السبت 29 رمضان 1438 هـ | 24/06/2017 م - 11:39 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


الواقع أفظع مما نراه في الصـور والفيديوهات
الثلاثاء | 23/05/2017 - 03:28 مساءً

 

وكالة أنباء الروهنجيا ـ وقت الجزائر

حاورته: خديجة كرجاني

الناشط الحقوقي والإعلامي في قضية الروهينغا، وأمين عام المؤتمر الروهينغي، عطـــا اللــــه نــــور الأركـــــانـــــي لـ”وقــــت الجــــزائــــر”:

يتحدث الناشط الحقوقي والإعلامي في قضية الروهينغا، عطا الله نور الأركاني عن ما يعانيه أبناء بلده في مينامار من جرائم على يد البوذيين، أمام صمت دولي وإسلامي مطبق، ويعود في هذا الحوار الذي أجريناه معه عبر تقنية “الواتس آب” إلى أصل التزاع في أراكان وسعي البوذيين إلى إبادة المسلمين بها، الذين لم يبق لهم أمام الصمت الدولي غير الفرار بجلدهم إلى مصير مجهول في دول أحياء هم فيها لكنهم في الواقع أموات.

“وقت الجزائر”: حول صور التي يتم تداولها عبر وسائط التواصل الاجتماعي دفعني للبحث في موضوع مسلمي بوربما، وأنا أتساءل وأسألكم بوصفكم ناشط حقوقي وإعلامي وأمين عام المؤتمر الروهينغي الذي يجري الإعداد له، وقبل كل هذا بوصفكم أحد أبناء بورما الجريحة، هل هذه الصور نقل صادق لما يتعرض له الروهينغا على يد البوذيين، أم أنه مبالغ فيها؟


عطا الله نور الأراكاني: أولا أشكركم على هذا الاهتمام الجيد بقضية مسلمين كانوا منسيين في أقاصي الشرق الآسيوي لأكثر من ستة عقود من الزمن، ونحمد الله تعالى أن أحيا هذه القضية في قلوب أمة محمد صلى الله عليه وسلم. أختي الكريمة..رغم وجود بعض الصور المزيفة عن قضية الروهنغا منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي؛ إلا أن ما يقع هناك أفظع مما نراه في الصور والفيديوهات، فهناك حرق قرى بأكملها بمن فيها من البشر والحيوانات، فترى الجثث متفحمة، وهناك قتل جماعي وجثث ملقاة على قارعة الطرقات، وهناك اغتصابات جماعية، وبقر بطون الحوامل، وقطع أطراف الأطفال والرضّع، واعتقالات تعسفية، وتهجير قسري لآلاف البشر.

 تعجبت ايضا للصمت العالمي المطبق بشأن القضية لا سيما الدول الاسلامية، لاحظت أنه لا حديثا اطلاقا عن مسلمي بورما، وفي احسن الاحوال تأسف لوضعهم ودعاء لهم بفرج قريب.. بماذا تفسرون هذا بوصفكم أمين عام المؤتمر الروهينغي؟


كما هو معلوم أن العالم يبني علاقاته ومواقفه وفق مصالحه الذاتية، فتبعاً للمجتمع الغربي انساقت شريحة كبيرة من الدول الإسلامية إلى هذا المبدأ البعيد عن تعاليم الدين وعرى الإسلام.
ونحن نتأسف أن أمة قوامها المليار ونصف المليار شخص، تتمثل في سبع وخمسين دولة تملك مقومات النصر والعلو لا تحرك ساكناً تجاه قضيتنا وتجاه قضايا مماثلة.
وهذا من الخور والضعف الذي وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (توشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت).

كان مقررا تنظيم مؤتمر لدعم مسلمي بورما في اسطنبول التركية لماذا ألغي في آخر لحظة؟ وهل هناك إمكانية لعقده لاحقا؟ وهل تكون مثل هذه اللقاءات بمثابة مؤتمرات لدول مانحة أم مؤتمرات لإسماع صوت المعذبين من قبل البوذيين؟


لم يتم إلغاء المؤتمر، لكن تم تأجيله إلى وقت آخر تبعاً لبعض الظروف المناخية وأوضاع بلد إقامة المؤتمر، وأيضا لتوسيع نطاق مشاركة الباحثين والمفكرين والجمعيات والجهات من دول العالم، ونحن على تواصل مع عدد من الجهات المعنية لتحديد الموعد الجديد والترتيب لعقده إن شاء الله تعالى.
المؤتمر الذي نزمع إقامته هو أحد أهم المؤتمرات الدولية التي تتعلق بقضية مسلمي أراكان، وسيضم في أروقته شرائح مختلفة من المفكرين والباحثين والمهتمين بشؤون الأقليات المسلمة المضطهدة في العالم، إضافة إلى الشخصيات الكبيرة والهيئات والمنظمات الدولية والجهات الإعلامية المختلفة، ومن أبرز أجنداته البحث عن طرق توسيع النطاق لدائرة التعريف بالقضية الروهنغية، ودراسة أهم المشكلات التي يعانيها الروهنغا مع وضع الحلول العملية المناسبة لحلها جذريا. هذا وغيره ستتم دراسته ومناقشته –بإذن الله- ضمن محاور المؤتمر وفعالياته المصاحبة، على أمل أن يخرج بنتائج عملية تستفيد منها القضية الروهنغية في جوانب مختلفة، وبخاصة في الجانب الحقوقي والتعليمي.

علمت أيضا أنكم بصدد تنظيم قافلة نحو بورما من يرعاها؟ والى أين وصلت لا سيما وأن البوذيين –حسبما بلغني- اشترطوا للسماح لدخولها أن لا يوجد على متنها ممثلو اي دولة عربية لماذا برأيكم؟


بحمد الله وتوفيقه القافلة انطلقت من ماليزيا في بداية شهر فبراير من هذا العام، تحت مسمى “فود فلو تييلا”، وهو أسطول بحري كان الهدف منه كسر الحصار المفروض على الروهنغيا من قبل حكومة ميانمار في إقليم أراكان. وهو أسطول يحدث للمرة الأولى في تاريخ مأساة الروهنغا، وكانت بداية الفكرة من بعض النشطاء المسلمين في كسر الحصار المفروض على الروهنجا في أراكان والذي طال 75 عاما منذ عام 1942م.
وشارك في هذه القافلة شخصيات من 22 دولة، أكثر من 238 شخصية عالمية أكثرهم ماليزيين سيشاركون في هذا الأسطول، ومن بين المشاركين سياسيون وفائزون بجائزة نوبل للسلام ورؤساء جمعيات ووزراء سابقين وإعلاميون، حاملين معهم أكثر من ألف طن من الغذاء وألف طن من الكساء والمساعدات الطبية، بميزانية بلغت سبعة ملايين رينجت ماليزي.

أعتقد أنكم علمتم أيضا بالقافلة التي تنظم في الجزائر نحو بنغلادش لإغاثة لاجئي بورما هناك، ما رأيكم بالمبادرة؟


مبادرة تسيير قافلة إلى بنغلاديش من أشقائنا في الجزائر هي خطوة رائدة وموفقة جداً، حيث يعاني مئات الآلاف من اللاجئين الروهنغيين في بنغلاديش من أوضاع مأساوية تتمثل في انعدام الغذاء والتعليم والدواء، ونحن على أتم الاستعداد لخدمة إخواننا في الجزائر في هذا العمل المبارك الموفق، وفي أعمال أخرى أيضا تتعلق بالرهنغيا..
ومن منبركم هذا ندعو بقية الدول والجمعيات الخيرية والمجتمع المدني لإقامة مثل هذه القوافل إلى ولاية أراكان في بورما وإلى عدد من الدول التي يعيش فيها اللاجئون الروهنغيون، مثل شمال الهند، وتايلاند، وماليزيا، ونيبال، وجمو كشمير.

هل لكم ان تصفوا لنا الوضع الانساني للروهنغا داخل بورما وفي بنغلادش؟ ولماذا بنغلادش فقط هي التي يلجؤون إليها ألا يسمح لهم بدخول دول حدودية أخرى وكيف يعيشون؟.


بنغلاديش هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي بينها وبين ولاية أراكان حدود، وهي الدولة القريبة التي يستطيع اللاجؤون الروهنغيون الوصول إليها، ومعظم القرى التي يسكنها الروهنغيون هي بمحاذاة جدود بنجلاديش.
ورغم وضع بنغلاديش وظروفها وفقرها؛ إلا أنها تعمل على تقديم العون والمساعدة للمنكوبين من لروهنغيين، ويقيم في أراضيها أكبر عدد من اللاجئين الروهنغيين حتى الآن.
وأيضا هناك حدود بين ولاية أراكان والهند، ولكن الوصول إليها صعب، ونظراً لبشاعة الموقف وهول المصيبة اضطر الروهنجيين المشي لآلاف الأميال على أقدامهم، والوصول إلى مناطق في شمال شرق الهند، ومنها إلى نيبال وجمو وكشمير، بل إن بعضهم وصلوا عبر وقوارب خشبية بالية إلى ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند، في مجازفات أشبه ما تكون بالانتحار..

والسؤال الأكبر لماذا تُرتكب هذه الجرائم البشعة في حق الروهينغا لا سيما وأنه بحسب ما بحثت- هناك مسلمون آخرون بعيشون في مناطق أخرى ببورما غير أركان بسلام؟ ألهذا الحد يمشون على كنوز في باطن الارض يريد البوذيون الاستحواذ عليها أم أن هناك أسباب اخرى؟

هذه الاضطهادات وهذا القتل والحرق يمارس ضد عرقية الروهنغا لسببين رئيسيين:
الأول: سببه عرقي، حيث إن ولاية أراكان ملك لعرقية الروهنغا، فهم كانوا حكاما لهذه الولاية قبل مائتين وأربعين سنة تقريباً، ودام ملكهم أكثر من ثلاثة قرون ونصف، وكان مملكة إسلامية، وبها حتى الآن الكثير من الشواهد والآثار الإسلامية التي تثبت أن دولة إسلامية كانت قائمة وكان حكامها الروهنغيون، إلا أن حكومة بورما أغارت على هذه المملكة واحتلتها وصيرتها ولاية من ولاياتها، وعملت على إحداث تغيير ديموغرافي في الولاية، فتم جلب مئات الآلاف من البوذيين من الولايات الأخرى لإسكانهم وإحلالهم في أماكن المسلمين الروهنغا.
والسبب الثاني طائفي ديني: وهو أن الرهبان البوذيون هناك متعصبون جداً، بل عنصريون ويبثون في المجتمع البوذي دعوات الكراهية والعنصرية ضد أي كائن مسلم، لذا نرى حتى الآن اعتداءات شعبية وهجوما من عصابات بوذية مسلحة تم إنشاؤها لقتل المسلمين الروهنغا وإخراجهم من أراضيهم وقراهم وإسكان البوذيين مكانهم، وتحويل الولاية بكاملها إلى ولاية بوذية.
وهذه العنصرية لحقت أيضا بقية المسلمين من العرقيات الأخرى، إلا أن وطأتها أخف من الوطأة التي تقع على الروهنغا، فالمسلمون من بقية العرقيات لا يتمركزون في ولاية واحدة مثل الروهنغا في أراكان، لذا نشهد بين الفينة والأخرى اعتداءات على مسلمين آخرين في البلاد، بحرق منازلهم، وتدمير مساجدهم، والدعوة إلى إغلاق المدارس الإسلامية، والله المستعان.


 


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك