الجمعة 27 صفر 1439 هـ | 17/11/2017 م - 11:01 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة


قيادي روهينغي يتحدث عن مأساة مسلمي بورما
الجمعة | 24/02/2017 - 12:55 مساءً

وكالة أنباء الروهنجيا - عربي 21
حوار: مجاهد مليجي

* نناشد كافة الدول الإسلامية لدعم حقوق مسلمي الروهينجيا أسوة بموقف ماليزيا وتركيا
* المسلمون في بورما يتعرضون لحملات إبادة وتطهير عرقي منذ 1942 وحتى الآن دون توقف
* ديمقراطية بورما المستحدثة مؤخرا صورية.. والمسلمون لم يجنوا منها شيئا

ذكر الأمين العام للتحالف الوطني الروهنجي، عطاء الله نور الأركاني، في حوار خاص مع “عربي21“، أن اسطنبول بصدد احتضان مؤتمر دولي تحت شعار “من لأهل أراكان”، بعد نحو شهرين، لمناصرة شعب الروهينجيا، بعدما تأجل المؤتمر في وقت سابق.

وأضاف الأركاني، وهو أيضا مدير قناة “آر فيجين” الناطقة بالعربية والمعنية بقضية مسلمي الروهينجيا، أن قضيتهم شهدت اهتماما في الآونة الأخيرة، بعد أن أعربت الأمم المتحدة عن قلقها مما يتعرض له مسلمو الروهينجيا في ميانمار، كما أصدرت مشيخة الأزهر ومنظمة التعاون الإسلامي وبابا الفاتيكان؛ بيانات تندد بما يتعرضون له ويطالبون المجتمع الدولي بالتحرك لإيقاف التطهير العرقي ضدهم.

وقال إن ماليزيا وتركيا تقودان حملة داخل منظمة التعاون الإسلامي، لدعم قضية مسلمي بورما (ميانمار)، داعيا كافة الدول الإسلامية للانضمام إليهما في تشكيل جبهة موحدة لمناصرة قضايا الأقليات المسلمة في ميانمار وغيرها.

وقال أمين التحالف الوطني لمسلمي الروهينجيا؛ إنهم “يعيشون مأساة كبيرة ومعاناة واضطهادا وظلما على يد السلطات العسكرية البورمية الحاكمة، ويتعرضون للقتل وتحرق ممتلكاتهم وقراهم، وتغتصب نساؤهم وتنهب أموالهم ومحصولاتهم الزراعية، وتصادر أراضيهم، ويطردون بقوة السلاح إلى الدول المجاورة كلاجئين، لا سيما بنجلاديش”. كما أنهم محرومون من إقامة صلاة الجمعة أو صلاة الجماعة في ما تبقى من مساجدهم، فضلا عن تعليم أبنائهم الإسلام، كما تهدم مدارسهم التاريخية ومساجدهم ويمنعون من ترميم أو بناء مساجدهم القديمة الموجودة.

وأوضح نور الأركاني أن بورما شهدت نوعا من الحرية السياسية مؤخرا، وتم رفع العقوبات الأمريكية عنها، ولكن لم يستفيد المسلمون من هذا المناخ الجديد شيئا، “وهي مجرد دعاية إعلامية لتحسين وجه النظام العسكري الحاكم من وراء ستار في بورما ولا زال آلاف السجناء السياسيين، وما زال ممنوعا على الشعب إنشاء أحزاب سياسية”، كما قال.

وفيما يأتي نص المقابلة:

بداية، هل يمكن التعريف بمسلمي بورما وتوزيعهم الجغرافي داخل الدولة؟

مسلمو بورما يتحدرون من عدة أصول وعرقيات، منهم من أصول هندية، ومنهم من أصول صينية، ومنهم من أصول مغولية، ومنهم من أصول عربية، ومنهم من أصول بنغالية، ويعيشون في مختلف ولايات ومدن جمهورية بورما، والتي تم تغيير اسمها إلى ميانمار. ولكن النسبة الغالبية منهم يعيشون في ولاية أراكان، والتي تقع غرب بورما، بمحاذاة جمهورية بنجلاديش وخليج البنغال، وهؤلاء يسمون “الروهينجيا” وهي عرقية مستقلة، وكانت سابقا حاكمة لولاية أراكان، ونسبتهم تتجاوز 30 في المئة من النسبة العامة للمسلمين في بورما.
وعدد سكان بورما (ميانمار) يزيد عن 55 مليون نسمة، ونسبة المسلمين لا تقل عن 15 في المئة من مجموع السكان، نصفهم في إقليم أراكان ذي الأغلبية المسلمة.

وقد وصل الإسلام إلى أراكان في القرن السابع الميلادي، وأصبحت أراكان دولة مسلمة مستقلة، حتى قام باحتلالها الملك البوذي البورمي، بوداباي، في عام 1784م، وضم الإقليم إلى بورما خوفا من انتشار الإسلام في المنطقة. وعاث في الأرض فسادا، فدمر وأحرق كثيرا من الآثار الإسلامية، من مساجد ومدارس، وقتل غالبية العلماء والدعاة. ومنذ تلك الحقبة، والمسلمون يتعرضون لكافة أنواع التضييق التنكيل والإبادة، والتي بلغت ذروتها في عام 1942م، دون توقف، كما تعرض المسلمون للطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن بين أعوام 1962م و1991م، حيث طرد قرابة المليون ونصف المليون مسلم إلى بنجلادش في أوضاع لجوء قاسية جدا.

* ما هي آخر أوضاع مسلمي إقليم أراكان أو الروهينجيا؟

– مسلمو الروهينجيا في أراكان يعيشون في مأساة كبيرة، ومعاناة واضطهاد وظلم على يد السلطات البورمية، ممثلة في الحكومة والجيش. فهناك يتعرضون للقتل وتحرق ممتلكاتهم وقراهم، وتغتصب نساؤهم وتنهب أموالهم ومحصولاتهم الزراعية، وتصادر الحكومة أراضيهم وممتلكاتهم، وأيضا يضيق عليهم حتى يتركوا بيوتهم وأراضيهم أو يطردون منها ويجبرون على الخروج من البلاد واللجوء إلى الدول المجاورة، لا سيما أقربها لهم وهي بنجلاديش.

كما أنهم أيضا ممنوعون من إقامة صلاة الجمعة أو صلاة الجماعة، فضلا عن حقهم في تعليم أولادهم التعاليم الإسلامية، أو إقامة الدروس في المساجد، وأيضا السلطات تمنعهم من بناء مساجد ومدارس إسلامية خاصة بهم، أو حتى ترميم المساجد القديمة الموجودة.

* شهدت بورما نوعا من الحرية السياسية مؤخرا وتم رفع العقوبات الأمريكية، فماذا استفاد المسلمون من هذا المناخ الجديد؟

– حرية بورما حرية مزعومة، وهي غير موجودة على أرض الواقع؛ بل هي أخبار تنشر في وسائل الإعلام فقط. فهناك حتى الآن الآلاف من السجناء السياسيين، وما زالت هناك اعتقالات بسبب الآراء السياسية أو الانتماءات الدينية. وما زال ممنوعا على الشعب إنشاء أحزاب سياسية. وحتى الانتخابات التي أقيمت في الآونة الآخيرة؛ شهدت الكثير من عمليات التزوير والفساد والتحيز لدعم طرف على حساب آخر، وفقا للمحسوبية ولقربها من مصالح القيادات العسكرية المتحكمة في المشهد بشكل غير مباشر. حتى الحكومة المدينة التي وصلت إلى سدة الحكم في عام 2015 تخضع لضغوطات الجيش والقيادات العسكرية المتنفذة، وهو ما يجعل تلك الحكومة غير مدينة بالمعنى الكامل، فهي شبه مدينة، بسبب تحكم الجيش في مفاصل تلك الحكومة وتشكيلها، كما يتحكم في مفاصل الدولة بأكملها.

* زعيمة المعارضة أونغ سوتشي ترأست الحكومة وهي حاصلة على جائزة نوبل ومعتقلة سابقة.. فما موقفها من مظلوميتكم؟

– هنا حقيقة تاريخية عن أونغ سان سوتشي، فعندما كانت في المنفى كان أكثر داعميها سياسيا هم مسلمو البلاد، ولكن عندما خاضت معركة الانتخابات تنكرت لهذه الأمور، فلم تنطق بكلمة للدفاع عن مسلمي الروهينجيا، بل أطلقت بعض التصريحات التي يفهم منها أن الروهينجيا ليسوا مواطنين. وحتى بعد فوز حزبها في الانتخابات وتوليه الحكم في البلاد، لم تظهر الجدية الكاملة في حل قضية الروهينجيا الإنسانية العادلة، بل أنشأت لجان تحقيق ودراسة أوضاع ولاية أراكان، وتم اختيار أعضائها من عرقية البورمان فقط، دون إشراك أطراف المشكلة في عضوية تلك اللجان.

* أطلقت ماليزيا نداءات عديدة، وشهدت مؤخرا حراكا من أجل نصرة المسلمين من الشعب البورمي لا سيما الروهينجيا. كيف ترون الجهود لدعم قضيتكم؟

– نعم ماليزيا قامت مشكورة ببعض جهود النصرة لمسلمي الروهينجيا في أراكان، وكان آخرها إرسال سفينة محملة بالمواد الغذائية إلى أراكان. وأيضا على الصعيد السياسي، حرّكت الملف على مستوى الدول الإسلامية، فعقدت اجتماعا طارئا لوزراء الخارجية في منظمة التعاون الإسلامي، وشاركت في الاجتماع الطارئ لرابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان) والذي عقد في نابيدوا، عاصمة بورما (ميانمار). فهذه الجهود تشكر عليها ماليزيا، ونتمنى من جميع الدول الإسلامية بل من جميع دول العالم أن تتحرك لنصرة قضية الروهنجيا العادلة.

* اللاجئون الروهينجيا في بنجلادش.. ما هي أوضاعهم وكيف تتعامل معهم الحكومة؟

بدأ توافد اللاجئين الروهينجيا إلى بنجلادش منذ عام 1942م، بعد وقوع أول مذبحة ضد الروهينجيا. وحتى الآن وصل عدد هؤلاء اللاجئين إلى أكثر من نصف مليون لاجئ، يعيشون في مخيمات بالية ومساكن مبنية من أغصان الأشجار وقطع البلاستيك. فهم في أوضاع مأساوية من ناحية الغذاء والدواء والتعليم والعمل، وازدادت معاناهم بعد توافد أعداد أكبر في أعقاب أزمة عام 2012، حيث لا يجد اللاجئون الذين وصلوا حديثا إلى بنجلادش؛ بمخيمات اللجوء مأوى لهم للسكن، فضلا عن الطعام أو العلاج أو التعليم.
وفي الأيام الأخيرة قررت حكومة بنجلادش الشروع في بناء مخيمات لهم في جزيرة نائية تفتقد إلى مقومات الحياة؛ لنقلهم إلى هناك، مع وجود مخاطر كبيرة على اللاجئين في هذه الجزيرة، من هجوم العصابات الإجرامية وقطاع الطرق، فضلا عن سوء العوامل الجوية وافتقاد أية مرافق أو خدمات لهؤلاء اللاجئين.

* الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والأزهر نددوا في الآونة الأخيرة بما يتعرض له مسلمو الروهينجيا.. كيف انعكس ذلك على أوضاعهم؟

– بالفعل شهدت القضية مؤخرا حراكا كبيرا على المستويين الإسلامي والعالمي، وهذا تحقق بفضل الله تعالى ثم بجهود المخلصين من أبناء القضية والمتعاطفين معها، حيث لم يألوا جهدا في العمل للقضية البورمية والتعريف بها في كافة المحافل الدولية، حتى أصبحت القضية قضية دولية وإقليمية، بعد توالي ردود الفعل الدولية الرافضة للجرائم التي ارتكبتها القوات البورمية في ولاية أراكان بحق الروهينجيا، علاوة على أن مواقف الأزهر الشريف ومنظمة التعاون الإسلامي وبعض الدول مثل ماليزيا وتركيا؛ كانت ولا زالت مواقف مشكورة، ونحن على تواصل مع تلك الجهات لتزويدهم بآخر الأحداث والمستجدات بشأن قضيتنا.

* ظهرت قناة تتبنى قضية مسلمي الروهينجيا مؤخرا، ومن قبل وكالة أنباء الروهينجيا، ورغم ذلك ما يزال الترويج لقضيتكم محدودا على الصعيد الإعلامي.. فما السبب من وجهة نظركم؟

– نحن نعمل بالمتاح أمامنا من إمكانات وقدرات، وكان الأجدر أن نعمل وفق المطلوب، فالقضية كبيرة، والمأساة عظيمة، والأزمة قديمة، لذا نحن نطلب العون والتعاون والمساعدة من جميع الحكومات والجمعيات والمنظمات الأهلية وعلى وجه الخصوص وسائل الإعلام العالمية؛ لإعانتنا في نضالنا السلمي من أجل قضيتنا، ودعمنا ماديا ومعنويا حتى نحقق جميع الأهداف المرسومة في طريق استعادة حقوقنا في وطننا الكبير بورما (ميانمار) ووضعنا المحلي في ولاية أراكان، يقولون متى هو، قل عسى أن يكون قريبا إن شاء الله تعالى.

* كيف يعيش أبناء بورما من المسلمين في الشتات؟ وهل هناك منظمات ناشطة تعمل في مجال دعم ونصرة قضيتكم؟

– الروهينجيون يقيمون في أكثر من 30 دولة في العالم، وقد انتشروا منذ بدأت الأزمة في عام 1942م، وهناك جيلان أو ثلاثة أجيال ولدوا في بلاد المهجر، وأكثرنا نعيش كمقيمين في تلك البلدان، مع تعرضنا لأشكال عديدة من المعاناة في عدد من الدول، تتمثل في عدم وجود جوازات سفر بورمية لنا، وحرماننا من حمل أية وثائق أو مستندات ثبوتية، وهو ما يحرمنا كذلك من والحصول على التعليم العالي، وحرية العمل والتنقل بين البلدان المختلفة في العالم، ويجعلنا نعيش محبوسين بتلك البلدان وأسرى فقدان بطاقات الهوية الوطنية، كما أننا في نفس الوقت محرومون من الحصول على جنسيات تلك الدول التي نعيش أو نولد فيها.

وهناك منظمات ناشطة تعمل في خدمة أبناء عرقية الروهينجيا، كونهم المعرضين لأكبر قدر من الاضطهاد والظلم في بورما، وجهودهم كلها تتركز على دعم ومساعدة المسلمين الروهينجيا في داخل إقليم ولاية أراكان، فضلا عن وجود بعض الجهود لدعم ساكني مخيمات اللاجئين الروهينجيا في بعض الدول.

* كان من المقرر عقد مؤتمر بعنوان “مَن لمسلمي أراكان” في مدينة اسطنبول بتركيا ولكنه تأجل.. لماذا؟ ومتى سيعقد؟ وما هي أهم القضايا التي يتناولها؟

– نعم بالفعل تم تأجيل مؤتمر “من لأهل أراكان” إلى ما بعد شهرين تقريبا، لعدة أسباب، في مقدمتها توسيع دائرة المشاركة من عدد أكبر من دول العالم، وتلبية طلبات كثيرة من الباحثين والمختصين في القضية، وأيضا بسبب تقلبات الأحوال الجوية في تركيا، وموجة الثلوج الكثيفة التي كانت موجودة آنذاك.

ومن المقرر أن يناقش المؤتمر قضية أهل أراكان الروهينجيا عبر سبعة محاور، وهي: أراكان وأهلها، والحقوق والحقائق، والظلم وأنواعه، والواجب على الأمة تجاه مسلمي أراكان، والواجب على أهل أراكان، والحلول والمقترحات لحل قضية مسلمي بورما بشكل عام والروهينجيا بصفة خاصة، ودور الإعلام في دعم القضية، وذلك بمشاركة أكاديميين ومتخصصين وبارزين في مجال الاهتمام وخدمة قضايا الأقليات في العالم.

والنتائج المتوقعة من المؤتمر هي: تبني عدد من الشخصيات ذات النفوذ في العالم للقضية الروهينجية، وتبني المنظمات والجمعيات الدولية، التعليمية والحقوقية والإغاثية، لقضية الروهينجيا داخل أراكان وخارجها وفي بلاد المهجر، والحصول على المنح الدراسية للطلبة الروهينجيين في عدد من جامعات العالم، وإيجاد حلول لوثائق سفر الروهينجيين لأغراض تعليمية، وللعلاج والتنقل بين الدول بسهولة، والإعلان عن إنشاء كيان تحالفي لتولي مسؤولية العمل في كل الجوانب التي تخدم القضية الروهينجية، على الأصعدة السياسية والحقوقية والتعليمية والإغاثية والإعلامية، وسواء كان العمل داخل بورما في إقليم أراكان، أو خارجها وفي بلاد المهجر.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث
تابعونا على فيسبوك