الخميس 22 ذو القعدة 1445 هـ | 30/05/2024 م - 12:39 مساءً - بتوقيت مكة المكرمة

تاريخ موجز


إقامتي في ميانمار ودروس في خيارات العمل السلمي والمسلح من اجل استعادة الديمقراطية ! ..
الإثنين | 20/02/2017 - 09:48 صباحاً

وكالة أنباء الروهنجيا - سودانايل:

بقلم: د. عيسي حمودة

هذا مقال اشبه بالمدونة الشخصية وليس تحقيقا او بحثا في تجربة ميانمار. رايت نشره علي خلفية مشاركتي في التوقيع قبل ايام قلائل علي نداء من شباب وأبناء وبنات جنوب كردفان/ جبال النوبة من اجل وقف الحرب وتوصيل المساعدات الانسانية. الذي نُشر في سودانايل ووسائط اخري والصحف داخل السودان.

لقد ساعد تواجدي في ميانمار خلال السنين الأربع الاخيرة (2012 - الي الان ) الي نمو قناعة لدي بقوة وفاعلية العمل المدني السلمي لأقتلاع الدكتاتوريات. رأيت كيف ان المقاومة المدنية حتي السلبية منها - كمجاهرة الناس بعدائهم لحكم الجنرلات في تجمعاتهم الاجتماعية فقط وليس من خلال مقاومة منظمة- قد أتت أكلها وأحدثت تحولا ديمقراطيا! وان أتي ذلك التغيير بعد اكثر من نصف قرن من المعارضة.

خلفية تاريخية للحرب الأهلية و العمل المسلح في ميانمار:

في الثاني عشر من فبراير من كل عام تحتفل جمهورية اتحاد الميانمار ( تم اعتماد اسم ميانمار بواسطة العسكر في 1988 بدلا عن اسم بورما) بعيد الاتحاد. وهو عيد لإحياء ذكري توقيع اتفاقية بانغ لونغ في 1947 Panglong Agreement بين الحكومة البورمية و ثلاث حركات إثنية مسلحة. وهي السنة ذات التي تم فيها التوافق علي دستور الاستقلال. قاد تلك المفاوضات رئيس الحكومة الانتقالية و الزعيم الوطني الجنرال أُنغ سان - والد السيدة سو كي ( تنطق چي) زعيمة حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية ومستشارة الدولة الآن. ونص دستور 47 علي حقوق سياسية ومدنية للاثنيات في ظل دولة اتحادية وحكم ذاتي لمدة عشرة سنوات يجري بعده تقرير للمصير او البقاء في الاتحاد. و وأشير هنا الي نقطة حساسة في الصراعات تناولها ذلك الدستور وهي مسالة الدين. نص دستور الاتحاد علي ان البوذية هي الديانة التي تعتنقها الأغلبية العظمي من الميانمار واقرت الفقرة الثانية بان الدولة تعترف بالإسلام، المسيحية، الهندوسية و الديانات المحلية animism كديانات تُمارس في مينامار. و ذُكر ان السيد أُنغ سان عمل علي عدم ايراد الاشارة علي ان البوذية هي ديانة الأغلبية ولكن كان هناك مجموعات ضغط يقودها السيد نو U Nu -الذي أصبح فيما بعد الاستقلال رئيسا للوزراء- قد نجحت في خلق راي عام ونجحت في في ادراجها وعلي الرغم من عدم الإيفاء بتنفيذ ان الاتفاقية بعد الاستقلال - اذ اغتيل راعيها الجنرال انغ سان بعد شهور من توقيع الاتفاقية وقبيل الاستقلال - الا ان ذلك التاريخ أصبح هو عيد الاتحاد الرسمي.

توجد في ميانمار ١٣٥ من الأعراق /إثنية القومية التي تعترف بها الدولة بما فيهم إثنية الكامان المسلمة. والاخيرة هي الأقلية المسلمة الوحيدة التي يعترف دستور 2008 بها وسط العديد من الأقلية المسلمة الآخري من أصول هندية او صينية. رسميا لا يعترف بالروهنقا كعرقية/كاثنية ميانمارية وانما يلطق عليهم مجتمع البنغال.

تعود جذور الصراعات الاثنية المسلحة في ميانمار الي تاريخ بعيد في التهميش الجغرافي، السياسي والاقتصادي يسبق تاريخ استقلال ميانمار ولكن أصبحت اكثر عمقا قبيل تحقيق الاستقلال وبعده. و يهيمن شعب البامار - وهو المجموعة المركزية - هيمنة تشمل الارض والدولة ليس في هرمها الاعلي بل جميع مؤسسات الخدمة المدنية، الدبلوماسية، الشرطة، التعليم وبالطبع الجيش والشرطة والأمن. وهو وضع لا يزال قائما.

الفترة ما بين الاستقلال في عام 1948 وحتي عام 1962, تمتعت ميانمار بحكم ديمقراطي برلماني وان سيطرت عليه الأغلبية البورمية. ظل وضع الحركات الاثنية كما هو كما تخللت هذه الفترة حروب من الحكومة المركزية ضد هذه الحركات والمجموعات الاثنية.

في فترة النظام الديكتاتوري العسكري الذي امتد لأكثر من خمسين عاما - من 1962 حيث الغي دستور الاستقلال المشار اليه أعلاه والي عام 2010 حيث جرت الانتخابات البرلمانية علي ضوء الاتفاقات علي إصلاحات شاملة بما فيها قيام انتخابات برلمانية ورئاسية في 2015 - واصلت هذه الحركات الاثنية المسلحة حروبها ضد المركز. وكحال جميع حركات المقاومة المسلحة تعرضت هذه المجموعات الي هزات وهزائم قادت الي تشظيها الي عدة مجموعات. كما قامت حركات مسلحة جديدة من مجموعة إثنية.

الان توجد في ميانمار عدة حركات إثنية مسلحة كجيش كاشن الذي يمثل أقلية كاشن المسيحية في الشمال الشرقي وعلي الحدود مع الصين؛ جيش وتنظيم كارن وهي أقلية مختلطة الديانات ولكن اغلبها من المسيحين وقليل من البوذيون علي الحدود مع تايلند ومجموعات اخري علي الحدود الشمالية مثل مجموعة الشان، ومجموعات الواا، وعلي الحدود الغربية مع الهند وبنغلاديش مثل الاراكان وهي إثنية بوذية. كما كانت هناك تنظيمات مسلحة وسط أقلية مسلمي الروهنقا مثل الجبهة الوطنية للروهنقا، ومنظمة التضامن الروهنقي و جبهة مسلمي اراكان. ولكن اختفي او ضمر نشاطها منذ بداية التسعينات.

والي يومنا هذا تقع تحت سيطرة هذه الحركات مناطق جفرافية وسكّان يمارسون حياتهم وأعمالهم الحيايتة في تلك المناطق المحررة بما في ذلك التعدين والتصدير ( التهريب الي دول الجوار). وفي فترة المقاومة ضد العهد العسكري حظيت هذه الحركات الاثنية المسلحة بتعاطف ودعم من قوي المعارضة السلمية في المركز خاصة من حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية. وكان بينهما تنسيق وتواصل. وان شدد حزب الرابطة علي خطه في المقاومة السلمية ونبذه لاي نوع من انواع المقاومة المسلحة او استخدام اي نوع من انواع العنف لأحداث التغيير السياسي.

فطن الناشطون والشعب في ميانمار الي ان الجنرالات استغلوا العمليات العسكرية الناجحة من الحركات المسلحة لقمع الحريات وتقليص نشاط المعارضة في الداخل وإذكاء نار الجهوية والعنصرية تحت شعارات الخوف من تفكك الاتحاد، الخوف من اقتلاع امتيازات الأغلبية من شعب البامار ( الذي كانت تحمل الدولة اسم قبيلتهم - بورما) وذوبان الهوية البوذية للدولة. وبسبب ذلك الخطاب والتعبئة اصبح الضحايا ( الاثنيات المضطهدة ) هم المعتدين.

وهنا لابد من ايراد نقطتين جوهرتين فيما يتعلق بالمقاومة السلمية والمسلحة. وهما استجابة مجموعات المقاومة السلمية في ميانمار مثل حزب الرابطة للدخول في العملية الانتخابية التكميلية رغم علمه بأنها منقوصة. وهو قرار مثل نقطة انقلاب حقيقية قادت إلى التحول الكبير الذي حدث في نوفمبر 2015. في المقابل عملت علي الوصول الي اتفاق سلام مع الحكومة الانتقالية ( 2012 -2015) يضمن لهم بعض الحقوق. مما حرمهم من الاستفادة من هامش الانتفاح.

وبسبب هذا الوضع - مواصلة الخيار العكسري - اضافة ظروف التهميش التاريخية كان اثر هذه الحركات المسلحة محدودا في احداث التغيير الذي تم في ميانمار. والدليل علي ذلك فشلها في انتخابات 2015 علي الحصول علي الفوز حتي في الدوائر الانتخابية في مناطقها الاثنية بينما فاز بها حزب الرابطة الوطنية للديمقراطية بزعامة السيدة انغ سان سو چي.

وعلي الرغم من قيام الانتخابات، لا زالت عملية احلال السلام متعثرة. ولازالت كثير من الحركات المؤثرة في حالة عداء مع الحكومة الديمقراطية.

٢

اخلص من أعلاه ان الي ان الحرب الأهلية في ميانمار هي الاطول في العالم. ولكن في إطار تجربة ميانمار كان للاتفاق علي وجود حصة للجيش في السلطة المدنية مثل ضامنا للتحول الديمقراطي. وان تبني المقاومة السليمة وفيما يعداستجابة حزب الرابطة للدخول في العملية الانتخابية التكميلية في عام 2012 رغم علمه بأنها منقوصة مثل نقطة انقلاب حقيقية قادت إلى التحول الكبير الذي حدث في نوفمبر 2015.


التعليـــقات
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الوكالة وإنما تعبر عن رأي أصحابها

ذكرى 3 يونيو

المقالات
مؤلفات
القائمة البريدية
اشترك الآن في القائمة البريدية لتصلك نشرة دورية بأحدث وأهم الأخبار
البحث