الثلاثاء 26 محرم 1439 هـ | 17/10/2017 م - 09:41 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


السيدة التركية الأولى تكتب عن الروهينغا: تركيا لن تترك الروهينغا.. لكن ماذا عن العالم؟
الأربعاء | 20/09/2017 - 09:35 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا ـ CNN

مقال بقلم السيدة التركية الأولى، أمينة أردوغان.

مسلمو الروهينجا، مجتمع قديم في ميانمار، تعد حالياً أكبر مجموعة من عديمي الجنسية في العالم وهم عرضة للخطر منذ عقود. غير أن الزيادة الأخيرة في الهجمات العنيفة ضد هذه الأقلية قد أودت بحياة أكثر من 1000 شخص منذ 25 آب/أغسطس وأجبرت عشرات الآلاف من المدنيين على البحث عن ملجأ في بنغلادش المجاورة.

ومن أجل منع وقوع ما يمكن أن يكون إبادة جماعية جديدة كثفت تركيا جهودها الدبلوماسية والإنسانية في المنطقة. وقبل فوات الأوان، يجب على سائر قادة العالم أن يحذو حذوها.

محنة مجتمع الروهينجيا المسلم لم تبدأ بالأمس، فهم محرومون من الجنسية بموجب قانون الجنسية لعام 1982، ويحظر على أعضاء تلك الأقلية المشاركة في الحياة المدنية والسياسية، كما يُمنع عليهم التصويت والمناصب في ميانمار، ومما يزيد الأمور سوءا أنهم يعيشون في ظروف اقتصادية قاسية تؤثر على جميع جوانب الحياة اليومية.

ما يجب تأكيده أن ما يحدث في ميانمار يمثل انتهاكاً واضحاً للمادة الثانية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أنه يجب على الحكومات الوطنية أن تحمي وتحترم حقوق الإنسان للجميع بصرف النظر عن العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو المعتقدات الدينية أو الآراء أو الأصول.

وبطريقة مماثلة، فإن القيود التعسفية على حقوق مجتمع الروهينجا تتعارض مع اتفاقية حقوق الأطفال وإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو أثنية والأقليات الدينية واللغوية.

في السنوات الأخيرة تنامى العنف ضد مسلمي الروهينجا مما أدى إلى نزوح جماعي وسقوط عدد كبير من الضحايا، في عام 2012 عندما سافرت لأول مرة إلى ميانمار قُتل ما يقرب من 200 شخص في اشتباكات، وخلال العام الماضي ازداد تدهور الوضع الأمني حيث اضطر عشرات الآلاف من الناس للاختيار بين الاقتراب من الموت المحتم وبين البحث عن ملجأ في بنغلادش المجاورة التي تواجه نفسها تحدياً اقتصادياً كبيرا.

من المستحيل تجاهل الأزمة الإنسانية: حسب المنظمة الدولية للهجرة وصل أكثر من 18 مسلم روهينجي إلى مخيمات اللاجئين البنغلاديشية بحلول نهاية أغسطس/آب، بينما تقول الأمم المتحدة الآن أن هذا الرقم تجاوز 400 ألف شخص

خلال زيارتي إلى مخيم كوتوبالونج للاجئين بالقرب من الحدود بين بنغلاديش وميانمار الأسبوع الماضي . أخبرني مسلمو الروهينجا – ومعظمهم من النساء والأطفال - قصصا مرعبة عن وفاة أقاربهم وأحبابهم، بعضهم اضطر إلى مشاهدة إعدام أزواجهم، ورأى آخرون قراهم تحرق. وكان من الواضح أنهم يعتمدون على إحسان الآخرين للبقاء على قيد الحياة.

نهج تركيا إزاء الأزمة الإنسانية في ميانمار يعكس التزامنا الثابت بمساعدة إخوتنا من البشر المحتاجين، اليوم يبقى بلدنا ثاني أكبر مزود للمساعدة الإنسانية، بالإضافة إلى استضافة ما يقرب من ثلاثة ملايين لاجئ سوري وعراقي داخل حدودنا، حصلوا على 25 مليار دولار من الخدمات والمساعدات منذ عام 2011، لقد ساعدنا على معالجة الأزمات في أجزاء بعيدة من العالم بما في ذلك افريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب شرق آسيا.

تتابع تركيا أحدث التطورات في ميانمار بقلق عميق، ومع ذلك الإعراب عن القلق وحده لا يكفي لإحداث تغيير على أرض الواقع.

وفي محاولة للضغط لمعالجة المشاكل المُلّحة في المنطقة اتخذت تركيا عدداً من الخطوات الدبلوماسية والإنسانية في الأسابيع الأخيرة، وبعد التواصل مع قادة بنغلادش وميانمار قدمنا 1000 طن من المساعدات الإنسانية للاجئين من مسلمي الروهينجا.

الأسبوع الماضي، أشرفت شخصيا على توزيع المساعدات الإنسانية وتحدثت مع الناجين وشهود العيان. في الوقت نفسه، تعهدنا بتغطية تكاليف استضافة مسلمي الروهينجا في بنغلادش وأعربت عن نيتنا لبناء مساكن جديدة على الحدود لتحسين مستويات معيشة الإنسان.

مع ذلك لا يمكن توقع أن تتمكن تركيا من حل الأزمة بمفردها، وهذا هو السبب في أن قادة العالم يجب أن يحذوا حذوها بالسعي لاستراتيجية شاملة وطويلة الأجل للتوصل لحل دائم.

كخطوة أولى، يجب علينا أن نضمن سلامة مسلمي الروهينجا من خلال تقديم حوافز مالية لحكومة بنغلاديش، التي تبقى الملاذ الآمن الوحيد للأقلية المُضطهدة. ومن أجل المضي قدماً يجب على المجتمع الدولي العمل مع حكومة ميانمار لضمان منح الجالية المسلمة للروهنجيا حق المواطنة وضمان عودتهم الآمنة إلى أراضيهم الأصلية.

حقيقة أن مسلمي الروهينجيا يعيشون في جزء ناء من العالم لا يجعل حياتهم أقل قيمة وتجاربهم أقل إيلاماً أو الوضع أقل سوءا.

على الإنسانية ألا تخيّب رجاء مسلمي الروهينجا كما خيّبت آمال مئات الآلاف من الأبرياء الذين لقوا حتفهم في البوسنة ورواندا. إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع مسؤولي وزارة الخارجية لدينا وآخرين، ملتزمون تماما بإيجاد حل، وبالنسبة لبقية العالم فإن الوقت الذي يتعين فيه العمل هو الآن.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك