الأحد 1 صفر 1439 هـ | 22/10/2017 م - 11:55 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


حول مسلمي أراكان المظلومين
الأربعاء | 08/03/2017 - 09:25 صباحاً

بقلم:أبو عمر محمد الياس - دنيا الوطن
08 - 03 - 2017

الروهانجيا المنكوب : كارثة إنسانية
يجب على المجتمع الدولي التدخل السريع لحل هذه القضية المنسية .                  

من لا يعرف اليوم مسلمي ميانمار المظلومين ، الشعب المقهور تماما ، ويسمون الروهانجيا ، لهم تاريخ عريق ، وكان لهم مملكة مستقلة اسمها " أراكان " وظلت هي في طيات السجل الماضي وغير الأعداء هذا الاسم  بـ" راخاين استيت "  أو "ركائن ستيت" الشعب الذي تلقى الإسلام من  العرب التجار الدعاة الذين كانوا يجوبون بلاد جنوب شرق آسيا بسفن شراعية ، والشعب الروهنجيا شعب عريق وقديم منذ قدم الزمن في أراكان ،ميانمار، وليسوا هم هناك أجانب قدموا من مختلف البلاد النائية ، كما يظن الأعداء اللدود (الحكومة الميانمارية الراهنة و البوذيون) ويشردونهم بأنهم أجانب ودخلاء ويحرمونهم من حق الجنسية ويطاردونهم بشتى أنواع الظلم في هذا العصر المتحضر ويعاملون بهم المعاملات غير الإنسانية ويحرمونهم من أبسط الحقوق الإنسانية ولم يألوا جهداً في الممارسات التعسفية على هذا الشعب العزل على درجة  تندى لها جبين الإنسانية من هتك أعراض بنات المسلمين واغتصابهن جماعيا وقتلهن وقتل المسنين والنساء والأطفال بلا هوادة تحت سمع وبصر العالم. 

الجرائم التي اقترفها البوذيون على المسلمين أراكان، ميانمار بمساندة الحكومة الميانمارية هي تعد من الجرائم الكبيرة البشعة وانتهاك الحقوق الإنسانية السافر بكل المعايير والمصداقية ، هل لا يستحق هؤلاء المظلومون استرحام المجتمع الدولي ليقف بجانبهم ، وأين قوات السلام التابعة للمنظمات الدولية ، أما ينظرون مشاهد حريق لقرى وأرياف ومنازل المسلمين في أراكان، وقتلى وجرحى في عدد مئات وآلاف لهذا الشعب المقهور، هل البنود والقوانين المدونة ملغية حول هذا الشعب ، قرأنا وسمعنا صوتا دويا في الإعلام مطالبات شتى ومن أهمها تدخل المجتمع الدولي لحل هذه الأزمة التي مازالت تستحفل يوما فيوماوتصبح كارثة إنسانية .

اللاجئون المنكوبون من الروهنجيا في آلاف متصاعدة يوما فيوما في غابات وجبال وعراء بنغلاديش ، ولا مأوي ولا ملاجئ ، يعيشون في عراء ، جوعان وعطشان ، ولا مرافق الحياة ، وكم مناشدات لهم ، لكن من يسمع صوتهم؟

ما ترى أيها الأخ ! طفل رضيع على ثدي أمها يصرخ وأمها جثة ميتة بظلم بربري بأيدي الوحوش البوذيين الغاشمين والرضيع لا يشعر به، وماذا ترى حول البنت المغتصبة أمام أعين والديها وهما مكبلان ، وماذا ترى حول الطفل الذي ضل جثة طافحة على البحر بغرق السفينة في نهر ناف جراء تعرضها لطلقات نارية لحرس الحدود الميانمارية ولم يسلم أحد من ركابها الذين كانوا فارين بدينهم وأنفسهم إلى بنغلاديش .

اعتقالات عشوائية ثم التعذيب أيما تعذيب حتى  الموت ، كم من الضحايا ؟ فلا إحصائية لها.

ولا شك أن هذه إبادة عرقية منظمة ومدبرة  منذ زمن طويل ، تريد الحكومة الميانمارية والبوذيون تصفية ارض أراكان من عرقية مسلمة ، مع أن التاريخ والآثار القديمة تشهد بأن أرض أراكان هي أرض المسلمين الروهنجيين ، والبوذيون هم الدخلاء في أراكان ، و الحكومة الميانمارية الراهنة والسابقة خططت باستيطان البوذيين على أراضي المسلمين ، وطمس الهوية الإسلامية بطمس الآثار الإسلامية من مساجد قديمة ومقابر المسلمين والأماكن المعلمة للمسلمين ،

هذه الأحداث المأسوية منذ عام 1942م قبل استقلالها من الاستعمار البريطاني والذي حدث فيه المذبحة الكبرى للمسلمين والتي ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم وكذا عدد المشردين إلى بنغلاديش ( الشبه القارة الهندية آنذاك) ولم يتمكنوا للعودة بل انتشروا بعد ذلك في بنغلاديش وباكستان والمملكة العربية السعودية وغيرها، وكذا الذين ضلوا مشردين عام 1978م وهم أيضا حوالي في عدد خمسمائة ألف والذين هم من اللاجئين إلى بنغلاديش وعاشوا في مخيمات في الجبال وتوفي منهم حسب تقرير موثوق به حوالي مائتا ألف ونصف بسبب تلوث البيئة وتفشي الأمراض والأوبئة من كوليرا تائفيد وغيرها من أمراض سارية وفتاكة ، ودفن المسلمون الروهنجيا في المقابر الجماعية.

لكن مع الأسف الشديد لم يتحسن وضع المسلمين في ميانمار بل ازداد من سوء إلى أسوء كما يشهد عليه أحداث بعد عام 2012م من المذابح والمجازر البشعة والتشرد القسري حتى عن طريق عرض البحر على السفن الخشبية إلى اتجاه تايلاند واندونيسية وماليزيا وتوفي فيه أكثر من خمسة آلاف من الروهنجيا وكذا عدد كبير قد تعرضوا لشبكة الاتجار بالبشر والذين يتجرون بأعضاء البشر ثم تكررت الأحداث بعد شهر أكتوبر لعام 2016 من جديد.

وإذا استعرضنا على الأحداث الراهنة منذ عام 2012م إلى اليوم من حيث لماذا تسرعت الحكومة الميانمارية السابقة والراهنة والبوذيون إلى قتل آلاف من الروهنجيا وكذا حرق ودمار شامل لقرى ومنازل المسلمين الروهنجيا وتشريدهم القسري وإخراجهم من أراكان بحجم كبير وذلك لبعض الأسباب والتي ملخصها كالتالي:

أولا : استغلالا بانشغال دول المسلمين فيما بينهم والحروب فيها من عراق ومصر وليبيا و سوريا وغير ذلك ، مما أحس الأعداء بضعف دول المسلمين فاستغل الأعداء وزعموا بأنه هذه هي الفرصة السانحة لتصفية نهائية لحسابات المسلمين الروهنجيا من أرض أراكان التي هي مسقط رأسهم ووطنهم المألوف .

ثانياً : كخطوة استباقية للأعداء ليحرم المسلمون الروهنجيا من حقوقهم المستحقة والتي سيتمكن لهم الوصول إلي استعادتها في ظل تغيرات سريعة دوليا وإقليميا وبالأخص بتحول ميانمار ( بورما) من النظام العسكري الطويل إلى شبه النظام المدني باسم حلول الديمقراطية فيها ، حيث أن المجتمع الدولي وبالأخص الدول الأوربية وأمريكا تعلن بطبول بحلول الديمقراطية في ميانمار حتى لم تقصر في منحها الجوائز لرئيس ميانمار السابق ورفع الحظر على ميانمار الذي كان قد فرض عليها لكونها تحت النظام العسكري ، فكانما المجتمع الدولي قد شجع الحكومة الميانمارية لممارستها التعسفية على الروهنجيا على النمط البشع، فإذا كان هذه التطورات لحلول الديمقراطية في ميانمار فيا للهول لمثل هذه الديمقراطية . وحتى اليوم ممنوع دخول الإعلاميين و وكالات الإغاثاث الإنسانية عامة ..     

على المجتمع الدولي والإسلامي يجب من التقدم السريع للتدخل المجتمع الدولي لحل هذه القضية قبل فوات الأوان .

مع شكرنا الجزيل على بعض مبادرات كبيرة وتاريخية لمنظمة التعاون الإسلامي ولبعض الدول الإسلامية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية  وتركيا وماليزيا وغيرها من الدول الإسلامية وكذا لبعض المنظمات الدولية والحقوقية على تقاريرها القيمة عن واقع الأزمة  والتي هي دعم كبير  لهذه القضية .

يصرخ المسلمون الروهانجيا صراخا يا أمتاه ...و يا إخوة الإسلام ويا أخوة الإنسانية فأين أنتم ؟


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها


ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك