السبت 8 صفر 1442 هـ | 26/09/2020 م - 09:36 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة

موجز تاريخ


نيران التمييز العرقي ضد مسلمي الروهنجيا تحرق ميانمار
الإثنين | 15/10/2012 - 08:41 صباحاً

يانجون - د ب أ - «يطلقون علينا «كالا» او «بلاك كالا» بحسرة قالها سو مان أحد مسلمي الروهنجيا في ولاية راخين غربي ميانمار. كالا قد تعني «الغريب» لكن الكلمة تحمل مضامين أخرى أكثر سلبية مثل «المهاجر غير الشرعي» أو « ويت باك» وهي كلمة معناها الحرفي من وصل إلى ميانمار سباحة. وأضاف سو مان وهو رجل أعمال يعيش في يانجون منذ عقود:» إننا أقلية محدودة في يانجون.. لذا لا يخشى أحد جانبنا هنا.. لكن في أجزاء من راخين نمثل أغلبية لنا تاريخنا وأرضنا وثقافتنا، لذا يخافون منا هناك». عرقية الروهنجيا التي يتراوح تعدادها بين ثمانمئة ألف ومليون نسمة في بلدات ومدن ولاية راخين /500 كلم غربي يانجون، يعانون من اضطهاد وتمييز مقنن وممنهج منذ عقود. 

الروهنجيا يواجهون أيضا تحاملا واجحافا واضحا من جانب البوذيين في راخين. 

تقول ميرا ثان شوي إحدى مواطنات راخين تعيش في بلدة سويتوي بالولاية:  «الحكومة تريد منا أن نتعايش معهم لكننا لا نريد حتى الاقتراب منهم..إنهم أناس محبون للخصام والنزاع ومولعون بالأذى». 

أبناء عرقية الروهنجيا يتحدثون اللكنة البنغالية وتميل بشرتهم للسمار،وكان قنصل هونج كونج العام وصفهم في خطاب له عام 2009 بأنهم «في قبح  الغيلان». 

الحكومات المتعاقبة على ميانمار دأبت على إنكار وضع الروهنجيا كجماعة عرقية، وصنفتهم كمهاجرين من بنجلاديش، الواقعة على الجانب الآخر من نهر نال. 

السر في موقفهم ذلك كمواطنين بلا وطن، يرجع للقانون المدني الذي أقرته ميانمار عام 1982، والذي اعترف بـ 135 أقلية عرقية في البلاد استثنى منها عرقية الروهنجيا ونص على أن كل ذوي الأصول الهندية أو الصينية ممن لا يستطيعون إثبات نسبهم ما قبل فترة الاستعمار 1824 -1948 لا يتمتعون بحقوق المواطنة. 

انتبه العالم للمأساة التي تعيشها أقلية الروهنجيا في حزيران الماضي عندما نشبت اشتباكات بين البوذيين والروهنجيا في راخين أسفرت عن  مقتل 89 شخصا ونزوح تسعين ألفا آخرين. 

ظهرت أعمال العنف فيما كانت ميانمار تسعى للتخلص من الحكم العسكري منذ خمسة عقود، وسط حالة من النبذ الدولي، وأثارت أعمال العنف الطائفي تلك موجة من الاستهجان الدولي، للبلد حديث العهد بالديمقراطية. 

حالة الغضب الدولي زادت بعد أن أبلغ الرئيس ثين سين المفوض السامي لشؤون  اللاجئين بالأمم المتحدة في الثاني عشر من تموز الماضي أنه ينبغي على الأمم المتحدة أن تسعى لإعادة توطين أقلية الروهنجيا «غير الشرعية» في موقع آخر خارج ميانمار أو تضعهم في مخيمات. 

وفي مسعى لتهدئة الإدانة والغضب الدوليين، أعلن ثين سين الشهر الماضي عن تشكيل لجنة تضم نشطاء حقوقيين وجماعات مدنية وقادة دينيين للوصول إلى حلول طويلة المدى. 

أعقد المهام التي تواجه اللجنة تتمثل في مكافحة حالة الكراهية السائدة  والتمييز ضد الروهنجيا. 

يقول كياو ين هلينج وهو أستاذ تاريخ سابق بجامعة «سيتي» بهونج كونج  ومدير منظمة «ميانمار إيجريس» وهي الجمعية المدنية المنوط بها تشكيل اللجنة: «عندما تتأصل الكراهية في عقول الناس، تحتاج إلى وقت طويل كي  تنمحي» 

وأضاف كياو أن التمييز ضد الروهنجيا ليس نتيجة سلبية لسياسة الحكومة  فحسب، لكنه نتاج أيضا لحملات نظمتها الجماعات البوذية عبر العقود الخمسة الماضية. 

المئات من رهبان ميانمار خرجوا في مسيرة الأحد الماضي تأييدا لدعوة ثين سين لاعادة توطين الروهنجيا في الخارج. 

أما اون سان سو تشي أيقونة الديمقراطية في ميانمار والحائزة على جائزة  نوبل في السلام، فقد التزمت صمتا مثيرا للريبة إزاء القضية. 

وقال كريس ليوا مؤسس منظمة «أراكان بروجكت» التي تراقب انتهاكات حقوق الإنسان في راخين:» أعتقد أن تناولها للموضوع كان سيئا للغاية». 

«إن سو تشي رمز لحقوق الإنسان والديمقراطية.. لذا أقل ما كان عليها فعله هو دعوة الناس لنبذ العنف». 

وقال دبلوماسيون، إن سو تشي بوصفها سياسية ستواجه ردة فعل عنيفة من قبل الأغلبية البوذية إذا ما أبدت دعما للروهنجيا. 

وقال دبلوماسي غربي «أعتقد أنها واحدة من القضايا التي قد يتوحد شعب  ميانمار بأسره أمامها قائلا «نريدهم أن يخرجوا.. إنه موقف سياسي خاسر». 

ووصف الدبلوماسيون العنف الذي تشهده راخين بأنه توجه مؤسف لدولة تخطو  خطوات جيدة للتحول إلى مجتمع ديمقراطي. 

وقال كياو لين هلينج :» المشكلة أنه لم تبذل أي حكومة جهدا يذكر لدمج  أولئك الناس في المجتمع.. هذه الحكومة تبحث هذا الخيار لحسن الحظ».

المصدر: موقع صحيفة الرأي الأردنية


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث