الثلاثاء 26 محرم 1439 هـ | 17/10/2017 م - 09:40 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


الروهنجيا بين الهجرة و اللجوء: مصائب و متاعب
الثلاثاء | 03/10/2017 - 08:33 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا - خاص

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي سيد المرسلين نبينا محمد عليه أفضل الصلاة و التسليم و على آله و صحبه أجمعين :

خلال الأسابيع الأربعة الماضية اضطر أكثر من نصف مليون مسلم من عرقية الروهنجيا إلى الفرار من ولاية أراكان للنجاة من حملة العنف و القتل و الحرق  التي أطلقها الجيش البورمي ضد الابرياء من شيوخ و نساء و أطفال.

آلاف من الروهنجيا وصلوا إلى بنجلاديش بالقوارب البائسة تحت ظلام الليل عبر جبال و أنهار، جلب معهم مئات القصص للقتل و الوحشية البوذية و الدمار ضد المدنيين العزل.

وفق تقرير لمراسل سي ان ان بن ويسكوت (تشكل هجرة الروهنجيا  القسرية أسرع هجرة من بلد واحد منذ الإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا في عام  1994).

وفق تعبير المختصين في شئون الروهنجيا أن هذه الأزمة التي بدأت يوم 25 اغسطس الماضي تعد الفصل الأخير في معاناة الروهنجيا في ظل حكومة ميانمار البوذية، تاريخ محنة الروهنجيا يعود إلى  ما قبل استقلال بورما من بريطانية العظمي حاولت فيه بورما بشتي الوسائل والطرق لتشويه تاريخ الوجود الروهنجي في البلاد و محو آثار الثقافة الإسلامية  والهوية الإسلامية لسكان ولاية أراكان، ظلت الروهنجيا تواجه كل تلك حملات القمع والاضطهادات طوال فترة أكثر من 75 سنة بالصبر و السلمية مطالبين حقوقهم و أحقيتهم في الأرض بالحوار و الجلوس و عبر القنوات ذات علاقة بالقضية.

اليوم في هذا الفصل الأخير في كتاب التطهير العرقي ( حسب ما وصف الأمين العام للأمم المتحدة للأزمة الحالية ) الروهنجيا دفع ثمن صبرها و سلميتها طوال تلك الفترة بقتل أبريائها وتشريد الآلاف وإحراق قراها و بيوتها مع ساكنيها و بترك أوطانها إلى ملاجئ و مخيمات تفتقد إلى أبسط مقومات العيش.

آلاف في قائمة المفقودين و آلاف الأيتام و الأرامل و العجائز و الجرحى  منتظرون إلى المساعدات و العلاج و الرعاية.

وفق المصادر الإعلامية الخاصة بالروهنجيا نتجت من الحملة المستمرة حتى كتابة هذا التقرير الآتي:

1- تم قتل أكثر من 7500 من الأبرياء بطريقة وحشية و تم إحراق جثث عدد كبير منها أو إخفائها.

2- 70 % من قرى المسلمين تم القضاء عليها بإضرام النار  وهدمها و مصادرة محتواها و الاستيلاء على أراضيها.

3- اغتصاب جماعي  لمئات النساء و الفتيات و القاصرات و قتلهن.

4- نزوح أكثر من 500 ألف إلى بنجلاديش هربا من بطش الجيش و المرتزقة البوذية المتعاونة مع الجيش.

5- تمت مصادرة كل ما يملكه الروهنجيون من المجوهرات و الأموال والأنعام عند الفرار.

6- أكثر من 35 ألف طفل دون ذويهم. 

الروهنجيا حاضر مظلم و مستقبل مجهول :

و في ظل هذه التطورات الخطيرة, الروهنجيا و نشطاؤها في مختلف الساحات حاولوا لفت أنظار العالم تجاه قضيتها وأزمتها الحالية، ولإرغام السلطات في بورما على وقف العنف و القوة المفرطة  التي تمارس ضد المدنين العزل الأبرياء، إلا أن المجتمع الدولي و بياناتها و تنديداتها لحكومة ميانمار  باتت غير فعالة في وجه الجيش البورمي.

حكومة بورما و أعوانها مستمرة في حملة التطهير العرقي ضد الروهنجيا في مناطق عديدة في الولاية، والأهالي من سكان القرى لا يزالون يفرون  نحو حدود بنجلاديش، وهناك أعداد كبيرة عالقة في الغابات و المناطق الوعرة وسط ظروف إنسانية قاسية.

و في بنجلاديش حيث المخيمات و الملاجئ  تفاقم الوضع الإنساني مستمر رغم مطالبة المفوضية السامية لشئون اللاجئين لمضاعفة الجهود الإنسانية والاستجابة لاحتياجات اللاجئين على وجه السرعة،

مع بداية موسم الأمطار و الاعصار في البلاد بدأت رحلة هي الأخرى الصعبة للاجئين الروهنجيين في مخيمات العذاب، اكتظ بهم في ظروف إنسانية متدنية التي تسمى فقط مخيمات لكنها ليست إلا أفرع أشجار مغطاة بأكياس بلاستيكية سوداء.

هذه الخيمة، هي الأمل الصعب المقبل لكل لاجئ، لا يملك أي شيء يشترى به كيسًا بلاستيكيًا، يحتمي به من المطر و الشمس البرد.

الاوضاع الصحية حدث و لا حرج بدون مشافي و لا أطباء ولاأدوية.

 و الأمراض المؤذية تنتشر بشكل أسرع خاصة أوساط الفئة الضعيفة الأطفال و العجائز و النساء.

مشكلات المياة الصحية  ودورات المياه  من أهم  المشكلات التي تشلل حياة اللاجئين في المخيمات، وأما الصغار و الطلبة ينتظرون أياما مظلمة لمواصلة دراستهم،

وبين كل هذا  ذاك تبقي آمال هولاء اللاجئيين بين العودة إلى الوطن والبقاء في هذا المحشر، والقدر محتوم بقضاء الله الواحد الأحد.

تحديات من نوع آخر:
من التحديات التي لم يحسب لها الحسبان من قبل أي طرف من الأطراف المعنية لشئون اللاجينين هي: التحديات الأمنية و الأخلاقية في ظروف يصعب التعبير عنها،

وفق تقارير نشرت في الجرائد المحلية و المتلفزة قبل أسابيع أن مجموعات من تجار البشر و المهربين من النفوس المريضة يستغلون الأوضاع الراهنة في إيقاع اللاجئين في فخهم و من ثم يتم التعامل معهم كل على حسب عمره و جنسه ويتم تسليمهم لأطراف مقابل أموال.

جاء في تلك التقارير استغلالهم  لبيع أعضاء بشرية و الدعارة و الخدم تحت تهديد القتل و السجن و الإخفاء، وفق تلك التقارير قامت الشرطة البنجلاديشية بالتعامل مع مثل هذه الحالات بعد استلام البلاغات و الشكاوي  من قبل أهالي المنطقة و اللاجئين.

و من التحديات الأصعب أيضا استغلال البعثة التبشيرية النشطة تحت غطاء المساعدات الإنسانية الدولية  لتلك الأوضاع البائسة خاصة بين فئات الشباب و الفتيات و النساء بالإغراء والأمل لمستقبل مبهر.

وفق تعبير أحد اللاجئيين ( هاجرنا لسبب عقيدتنا واليوم عقيدتنا في خطر ).

هذه حقيقة مؤلمة لأزمة الروهنجيا باختصار، متمنيا أن توجد لها حلول في أقرب وقت ممكن تطوي صفحات مؤلمة بأخرى بيضاء مفرحة باذن الله.
 والله أعلم بالصواب

أبو أحمد فريد
ناشط و كاتب روهنجي




التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك