الجمعة 26 ربيع الأول 1439 هـ | 15/12/2017 م - 07:58 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


مذبحة الموك
السبت | 24/06/2017 - 06:40 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا ـ مركز الدراسات والتنمية الروهنجية         

مذبحة الموك(1)، وباللغة الأراكانية الروهنجية (موك هارا هاري -الراء مشربة بالطاء في الموضعين-)؛ هكذا قالوا إشارةً منهم إلى أن الحظ الأكثر من القتل كان واقعًا على البوذيين الموك، وفي الواقع -وبحسب شهود عيان وما أكده لنا كتب التاريخ(2)- أن الذبح قد حصل حقًا في ذلك الزمن، ولكن الحظ الأكبر منه كان واقعًا على الروهنجيا المسلمين، لا على البوذيين كما يفهم من تلك العبارة المشهورة!!

والذي جعل الكثير يعتقد أنها مذبحة الموك؛ هو أن بعض المسلمين قتلوا مجموعة كبيرة منهم دفاعًا عن أنفسهم وأهليهم، بأياديهم العارية، وأسلحتهم البدائية (الخناجر والعصي والرماح). وهنا ينبغي لنا أن نعرف السبب في قلب تلك الحقيقة المؤلمة، والتي أصبحت تروى كمفخرة للروهنجيا.

هل كان السبب البوذيين الموك أنفسهم أو أتباعهم المندسين بين الروهنجيا؛ حتى يصرفوا الأنظار عن جرائمهم ويغطوا عليها؛ وعليه فإنهم يتباكون بدموع التماسيح ويدفعون بالتهم جزافًا على قتلاهم؟
أم كان السبب ضعاف النفوس من الروهنجيا ممن لا تهمهم القضية ولا سيف الحقائق؛ وإنما رووها هكذا حتى يرفعوا من شأنهم ويملأوا فراغهم تسلية؟
أيًّا كان السبب فنحن لا نعرف ذلك على وجه التحديد، ولكن الذي عرفناه عن يقين أنها مذبحة الروهنجيا راح فيها ضحاياهم بعشرات الآلاف، وساعدنا نحن على إخفائها من غير شعور ودون تعمد!!

وهنا يجدر التنبيه على أن قضية بمثل حجمها لا ينبغي أن تقلب هكذا لتتغير تماما عن حقيقتها، وعلى عقلاء الروهنجيا أن يدركوا ذلك، فليس كل ما يقال هو الصواب، وليس كل ما يشتهر على ألسنة الناس يحمل المصداقية التاريخية وحقائق الواقع، بل كل ذلك ينبغي أن يدخل عناية التحقيق والتحليل!!

إن ما يسمى بمذبحة الموك لهي مأساة كبيرة غطى عليها الجهل، وحوّل حقيقتَها النقلُ الخاطئُ للتاريخ، أو ربّما مكرُ بعض الماكرين!
ففي عام 1942م -أي قبل 75 عامًا من الآن(3)- كسر الموك حاجز التعايش مع المسلمين وهجموا عليهم بأسلحة وذخائر أمدهم بها اليابانيون بتعاون من البورميين في مؤامرة قذرة تنفس فيها الوحشية بكل أنواعها؛ وذلك بمرأى ومسمع من الإنكليز الذين لم تحرك لهم المجازر ساكنًا(4)!!
فقتل جراء هذه الهجمة ما يزيد على مائة ألف مسلم روهنجي(5)، وجرح عشرات الآلاف من المسلمين، ومُثّل ببعضهم بقطع رؤوسهم وتعليقها على رؤوس الرماح، ويذكر المؤرخون هنا أنه بعد هذه المذابح البشعة أصبحت مياه نهر (ليمرو) حمراء اللون، وجثث الضحايا ظلت طافية عليها لمدة طويلة، كما تكدست أكوام من الجثث في نواحي منطقة (ممبيا)(6).

كما تم تشريد نصف مليون شخص منهم كانوا على جناح السلم يقطفون ثمار التعايش منذ عشرات السنين!
وبفعل قوة نوعية الأسلحة الفتاكة التي أمد بها البريطانيون قومية الموك البوذية(7) تم تدمير 307 قرية أراكانية تدميرًا كاملًا.

ويحق للعقلاء أن يسألوا ما معنى تدمير قرى؟
إنها إبادة وحشية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وجرائم حرب تنصلت من قبضة القانون وقهرت يد المحاكمة وفرت من العقاب!!
ولم تكن تلك هجمة واحدة، بل هجمات تتابعت حين أمن أصحابها العقاب، وتأكدوا تأييد أصحاب النفوذ من السياسيين(8)!!

فهذه المجزرة لم تكن في قرية واحدة، بل عمت قرى كثيرة، منها:
منطقة (ممبيا) تقع على يمين نهر (ليمرو)، وهي مركز تجاري؛ ففي 26 مارس يوم الخميس من عام 1942م هاجم البوذيون الموك السوق الكبير بالمدينة؛ فبدأوا بالسلب والنهب والحرق والتجار ينظرون متحسرين، وأموالهم تغصب وتسلب أمام أعينهم، ولا حول لهم ولا قوة للدفاع عن ممتلكاتهم!

كان في أحد المخازن مائة ألف طن من الأرز نهبوها في لحظات، وفي نحو يومين نهبوا وسرقوا جميع الأسواق المجاورة لمنطقة (مامبيا)، وهي (قيم بازار، ممبيا بازار، نونا كهالي، مونغبوي، فائنغ فرانغ بازار). علمًا بأن ملاك الحوانيت كلها من المسلمين!!

وبعدها بيوم أعلن الموك إعلانًا عامًّا أن أي مسلم يرغب في الحياة فعليه الارتحال من البلاد فورًا، وأن أي تأخر فإن القتل سيلاحقه!

عندها بدأ المسلمون بالهجرة، ولم تمض ساعات من نشر الإعلان حتى أصبحت عشرات القرى من قرى المسلمين فارغة من أهلها؛ إذ رحلوا عنها خيفة متوجهين نحو أكياب وغيرها من المدن القريبة!!

ثم توجه البوذيون شطر (ميوهانغ –بتهر قلعة –كيوكتو-فكتو)، ففعلوا ما فعلوه في (مامبيا) من نهب للأسواق، فلم يمر شهر ونصف حتى دمروا خمس مدن من ضمن ثماني مدن في منطقة أكياب؛ حيث نهبوا أسواقها وطردوا أهلها وقَتلوا من قَتلوا، واغتصبوا النساء، وسرقوا الممتلكات، وعاثوا في المنطقة فسادًا كأنهم تتر ومغول!!

كل هذا في منطقة (ممبيا) فقط، وهناك حوادث شبيهة حصلت في مناطق أخرى بأراكان لا تقل عنها دموية، و”مركز الدراسات والتنمية الروهنجية” قريبًا سيصدر تقريرًا مفصلًا عنها وعن مذابح هذه السنة كلها -إن شاء الله-.

وهكذا تستمر الجرائم في أراكان دون محاسبة وتحت غطاء حكومي يمنع تدخل أي جهة دولية لمتابعة ذلك.

وإيمانًا بالمسئولية وحملًا للأمانة قام “مركز الدراسات والتنمية الروهنجية” بكشف الصورة الحقيقية لهذه المذبحة المشهورة التي تلقى الناس المعلومات عنها بصورة معكوسة، وللأسف أن كثيرًا من الروهنجيا قد ساعدوا على قلب هذه الحقيقة المُرّة، ونقل معلومات خاطئة عنها -الله المستعان-!!

نسأل الله -تعالى- أن ينصر الإسلام والمسلمين، ويعيد لهم مجدهم وعزهم وفخرهم بدينهم، كما نسأله -سبحانه- أن يلطف بإخواننا المسلمين المضطهدين في كل مكان، وأن يفرج كربتهم؛ إنه نعم المولى ونعم النصير.


——————
(1) الموك -بفتح الميم وإسكان الواو وبالكاف الشبيهة بالغين-: إحدى القوميات البوذية ببورما، وينطقها الإعلام العربي بـ(الماغ)، لكن الذي أثبتناه هو على حسب نطق الأراكانيين الروهنجيين.
(2) مأساة إخواننا المسلمين في بورما – فهد العصيمي (ص 14)، وهولوكوست أراكان (مجزرة المسلمين الروهنجيا عام 1942م).
(3) نحن الآن في عام 2017م.
(4) مسلمو أراكان وستون عاما من الاضطهاد ص 83.
(5) هولوكوست أراكان (مجزرة المسلمين الروهنجيا عام 1942م).
(6) كربلاء أركان لخليل الرحمن -باللغة الأردية- ص 29، مأساة المسلمين في بورما (أركان) لعبد السبحان نور الدين واعظ ص 26.
(7) مأساة إخواننا المسلمين في بورما ص 14.
(8) للاستزادة انظر: هولوكوست أراكان (مجزرة المسلمين الروهنجيا عام 1942م).

 

 


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك