الثلاثاء 23 جمادي الآخر 1441 هـ | 18/02/2020 م - 03:31 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


أسباب استمرار مأساة الروهنجيا
الإثنين | 20/01/2020 - 08:26 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا

أسباب استمرار مأساة الروهنجيا

بقلم أنس أبو العالم الشوحي ـ باحث روهنجي

إن مأساة الروهنجيا أوضح من قرص الشمس عند الظهيرة، ولكنها قضية مسكينة؛ لأن أصحابها عاجزون عن تقديم الخدمات لصالح الدول الكبرى؛ ولذلك بقيت تنزف إلى يومنا هذا، ولا إشكالية عندها ما دامت قضية ضحاياها ليست في يدها المصالح التي تبحث عنها تلك الدول!

والمبادئ المعلنة لهذه الدول ليست إلا خيوطا لماعة لذر الرماد في العيون؛ فهي تخدم مصالحها وتتغير بحسبها، ومن الواضح تشددها في التمسك بها على من لا يلفون لفها في حين أنها تتخلى عنها بالكلية في مواقف مماثلة مع حلفائها!

وقد انكشف الغطاء وبان المخفي وأصبحت تتعرى دون حياء في التعامل مع القضايا المسلمة بعدائية جامحة، وتناصر المجرمين على المستضعفين؛ حتى أصبح العنف مقبولا سياسيا لديها لتحقيق أجنداتها وبلوغ أهدافها، ولا خطوط حمراء أمام المجرم إذا كانت ضحاياه من المسلمين، فالظلم والاضطهاد ومنع حقوق الإنسان والقتل والتشريد والإبادات ومنع الحريات وطرد المنظمات الإغاثية والإرهاب ليست شيئا في ميزانها، ولا تحرك ساكنا إذا كان مصدرها غير مسلم، ويرتكبها الجاني في حق المسلمين!!

ووقوف الصين خلف هذه المجازر منع الكثير ممن يريدون نصرة هذه القضية من التصدي لها دبلوماسيا وسياسيا، فليست هناك دولة مستعدة لقطع مصالحها التجارية مع الصين بسبب هذه الأمة البائسة!!
ووجود مطامع طويلة الأمد لدول مؤثرة في قرارات الأمم المتحدة يجعل القضية معقدة أكثر!!

وكون الروهنجيا من عرق لا يتصل بمن حولهم لأنهم من عرق يعربي خفف وطأة الألم في نفوس الجيران؛ ليتركوا لوحدهم، وهذا أمر مهم وقد يخفى على الناس والعرب غير مبالين بانتمائهم؛ لأن لسانهم فقد صلة الرحم بينه وبين العرب!! وغالب الناس اليوم إنما يفزعون لذوي قراباتهم، والقرابة الدينية قد درست معالمها وتقطعت أسبابها.

وتشرذم الروهنجيا وعدم وجود مرجعية واحدة لتتحدث باسمهم أضعف صوتهم أمام المحاكم الدولية.
وظهور أزمتهم في وقت شغل فيه العالم بأحداث أكثر أهمية لهم جعلهم لا يلتفتون إليهم وإلى قضيتهم إلا التفاتات عابرة يضطرهم إليها الخجل من فضيحة التنصل من المسؤولية!!
والعالم اليوم لا يحترم إلا أصحاب الأقدام الثقيلة ومن يستطيع التأثير في مصالحهم نفعا أو ضررا فيحتويهم أو يجعلهم في دائرة الإرهاب حتى تسلم المصالح!!

والروهنجيا في نظرهم أهون من أن يمثلوا خطرا على مصالحهم وقد رأوا عجزهم في تقديم الخدمات لهم.
وتظن الحكومة البورمية والصين وراءها أن أزمة الروهنجيا يتمثل خطرها في أرضهم أراكان، فإذا استطاعتا إخراجهم منها انتهت، واليوم تحاولان إبعادهم عن التمسك بالأرض وقبول حلول أخرى حتى يزول خطرهم، ولكنهما وقعتا بين خطر أكثرية الروهنجيا المستضعفين وخطر أقلية ركهاين المطالبين بالانفصال بقوة السلاح مما جعل الصين وبورما تمدان من حبال الأزمة حتى تجد حلا مع ركهاين؛ لأنهم كفار وليسوا مسلمين، ثم يفرغون أراكان من آخر روهنجي -لاقدر الله-
هذه أهم الأسباب، ومن الأسباب الاستراتيجية عدم وقوف الدول الحدودية مما أفقد الروهنجيا الأرضية الصالحة للتعبئة والتجهيز للانطلاق نحو الحرية.

وتخاذل التجار وأصحاب الأموال عن نصرة القضية جعلها عرضة للإهمال حيث إن القضايا تحركها في غالب الأحيان الدعم المادي وبالتالي حرمت المقاومة في الداخل الدعم اللوجستي لينتهي بها المسير إلى ضعف وهشاشة، وتخلخلت صفوفها، وسهل على المندسين التسلل إليها بل كثر أعداؤها؛ لأن الناس يتبعون القوة، وإذا فقدها صاحب قضية ظهرت عيوبه وخفيت محاسنه ونجم في صفوف رجاله النفاق، وعمت الفوضى إلى أن يسقط وتسقط معه قضيته سواء كانت عادلة أم جائرة!!
   ومما يجب أن يفهمه الروهنجيا خاصة أصحاب المال منهم أن حياة الجماعة أهم من حياة الفرد فهي أوسع من حدود الذات لأن مضمارها يتضمن أجيالا وعزة المرء بعزة قومه.

وما نراه أنهم فقدوا سلك التعاون الذي يجمعهم جواهر في عقد بهي لأنهم فقدوا المرجعية العامة وتشتتوا قددا فهانوا على غيرهم.
وغالب من بعد عن بلاده لا يريدون العودة إليها وهذه عقبة كؤود أمام اجتماع كلمتهم فمسألة العودة يجب أن تكون مسلمة لدى الجميع وأن لا يختلف عليها اثنان ولذلك ظهر بشكل فظيع في تلك الدول من يتاجر باسم القضية ويتسلم راية الإغاثة ولكن دون التفكير للعودة أو حث الناس عليها.

ونظرا إلى هذه الأسباب فإني أعتقد بأن القضية الروهنجية مادامت تحيط بها موانع الحل وتخيم عليها هذه الأسباب فليس لها حلا حاليا ولا يلوح في أفقها أمارات الفرج إلا أن يشاء الله وتتغير الأمور فجأة وليس ذلك على الله بعزيز.

 


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث