الأحد 4 شعبان 1441 هـ | 29/03/2020 م - 02:16 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة


التقرير المفصل عن المذابح الوحشية في أراكان والأسباب التي أدت إلى وقوعها
الأربعاء | 05/12/2012 - 09:58 صباحاً

تحية خالصة أهديها للإخوة الكرام بالإخلاص عن نفسي وبالنيابة عن أكثر من أربع ملايين مسلم المضطهدين من أراكان من قبل احتلال بورما الطاغية، كما أرفع الشكر والتقدير إلى كل من ساعد هذا الشعب ماديا ومعنويا ووقف تجاهه، جعل الله هذه في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولابنون.

إخوة الإيمان : ليس أمامنا مأوى إلا التوجه إلى الله ثم إليكم في الأزمة المتصاعدة التي يمر بها شعبنا، وما يجري في أراكان يَشيب له الولدانُ، وتقشعرُّ من فظاعته الأبدانُ ؛ وصمت عار في جبين الإنسانية وجريمة بشعة ، وانتهاك صارخ ضد حقوق البشر، بعد أن خيم الصمت المخزي على العالم إزاء هذه المجازر والمواقف الهشة المتخاذلة رغم حار النداءات وشديد الاستغاثات فصوت استغاثتنا يكوي الفؤاد وما من منقذ أو ما للناس آذان؟! حيث يتم ذبحُ المسلمين بالسكاكين في حفلات موت جماعية، وتحرق جثثهم في محارق أشبه بالمحرقة النازية ، وتُحرق بيوتُ المسلمين فوق رؤوسهم، وتُغتصب النساء دون أن يحرِّك العالَم ساكنا، ويتعرَّضون للإبادة من البُوذيِّين الذين يسيِّرون قطارَ الموت في أراكان، بعدما قُتل عشرة علماءَ المسلمين وهم عائدون من رحلة الدعوة في 3 يونيو ، على يدِ مجموعات بوذية متطرفة، قامت بضربهم حتى الموت، ويتحالف النظامُ العسكريُّ الحاكم مع هذه المجموعات البوذية المتطرِّفة لأكبرِ عملية تعذيب وحشية للمسلمين، والتهجير من الديار، واغتصاب الممتلكات والنساء، وتصريح رئيس بورما خير دليل على تواطئة في إبادة المسلمين حيث قال: إن الروهنجيين دخلاء وليسوا من اثنيتنا دخلوا بطريقة غير شرعية الحل الوحيد لهم إما تجميعهم في المخيمات تحت إشراف الأمم المتحدة أو نقلهم إلى دولة ثانية.
كل ذلك يتمُّ والعالم في غفلة عن تلك الأحداث، حتى جاءت منها مشاهد الصور الصادمة للإنسانية، والخادشة للضمير الإنساني؛ حيث تُشير بعض الصور إلى وجودِ عمال إنقاذ تتساقط فوق رؤوسهم جثث متفحمة، قام البوذيون بإحراقها بعد تعليق أصحابها بالحبال بالإضافة إلى صور أطفال قُتلوا جماعيا بطريقة لا ثُمّة للإنسانية بصلة!.
إخوة الإيمان: ونحن نكتب هذا التقرير لنعلن للعالم ما يعانيه شعبنا المسلم من إبادة وقتل وتعذيب، فإذا كان الإعلام الدولي يغض نظره عما يجرى في أراكان، ويعمى بصره عن جثث المسلمين المحترقة ، ويصم أذنه عن أصوات صراخ الأطفال والنساء ، إذا كان الإعلام الدولي أصم وأخرس وأبكم وأعمى وليس بأيدينا إلا أن نكتب عما يدور وأن نصرخ بأعلى أصواتنا لعلنا نوقظ ضمائر العالم أو لعلنا نجد من يسمع النداء.
إخوة الإيمان أنقل لكم بداية الحادث: أعلنت الحكومة البورمية في الثالث من شهر یونیو الماضي عن حادث جنائي وقع في ولایة أراكان غربي البلاد فحواه أن هناك فتاة بوذية وجدت مقتولة بعد تعرضها لحالة اغتصاب على أیدي مجهولين ، وذلك في طرف قریة صغیرة اسمها ساندوي تسكنها الغالبیة البوذية من طائفة الموغ ، وفي وقت لا حق أعلنت السلطات البورمية عن إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص تشتبه في ضلوعهم في ارتكاب تلك الجريمة ، وينتمي هؤلاء إلى الأقلية الروهنجيا المسلمة في أراكان ، ولم تمض ٤٨ ساعة من الإعلان الحكومي ، حتى قامت مجموعة من العصابات البوذية المتطرفة باعتراض حافلة صغیرة كانت تتجه إلى العاصمة القديمة رانجون وهي تقل مجموعة من دعاة جماعة التبلیغ المسالمة وارتكبت بحقهم مجزرة وحشية على مقربة من بلدة تونغو، حیث قتلت عشرة أشخاص ومثلت بجثثهم بأسلوب بربري أمام مرأى ومسمع السلطات المحلیة علنا وجهرًا، وبررت الحكومة تلك الجريمة البشعة بالقول أنها جاءت في سیاق رد الفعل العنيف من قبل طائفة (رخاین) التي تنتمي إليها الفتاة انتقاما لمقتلها. ومن المؤسف أنها لم تتخذ أية إجراءات توحي أنها جادة في تعقب الجناة والمجرمين الذين ارتكبوا تلك المجزرة الوحشية ، وذلك على الرغم من أن الجناة معروفون ، مما شعر أفراد الأقلية الروهنجيا المسلمة بأن هناك مؤامرة تحاك ضدهم وبل أن هناك خططا أًعدت لضربهم في هذا التوقيت وبعد مضي قرابة أسبوع من وقوع تلك المذبحة البشعة وبسبب تجاهل الحكومة البورمية وصمتها المطلق تجاهها خرجت مجموعات من المصلين عقب أداء صلاة الجمعة في تظاهرات واعتصامات سلمية مطالبين السلطات بالتحقيق في تلك المذبحة في مدن أكیاب ومنغدو وبوثیدونغ ،وذلك بتاريخ 8/ 6/ 2012م حیث واجهت السلطات تلك الاعتصامات والمظاهرات السلمية بإطلاق الأعيرة النارية الحیة على المتظاهرين ، وقتل على أثره عشرات من أبناء الأقلية الروهنجيا ، ولم تكتف بهذا بل أوعزت إلى طائفة الماغ المستوطنة في الإقليم مهمة قتل أبناء الروهنجيا وحرق بیوتهم وقراهم بصورة منهجية، وبما أن أفراد القوات الأمنية والعسكرية المنتشرين في إقليم أراكان مثل : الجیش والاستخبارات وحرس الحدود والشرطة المحلیة ، ینتمون إلى طائفة الموغ و البوذیین فإنهم نسقوا الأدوار المتبادلة بينهم بعنایة في قیادة حملات إبادة أبناء الروهنجيا ، فمن جهة تقوم عصابات الموغ بإشعال النار في قرى المسلمین الروهنجيا ، وحينما یحاول سكانها المسلمون الفرار من بيوتهم هربًا من النیران تجاه الغابات والأحراش فإنهم یتعرضون لرصاص الجیش أو لضربات سیوف وسواطير عصابات الموغ المحمیة من قبلهم من جهة أخرى ومنذ قرابة شهرين بات الجیش البورمي وبالتنسيق مع عصابات الموغ المحلیة یشن حملات منسقة على بلدات وقرى المسلمین في أراكان حیث لم تبق بلدة او قریة في أرض أركان یسكنها المسلمون الروهنجيا إلا وتعرضت للحرق أو التهجير بهدف التطهير العرقي ضد الأقلية الروهنجيا المسلمة، ولا زالت تلك الحملات جارية على قدم وساق ، وبخاصة في ظل تعتيم إعلامي قسري فرض على الإقليم إذ تمنع السلطات البورمية وسائل الإعلام الأجنبية من الوصول إليها ومن ثم نقل الأحداث منها، كما لا یوجد فیها أي من المراقبين الأجانب، وفي ظل حصار مطبق أصلا على المسلمین الروهنجيا منذ خمسة عقود فإن القوات البورمية مازالت تمارس بحق الروهنجيا أبشع أنواع الجرائم من قتل وتشريد وخطف. وهناك خشیة حقيقية لاختفاء قرابة عشرين ألف قتيل ومفقود منذ بدایة اندلاع الأزمة وبل أن هناك دلائل مؤكدة عن وجود مقابر جماعية لألاف أشخاص أعدموا في موقعين في شمال منطقة أراكان أحدهما في قریة تسمى هواربيل وهي بالقرب من القيادة المركزية لقوات حرس الحدود (ناساكا) لمنطقة منغدو.
والآخر في مكان یعرف بالمیل ١٠ التابع لمنطقة بوثیدونغ ، كما أن هناك مئات الآلاف أصبحوا مهجرين أو مشردين بدون مأوى في أحراش وغابات فلا طعام لهم ولا دواء وبخاصة في ظل ما تشهده المنطقة من أمطار موسمية غزیرة ؛ مما بات أكثر المهجرين عرضة للموت إما جوعا أًو مرضا ، كما أن بورما إلى عهد قریب كانت ترفض دخول هيئات إغاثیة دولية لإغاثة هؤلاء المشردين مخافة انكشاف جرائمها وممارساتها ضد المسلمین الروهنجيا هناك، وفي بدایة الأزمة بررت الطغمة الحاكمة في بورما أن المشكلة لا تعدو كونها نزاع طائفي بین الرخاین والروهنجيا وأصبحت الأمور تحت سيطرتها تماما كما زعمت، وما لبث أن صرح رئيس بورما تین سین نفسه قائلا أًن بورما لا ترحب بالروهنجيا في أراضيها وعلى المجتمع الدولي تجميعهم في معسكرات مغلقة لترحيلهم إلى بلد أخر على حد تعبیره ، وهكذا ظهرت النوايا الحقيقية لحكام بورما في إنهاء الوجود الإسلامي في أراكان بإخراج المسلمین الروهنجيا من أرضهم وتشريدهم من وطنهم بهدف التطهير العرقي وذلك بغض النظر عما أثیر حول حادث الفتاة إن كان صحیحا أًم لا وذلك بتزوير حقائق التاريخ والجغرافيا وبتسويق الكذبة الكبرى في هذه المرحلة على المجتمع الدولي عن الروهنجيا مؤداها بأنهم مهاجرون غیر شرعیین، وحیث أن المجتمع الدولي ما زال صامتا تجاه هذا التصريح العنصري، ودم الروهنجيا مازال ینزف بلا توقف دون أن یحرك أحد ساكنا إنها لمن المفارقة.
إخوة الإيمان: إن الحادث الأخير مخطط مدروس من إعداد وتنفيذ المخابرات البورمية بامتياز تعتبر بورما دولة بوليسية قمعية والطغمة الحاكمة تعتمد على جهازها الاستخباراتي في إدارة شؤون الدولة بصورة أساسية ، كما أن أجهزتها الأمنية قویة جدا، فلو أن هناك حادثا جنائيا من قبیل ما أعلنتها الحكومة البورمية بشأن الفتاة البوذية المقتولة ، فإن جهازها الأمني قادر على الوصول إلى الجناة في أقصر وقت ومن ثم معاقبتهم وفقاً للقانون ، أما أن تتطور الأمور لدرجة تظاهرت الدولة البورمية أمام المجتمع الدولي بأنها عاجزة عن احتوائها فإن ذلك غیر متصور في دولة مثل بورما، بالإضافة إلى ذلك فإن التصريح الأخير لرئيس بورما تین سین فضح نواياه الحقیقیة تجاه المسلمین الروهنجيا ، لذلك فإن هذا الحادث من إعداد وتنفيذ المخابرات البورمية بامتیاز، أختیر توقیت افتعاله بعنایة.

أسباب شن حملة إبادة وتصفية شاملة بحق المسلمین الروهنجيا، واختیار توقيت لها في هذا الظرف:
1) الطغمة الحاكمة في بورما لا يمكنها الاستمرار في الحكم إلا بافتعال الأزمات ، وذلك من خلال اللعب بالتناقضات العرقية، وبعد إجراء مسرحية الانتخابات الصورية عام ٢٠١٠ ومن ثم خلع بعض جنرالات الجیش بزاتهم العسكرية وعلى رأسهم تین سین نفسه، تحقيقا للديموقراطية الموعودة من قبلهم، فقد البعض مراكز القوة داخل النظام ، فبات من الضروري افتعال الأزمة ، وكالعادة أصبح المسلمون الروهنجيا هم الضحية.
2) ارتیاح الطغمة الحاكمة من الموقف الدولي معها ، فبعد أن كان بعض أعضاؤها على وشك الملاحقة من قبل محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية ، أصبحوا في عشیة وضحاها أبطالا للإصلاح داخل النظام البورمي وذلك في نظر كثیر من الدول ، ولا أدل على ذلك من تقاطر العديد من زعماء العالم لزيارة بورما خلال فترة وجيزة، إذ زارها كل من وزیرة الخارجية الأميركية السيدة هيلاري كلنتون ، ورئيس وزراء بريطانيا ديفيد كآمرون ، ووزير خارجية فرنسا برناركوشنار ، ورئيس باكستان أصف زردا ري ، ورئيسة وزراء بنجلاديش حسينة واجد ، ورئيس وزراء الهند مانموهان سينغ ، وآخرون من عدید من الدول مد خطوط أنابيب نقل الغاز والبترول من منطقة أراكان إلى كل من الهند والصین.
3) مما یتوقع أن تشهد المنطقة طفرة اقتصادية في الأجل القریب وبخاصة في مجال تطوير البنیة التحتية وقد یستفید منها المسلمون الروهنجيا في المستقبل وبالتالي یتغیر الواقع الذي يعيشونه الآن معزولين عن العالم.
4) صدور الحكم من المحكمة الدولية لقوانین البحار في هامبورغ لصالح بنجلاديش ضد بورما في شهر مارس الماضي في نزاعها على المياه المشتركة بین الدولتين بغالبية ٢١ ضد ١ ، حیث أخذ في حيثيات القرار العمق الجغرافي والتاريخي وطبيعة السكان المحلیین، الأمر الذي كان محل تذمر الحكومة البورمية، وللمعلومية أن الحكومة البورمية حاولت عام ٢٠٠٨ م التنقيب عن البترول والغاز من خلال التعاقد مع شركة دایو الكورية في میاه سواحل أراكان من طرف واحد ، ولكن بنجلاديش عارضت بقوة ومن ثم تم رفع النزاع إلى المحكمة الدولة حتى صدر الحكم ضدها ، لذلك تقوم الآن بمسح كل ما هو متصل بهذه القضية من قرائن وبخاصة على الصعيد السكاني.
5) استغلال وتوظيف حدث الزيارة الاحتفالية التي قامت بها المعارضة السابقة أونغ سان سوكي لبعض الدول الأوربية مصحوبة بتغطية إعلامية واسعة النطاق وتزامنت هذه الزيارة مع بدایة افتعال الأزمة ، وهي أيقونة الديمقراطية في بورما وقديسة سیاسیة في نظر الأوربیین.
6) معرفة الحكومة البورمية مسبقا للمواقف السلبية للحزب الحاكم في بنجلاديش تجاه أبناء الروهنجيا المسلمین لاعتبارات الحسابات السیاسیة الداخلية.
7) تشكیل تنظيم جديد لأبناء الروهنجيا على المستوى الدولي في العام الماضي وذلك برعاية منظمة التعاون الإسلامي ومكتب يورو بورما ، الأمر الذي أقلق بورما جدیا مًن تدويل قضية المسلمین الروهنجيا في المستقبل المنظور لذلك بادرت بخلق هذه الأزمة.
8)  إعلان الحزب RNDP الموغ بقيادة الطبيب إيمونغ مشروع تصفية المسلمين من إقليم أراكان، ولتحقيق هذا المشروع ألف كتابا بـ410 صفحات ضد الروهنجيا وتم تقديم إلى كل من الرئيس والبرلمان والجيش والدوائر الحكومية لكسب قلوبهم، علما بأن الحزب الراخين قدم الدعوى القضائية إلى المحكمة العليا ضد أعضاء البرلمانيين المسلمين كما قدم الشكاوى إلى البرلمان لإلغاء العضوية بحجة أنهم غير مواطنين أصليين.
9) تحريض الرهبان عامة البوذيين الماغ وتوزيع النشرات والكتيبات عليهم، وإظهار الحقد والعداء تجاه المسلمين وطلب قطع كافة العلاقات معهم، ومعاقبة لمن يتعاطف معهم.
10) من أطماع الراخين تصفية المسلمين من أراكان ومن ثم إقامة دولة مستقلة للماغ الخلص بالتعاون مع البوذيين المجاورة ويزعمون أن المسلمين صاروا حاجزا لتحقيق هذا الهدف، ولذلك يحدثون كل فترة الاضطرابات السياسية وخلق الفوضى والمذابح والإبادة المنظمة مثل مذبحة 1937م عندما كان فراغا من السلطة لأجل الحرب بين الاستعمار البريطاني والياباني، ومذبحة 1942م التي راحت أكثر من 100 ألف ضحية , وكذلك مذبحة 1962م ومذبحة 1991، وهذا الحادث الأخير جزء منه .
11) تحريض وبسط السلطة الحزب الراخين المتمرد اسمه  ALP الذي استسلم قبل 7 شهور لدى الحكومة البورمية بعد إبرام عدة اتفاقيات سرية، فهؤلاء الراخين كانوا في بنغلاديش أكثر من 25 سنة ولهم أيدي الطويلة في الخارج وفي أوساط الراخين في بنغلاديش فلذلك شاركوا بعض الراخين الماغ البنغلاديشين في قتل وإبادة المسلمين في بورما والأدلة موجودة، فهذا الحزب وتحريضه تسبب وقوع الحادث أيضا.

إخوة الإيمان : إن ضمائر الحقوقيين في العالم التي ملأت الدنيا ضجيجا بمبادئ الحق والعدل والمساواة، وضمير مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تلتفون حول قراراتها و قوانينها ومبادئ حقوق الإنسان التي أعلنوها، ودور أمريكا والاتحاد الأوروبي وتحالفاته وحلف الناتو إنهم لا يتحركون لإنقاذ هؤلاء القلة من بين أنياب كلب أهوج هو حاكم بورما الذى يستبيح دماء كل من هو مسلم ، لم نر أي دعوات غربية لفرض حظر أو عقوبات اقتصادية ضد النظام العسكري في بورما! تحرُّكاتهم تجاه هذه الفئة خجولةٌ لا تناسب حجمَ الكارثة الحقيقية التي ألَمَّت بها.
إن إزاء هذه المجازر الوحشية و الارتكابات المجنونة والحمقاء لا تفسير لها إلا دوافن النفوس المريضة ، التي جبلت على التربص والحقد والاستفراد بالحياة، وعلى العالم أجمع وليس مسلميه فقط، أن يكف الأذى الماحق عن مسلمي بورما المنكوبين، ليعيد للإنسان آدميته الحقة التي كفلتها كل الأديان والشرائع.
هذه بعض الحالات التي يعيشها المسلمون في أراكان ، فإن مأساة أراكان وقضية الشعب الروهنجيا ليست مأساة وقضية شعب واحدٍ ، بل هي مأساة جميع الأمة الإسلامية، وهي كارثة إنسانية كبيرة ، وجريمة في حق المجتمع الدولي وضد القانون الدولي ، وإن إبادة هذا الشعب الأعزل لا يعتبر شأنا داخلياً يخص بورما وحدها ، لأنه يتعلق بحقوق الإنسان التي تنص عليها الأمم المتحدة ، إنها مآسي حقيقية يندى لها الجبين ويشيب لها الرأس.
أخيرا يا إخوة الإيمان هذه مناشدة لكم: أن تقوموا بواجبكم الديني تجاه هؤلاء المسلمين المضطهدين في أراكان، وأن تعملوا على إيقاف تلك الممارسات التعسفية والقمعية وحملات الإبادة المنظمة ضدهم، وأن تقفوا بجانب هذا الشعب الملهوف في كفاحهم لاستعادة حقوقهم المغتصبة من الاستعمار البوذي البورمي ، وتمارسوا كافة الأساليب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية لإنقاذ ذلك الشعب الأعزل، من الإبادة والظلم والاضطهاد والبطش المنتظم ضدهم، وتتخذوا موقفًا سياسيًّا صارمًا لوضعِ حدٍّ لهذهِ المهزلَةِ الإنسانيَّة ، واستخدام أسلوب الضغط المباشر على قيادة بورما السياسية المتورطة في هذه المجازر، وتطالبوا المجتمع الدولي بفتح تحقيق دولي عادل ؛ وأن يتم التعرف على من وراء هذه المجازر البشعة ، ووضعوا حلولا عملية ناجزة لإنهاء هذه المأساة، بما يحقق ردع المعتدين وكفّ أيديهم.
أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرفع قدركم وأعز مقامكم ويحفظكم للإسلام والمسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله

كتبه/ أبو عبد الله صديق


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث