الإثنين 22 ربيع الأول 1439 هـ | 11/12/2017 م - 07:55 صباحاً - بتوقيت مكة المكرمة


ميانمار... ميانمار...
الأربعاء | 04/10/2017 - 09:32 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا - Elnashra:

شأنهم شأن الأبرياء الذين يسقطون في الأرض، يُقتَل ​الروهينغا​ لا لشيء آخر سِوى لأنهم مختلفون عن قاتِلهم الذي يتحكّم بعقل الحكّام، ويستعمل بطاقة السلطة الإلهية للإنقضاض على أبناء وبنات الله .الذين لا يؤمنون إيمانه ولا يعتقدون اعتقاده.
وكما وسبق لي أن كفرت بالشرّ الذي بسط وشاحه في هذا الشرق على المسيحيين والمُسلمين على السّواء، فقتل منهم مَن قَتَل، ونكَّل بِمَن نَكَّل، وبطش وهدّد وهجّر واستباح الحُرُمات، وتَخطّى المحظور، كذلك أكفر اليوم بالشرّ نفسه الذي حرّك ماكينة الحقد التي تعتقد بِه وبفلسفته، لينقضَّ بدوره على الآخر المُختلف، على إخوتي مُسلمي الروهينغا الذين تربطني بهم علاقة ​إنسان​يّة بابُها الإيمان بالإنسان، كائناً مَن كان وكيفما كان، وبغضّ النظر عن ​الجنس​ والعرق واللون والمعتقد والإنتماء.
نعم، الروهينغا إثنيّةٌ تختلف عنّي في معتقدي ولكنها تؤمن بمَن أؤمن به؛ بالله الخالق والديان والمُثيب. تختلف عنّي في الشكل واللون، ولكنها تتأّلف من بشرٍ مثلي خرجوا من المصدر نفسه الذي خلقني. تختلف عنّي باللغة، ولكنها تتكلّم أيضاً لُغة الرحمة والمحبة التي دعاني إلهي إليها. تختلف عنّي في عاداتها وتقاليدها، ولكن أناسها يأكلون من خيرات الأرض التي أُقيتُ بها جسدي، ويشربون من المياه نفسها التي تروي عطشي، ويلبسون القماش الذي ألبسه لأستر به عُريي، وينامون مثلي على أسرّة ليرتاحوا من تعب النهار. يبتسمون ويفرحون لِما يُفرحُني، ويحزنون ويتألّمون لِما يؤلمني... إنهم بشرٌ مثل سائر البشر، وإخوةٌ حتى ولو كانوا بعيدين عن أنظارنا... إنّهم الروهينغا، وإنَّ لله روهينغا مُسلمين، كما له بوذيين كما له مسيحيين كما له لا أدريين... إنّ لله الإنسان.
فأيُّ معبودٍ هو، هذا الذي يسمح بقتل الإنسان! وأيُّ عابدٍ هو، هذا الذي يستبيح لنفسه قتل الإنسان بإسم المعبود!.

ما هذا الجنون الذي يسود في الأرض! ومَن هو المجنون هُنا؛ المعبود أم العابد؟!
إن كان ثمّة استحالة في أن يجمعنا المعبود الواحد، ويمنعنا من قبول الاخر، فحريٌّ بنا أن نعود فَنَتَديّن بدين ما قبل الأديان؛ دين الشريعة الطبيعيّة التي حفرّها الله الخالق في وجدان الإنسان وفي كلّ إنسان، فهو أيضاً يستطيع أن يشق الطريق أمام العقل ليُميّز الخير من الشر ويتبع الخير، فيُدرِك العابِدُ أنّ الآخر المختلف هو أخ، وأن الأخ هو دائماً موضوع احترام وتقدير ومحبّة، هو الذي يجب أن يتمتّعَ بجميع الحقوق والحريّات دون تمييزٍ من أيِّ نوع، بسبب العنصرِ أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الرأيِ السياسيّ أو الأصلِ الوطنيّ أو الإجتماعيّ، أو الثروة أو المَولِد، أو أيِّ وضعٍ آخر
​ميانمار​... ميانمار... يا قاتِلة الأبرياء، إن صوت دماء إخوتك صاعِدٌ إلى السماء، فهلا تُبتِ عن إثمٍ، ورَجعتِ عن غيٍّ، وعُدتِ إلى الله الحقّ ليشفيكِ
 


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك