ حيث يدين أغلبهم بالإسلام.

الإسلام دخل "بورما" عن طريق إقليم "آراكان" بواسطة التجار العرب في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد؛ حيث انتشر الإسلام بفضل صفات المسلمين الخلقية العالية، التي اتصفوا بها، وشيدت المساجد المزخرفة وأقيمت مملكة "آراكان" الإسلامية، إلا أنه مع مطلع القرن الثالث عشر الميلادي؛ أغار ملك بورما البوزي على المملكة واحتلها بعد تدميرها كليةً، إلا أن حاكم البنغال المسلم السلطان جلال الدين شاه، أرسل جيشًا ضخمًا واسترد مملكة أراكان من يد البوذيين وتعاقب الحكم الإسلامي عليها حتى منصف القرن السابع عشر الميلادي.

في عام 1784 قام "بودوبيه" حكام بورما البوذي، باحتلال مملكة آراكان الإسلامية وقام بمذابح فظيعة بحق المواطنين وتدمير كافة مساجدها وكل ما هو إسلامي بالمملكة؛ حيث قام بهدم المكتبة الملكية والمآثر القديمة والمساجد والمدارس وغيرها ومحوها كلية، وظل المسلمون يعانون منذ هذه الفترة وحتى الآن.

تسبب الحكم البريطاني في زيادة الضغوط الاقتصادية وكراهية الأجانب إلى زيادة المشاعر المناهضة للهنود، ومن ثم المسلمين، ففي أعقاب أعمال شغب مناهضة للهنود سنة 1930، اندلعت توترات عنصرية بين العرقية البورمية وبين المهاجرين الهنود والسلطة البريطانية، وتحولت المشاعر البورمية ضد هؤلاء بأنهم أجانب وشملهم المسلمون من كافة الأعراق، وبعدها في سنة 1938 اندلعت أعمال شغب ضد المسلمين بعد حملات عرقية ممنهجة.

1997، 2001، 2012، طوال هذه الأعوام اشتعلت أعمال عنصرية لقتل وحرق المسلمين البورمين من جانب الأغلبية البوذية، فيما وقفت الشرطة والجيش موقف المتفرج، وبدأ البوذيون إبادة جماعية أخرى بولاية "راخين" في يونيو 2012، بعد أن صرح رئيس ميانمار "ثين سين" بأنه يجب طرد مسلمي "الروهنجيا" من البلاد، وإرسالهم إلى مخيمات لللاجئين تديرها الأمم المتحدة، وفرضت على المسلمين البورميين الضرائب الباهظة، ومنعوا من إقامة المساجد، ولم يعترف بهم كمواطنين بورميين، فيما يقوم الجيش والشرطة بحملات تهجير وقتل وسلب لممتلكاتهم بين الحين والآخر حتى يومنا هذا.

الطيب ودعوة السلام
بدوره أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، خلال كلمته بالمؤتمر الدولي للسلام في بورما: "إن بوذا من أكبر الشخصيات في تاريخ الإنسانية؛ حيث وصف كبار مؤرخي الأديان تعاليمه بأنها "تعاليم الرحمة غير المتناهية"، وأن الأزمة التي تدور في ولاية "راخين"؛ حيث تعيش أقلية الروهينغا المسلمة هي أزمة غريبة على شعب ميانمار- بورما- الذي يضرب بجذور راسخة في تاريخ الدين والحكمة والسلام.

الطيب طالب شباب بورما البدء في غرس شجرة السلام؛ لتظلل مواطني راخين حتى يقضوا على مفهوم الأقليات وما يجره من إقصاء وتهميش، لافتًا إلى أنه لا يرى حلا للأزمة إلا في العقول الشابة من مواطني بورما، وأن المشكلة إذا لم تحل فستقضي على الأخضر واليابس لا محالة، خاصةً وأن مفهوم الأقليات البائس ينتهي دائمًا بسفك الدماء والقتل وتشريد الأبرياء.

البرلمان يتحرك
النائب حسن عمر، عضو مجلس النواب عن القليوبية، أكد أنه تقدم ببيان عاجل للدكتور علي عبد العال رئيس المجلس في دور الانعقاد الأول حول المجازر بحق المسلمين في بورما، قائلًا: "لم أتلقَ أية ردود حول الموضوع حتى الآن وأدعم اتجاه النائب أحمد المشنب والزملاء الآخرين في طلب الإحاطة لوزير الخارجية، حول الوقوف على حقيقة الأوضاع للمسلمين في ميانمار".

وأضاف عمر، في تصريح خاص لـ"الدستور": "الأزهر له دور كبير وهو منارة العلم الاسلامي وسنمارس ضغوط على الحكومة، ونطالب بطرد سفير بروما من مصر وسحب سفيرنا حال التأكد من الوقائع، وعدم توقف الحكومة البورمية عن دعم المجازر بحق المسلمين هناك".

حقوق الإنسان
الدكتور صلاح سلام، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أدان ارتكاب الغالبية البوذية لمجازر بحق الأقلية الإسلامية في بروما، قائلًا: "أتعجب من عدم وجود تحرك لمجلس الأمن؛ لوقف ما يحدث من اضطهاد وإبادة جماعية للمسلمين في ميانمار".

وأضاف سلام، في تصريح خاص لـ "الدستور": "نحتاج إلى تحرك إسلامي ودولي ودبلوماسي واستنهاض للأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ لمنع المجازر بحق المسلمين، فنحن تأخرنا كثيرًا في اتخاذ إجراء تجاه ممارسات التطهير العرقي ضد مسلمي الروهينجا، وندعم جهود شيخ الأزهر لنشر السلام في بورما".

الطرق الصوفية
الشيخ علاء أبو العزايم، رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، وشيخ الطريقة العزمية، قال في تصريح خاص لـ "الدستور": "إن مؤتمر مجلس حكماء المسلمين، الذي عقد لبحث أوضاع المسلمين في بورما ونشر رسالة سلام، جاء متأخرًا؛ حيث يباد المسلمون على فترات منذ 20 عامًا، بينما لم يتحرك ساكنًا في الأمة الإسلامية وعلى رأسها الأزهر الشريف سوى الآن".

وأضاف أبو العزايم: "أطالب شيخ الأزهر بعدم الذهاب إلى بورما كما تردد أنه بصدد زيارة إلى إقليم آراكان ذا الأقلية المسلمة في ميانمار، وأن يتم إصدار إدانات ودعوات بالمقاطعة وطرد سفراء بورما في الدول العربية من خلال دعم حكومي عربي ودولي؛ لوقف المجازر بحق المسلمين هناك".

وتابع، رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية: "لابد من استغلال منصب شيخ الأزهر لوقف المجازر بحق المسلمين في بورما الدعوة لوقف شراء البضائع البورمية وقطع العلاقات الدبلوماسية، ونحتاج للقوة حتى يسمعوا صوتنا ويوقفوا ما يحدث هناك"، مستنكرًا في الوقت ذاته عدم دعوة الاتحاد للمشاركة في مؤتمر حكماء المسلمين.

الهلباوي
الدكتور كمال الهلباوي، الباحث الإسلامي، وعضو لجنة الخمسين لوضع دستور 2014، أثنى على دور الأزهر الشريف في السعي لوقف المجازر بحق مسلمي بورما، قائلًا: "قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون، فهذا هو ما بيد شيخ الأزهر للتصدي لمجازر البوذيين بحق مسلمي بورما".

وأضاف الهلباوي، في تصريح خاص لـ"الدستور": "الدكتور أحمد الطيب يفعل ما عليه لحقن الدماء ولكن التعصب والجهل هو الحكم على أرض الواقع، وبورما تحتاج إلى مؤتمر كل يوم للتوعية من مخاطر التعصب والكراهية أفضل من الانشغال، كما أنه لابد أن يكون هناك ضغوط حكومية عربية إسلامية لوقف المجازر هناك".



ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك