السبت 8 ربيع الأول 1440 هـ | 17/11/2018 م - 04:44 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


الجدل حول تعريف الإبادة لن ينقذ الروهينجا
الإثنين | 10/09/2018 - 09:58 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا ـ الخليج

بقلم تشارلس بيتري*

انتهى وقت الكلام، ويجب على المجتمع الدولي أن يتصرّف، وإلاّ فقد يفشل في ميانمار، كما فشل في رواندا.
اتهم تقرير للأمم المتحدة جيش ميانمار بالإبادة الجماعية. ويؤخذ التقرير، من قبل البعض على الأقل، على أنه دعوة إلى التصرف، مع وعد فوري من قِبل وزير خارجية المملكة المتحدة، «جيريمي هَنْت» بزيارة ميانمار «للبحث عن أجوبة في أقرب فرصة».
وكانت الأمم المتحدة قد أقرّت اتفاقية الإبادة الجماعية، التي تُعرّف الإبادة الجماعية من الناحية القانونية، في ديسمبر/ كانون الأول عام 1948. وهي تنصّ على أن الإبادة الجماعية سلسلة من الأعمال- تتراوح بين القتل وبين فرض إجراءات لمنع الإنجاب- تُرتكَب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي، لمجموعة وطنية، أو إثنية أو عرقية أو دينية.

ومسألة ما إذا كان ما يحدُث للروهينجا في ميانمار، يمكن تعريفه بأنه إبادة جماعية، ليست مسألة جديدة. فقد بدأت قبل وقت طويل من عمليات الطرد الإجباري التي حدثت في العام الماضي. والحقيقة، أن الاتهام بالإبادة الجماعية، التي ارتُكبت في ميانمار- ضدّ مجموعات مختلفة- أثير بصورة متكررة على مدى العقدين الماضييْن. ومن الأساسي اليوم ألا تستمر المحاولات لتحديد ما إذا كانت قد ارتُكِبت إبادة جماعية، في أداء وظيفة الإلهاء عن معالجة الوضع نفسه.
في عام 2005، وصم تقرير أعده «جاي هورتون»، (المحاضر في الأدب الإنجليزي، الذي قام بجولة سرية في ميانمار عام 2000 استغرقت أربعة أشهر)، الأعمالَ العسكرية العنيفة ضد شعب ولاية «كارين» في ميانمار، بأنها إبادة جماعية. وكان النهج الذي اتبعه يقوم على تناول تعريف جريمة الإبادة الجماعية وتجزئته إلى العناصر المكونة له. ثم حدّد أفعالاً معينة على الأرض يمكن مقارنتها مع كل جزء، وقال محاججاً، إن تلك الأفعال، عند وضعها معاً، تبرهن على حدوث إبادة جماعية.
كان ذلك شكلاً من المنطق العكسي. فقد اعتقد هورتن بأن الحوادث المنفردة- بغضّ النظر عن تفاوتها جغرافياً ومع مرور الوقت- عند النظر إليها كقطعة متماسكة، شكلت أساساً كافياً للبرهنة على النية العامة للقضاء على شعب، وهو ما يدعم تعريف جريمة الإبادة الجماعية.
وقد ولّد هذا النهج كثيراً من النقاش. وكان هنالك بعضُ مَن ظنوا أن هذه المنهجية آليّة للغاية، وأنها لم تنجح في إثبات النية التي هي بالغة الأهمية لتعريف الإبادة الجماعية. واعتقد بعض آخر بأن هذا النهج جدير بالثقة العالية. ولم يكن الطرف الذي انحازت إليه المجموعات المختلفة غير مرتبط بمواقفها من القضية: وقد استُخدم تصنيف الإبادة الجماعية في جزء منه، لإضفاء مزيد من الشرّ على النظام الذي يرتكب الفعل- وتبرير تطبيق عقوبات اقتصادية معيقة. وبينما كانت الهيئات الدولية تناقش ما إذا كانت ستطلق عليها اسم جرائم إبادة جماعية ضدّ الروهينجا، استمرّ ارتكاب الجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب. ولم يُتخَذ أي إجراء ملموس، وأرغِم أكثر من ثلثي السكان على الفرار إلى بنجلاديش.
في أعقاب الحرب العالمية الثانية، غدت الإبادة الجماعية ذروة الجرائم المطلقة، وتجاوزت من حيث خطورتها، جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية. ولكن، هل هذا صحيح؟ هذا النقاش مستمرّ- ولكن مثل هذه النقاشات يجب ألاّ تُلهِي عن حقيقة أن الجرائم الثلاث جميعاً يجب أن تدان وتعالج بقدْر متساوٍ من العزم والقوة. والجدال حول الفئة التي تقع فيها هذه الفظائع، دون اتخاذ أي إجراء من شأنه أن يُخدّر المجتمع الدولي إزاء الحاجة إلى معالجة أيّ منها.
صحيح أنه في حالة الإبادة الجماعية، تمّ التعهد من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة باتخاذ إجراء فوري قبل 70 عاماً. ولكن ما مدى علاقة ذلك القرار الجريء بالأمر، عندما تمّ التنصّل منه عملياً في سياق الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994؟
لقد ذُبح أكثر من 800 ألف شخص في ثلاثة أشهر، في حين أن المجتمع الدولي وقف جانباً- خائفاً من التزام التدخل- وأرجأ الاعتراف بطبيعة الأهوال إلى أن لم يعُد ذلك مُهمّاً.
إن الجرائم الفظيعة ضدّ الروهينجا، جرائم ضدّ الإنسانية، ومن المحتمل أن تكون جرائم حرب. وأخشى أن يصبح الجدال حول ما إذا كانت تشكل إبادة جماعية لمدة طويلة، إلهاءً يسفر عن تأخير عن بناء مزيد من الإرادة الدولية الجماعية لاتخاذ الإجراء اللازم.
إن جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانية، هي جرائم خطيرة بما فيه الكفاية لتبرير اتخاذ إجراء دولي. وبصرف النظر عن الطريقة التي نشير بها إليها، فقد ارتكِبت جرائم هائلة في ميانمار. وقد حان الوقت لكي يتوقف العالم عن مناقشة كيفية تصنيفها، ويُركز على إيجاد العزم اللازم للتصرف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مساعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة، وكان نائب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في رواندا خلال الإبادة الجماعية عام 1994. 

 


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك