الأربعاء 12 محرم 1444 هـ | 10/08/2022 م - 09:09 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة

تاريخ موجز


العدالة للروهينغا
السبت | 30/07/2022 - 11:43 مساءً
فيصل عابدون ـ إعلامي

وكالة أنباء الروهنجيا ـ الخليج 

بقلم: فيصل عابدون 

لعل من أهم أسباب إنشاء محاكم القضاء الدولي، تحقيق العدالة للضعفاء، ومنع إفلات الأقوياء من العقاب في الدول ذات الأنظمة القضائية الهشة؛ حيث تتعرض مجتمعات الأقليات والكيانات الضعيفة إلى أعمال عنف واضطهاد ومجازر، تقف وراءها مجموعات مسلحة أو آلة الدولة نفسها.

وخلال الأسبوع الماضي، رفضت محكمة العدل الدولية، اعتراضات حكومة ميانمار فيما يختص بالقضية المرفوعة حول اتهامات الإبادة التي تعرضت لها أقلية الروهينغا، وأعلنت المحكمة صلاحيتها واختصاصها، للنظر في هذه القضية.

وتركز القضية التي رفعتها غامبيا على العمليات العسكرية التي شنتها قوات حكومة ميانمار خلال الفترة من أكتوبر/ تشرين الأول 2016، إلى أغسطس/ آب 2017 ضد إثنية الروهينغا في إقليم راخين. ورفعت غامبيا القضية أمام محكمة العدل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، واتهمت خلالها جيش ميانمار بارتكاب أعمال إبادة جماعية، متمثلة في «القتل، وإلحاق الأذى الجسدي والعقلي الخطر، وفرض متعمد لظروف يُراد بها التدمير المادي، وفرض تدابير لمنع إنجاب الأطفال، وعمليات نقل قسري... يراد بها تدمير جماعة الروهينغا كلياً أو جزئياً».

وقدمت سلطات ميانمار أربعة اعتراضات تطعن في صلاحية محكمة لاهاي للنظر في القضية وفي قانونية غامبيا التي رفعت القضية. ورداً على حجة ميانمار بأن غامبيا ليس لها الحق في رفع القضية، بسبب افتقارها إلى العلاقات مع ميانمار أو الروهينغا، أكدت المحكمة أن «جميع الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية لديها مصلحة مشتركة في ضمان منع الإبادة الجماعية من الحدوث، وقمعها، والمعاقبة عليها من خلال الالتزام بالواجبات الواردة في الاتفاقية».

قالت إيلين بيرسون، مديرة آسيا بالإنابة في منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية: إن قرار محكمة العدل الدولية يفتح الباب أمام مواجهة طال انتظارها لحملة القتل التي شنها جيش ميانمار ضد السكان الروهينغا. بمحاسبة الجيش على فظائعه ضد أبناء هذه الأقلية. والقضية التي رفعتها غامبيا ليست قضية جنائية ضد أفراد مشتبه فيهم، لكنها خطوة قانونية تحمل مسؤولية الإبادة الجماعية لميانمار كدولة.

لقد حقق القضاء الدولي العدالة واقتص للضحايا من البوسنيين والكروات والصرب خلال المجازر والانتهاكات التي ارتكبتها الأطراف المتناحرة، إبان انهيار يوغسلافيا السابقة. وطالت يد العدالة كبار الجنرالات وقادة الفصائل المسلحة المسؤولين عن سفك الدماء والفظائع.

وفي إفريقيا التي شهدت فصول حرب إبادة مروعة في رواندا، لعب القضاء الدولي وملاحقة المعتدين دوراً حاسماً في إعادة الثقة في الضمير الإنساني. وبعدما كانت هذه الدولة أشلاء ممزقة تحت سنابك العنف الإثني والكراهية، استعادت توازنها واستقرارها، وتحولت إلى واحدة من أكثر الدول تطوراً على مستوى القارة.

كما أسهمت العدالة الدولية في إعادة الاستقرار إلى ليبيريا. بعد فترة حالكة السواد، تحولت معها إلى غابة مخيفة تراكمت داخلها جثث مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء. لكن ليبيريا اليوم تتطور باضطراد وتشهد تعايشاً واندماجاً فريداً بين أعراقها، بينما يقبع قادة الكراهية في سجون لاهاي. إن تحقيق العدالة هو في جوهره مسيرة دؤوبة ضد الظلم والغرور ومشاعر الكراهية والاستعلاء العرقي.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث